خلال ثلاث ساعات فقط من وقوع الجريمة
شرطة الشارقة تعثر على طفل مجهول النسب في مكب للقمامة وتتعرف على والدته وتلقي القبض عليها
الرمس.نت:
في واحدة من أبشع الجرائم التي تقدم دليلاً دامغاً على المخاطر الكامنة في قيام بعض الأسر بتشغيل خادمات على غير كفالتهم دون معرفة مسبقة بالخادمة أو معلومات عنها، أصاب الذهول أفراد عائلة آسيوية تتكون من زوج وزوجته وطفلهما البالغ من العمر (5) سنوات عند عودة الأب والأم إلى مقر سكنهما بأحد الأبراج السكنية بالشارقة منتصف نهار أمس الاثنين ليكتشفا أن جريمة بشعة قد وقعت داخل الشقة التي يقيمان بها مع طفلهما والخادمة الآسيوية التي كشفت شرطة الشارقة عن تورطها في ارتكاب الجريمة رغم محاولتها بكل الوسائل إخفاء ما قامت به وطمس معالمه للأبد.
وضاعف من وقع الصدمة والحيرة على الزوج وزوجته متابعتهما لوقائع الجريمة التي بدأت مابين الرابعة والخامسة فجراً أثناء خلودهما للنوم مع طفلهما عندما استيقظت الخادمة التي كانت تنام بإحدى غرف الشقة وهي تشعر بآلام المخاض بعد أن تحرك جنين مكتمل النمو في أحشائها حيث تسللت على الفور إلى حمام الشقة وفي يدها مقص وقطعة قماش وقامت في قسوة بالغة بوضع الجنين ولفه بأوراق صحيفة وقطعة القماش ووضعته داخل كيس بلاستيكي لتخرج بعد ذلك من الشقة وتتجه إلى فتحة مكب النفايات بالدور التاسع من البناية حيث تقيم لتلقي بوليدها الذي حملت به سفاحاً ظناً منها أن سقوطه من هذه الأدوار العالية سوف يودي على الفور بحياته ويكتم أنفاسه ليكتم بذلك سرها إلى الأبد.. إلا أن عناية الخالق عز وجل وعينه التي لا تنام لم تكن غافلة عنها. فإذا حارس البناية يقوم كعادته في السادسة صباحاً من كل يوم بتبديل عربة مكب النفايات أسفل البناية ليفاجأ بوجود الطفل الوليد داخل مكب القمامة حيث قام بإبلاغ غرفة العمليات المركزية بالقيادة العامة لشرطة الشارقة التي أبلغت بدورها مركز شرطة البحيرة.
وفور ورود البلاغ انطلقت دورية أسعاف الشرطة العاملة بمركز شرطة البحيرة إلى الموقع المذكور حيث تم العثور على الطفل وتبين أنه مايزال ينبض بالحياة ليتمكن رجال الأسعاف من إخراجه من الكيس البلاستيكي ونقله على الفور إلى مستشفى القاسمي بالشارقة حيث تمكن الأطباء بدورهم من إنقاذ حياته وتقديم الرعاية والعناية اللازمة له بعد أن تبين وجود رضوض خفيفة بأطرافه نتيجة السقوط، وفي مسرح الجريمة تابع رجال التحقيق الجنائي وفريق من ضباط وأفراد المباحث الجنائية بمركز شرطة البحيرة وخبراء الأدلة الجنائية عملهم في التحري وجمع الاستدلالات المتاحة في محاولة للتعرف على والدة الطفل.. ومن خلال بعض الأدلة والقرائن التي تم جمعها فقد توصلوا إلى أن الطفل قد تم إلقاؤه بمكب النفايات من أحد أدوار البناية واستبعاد فرضية أن شخصاً من خارج البناية قد تسلل إلى مكب النفايات وألقى بالطفل، كما ساد الاعتقاد في البداية بالبحث والتحري تمكن الفريق من تحديد الدور الذي ألقي من خلاله الطفل، وتحديد الشقة التي وقعت بها الجريمة حيث تبين أن خادمة فلبينية تعمل لدى الأسرة المذكورة هي من قامت بإلقاء الطفل الوليد بمكب النفايات والقي القبض عليها وبمواجهتها اعترفت بتفاصيل جريمتها وأفادت بأنها كانت على علاقة بشخص غادر الدولة منذ فترة قصيرة، وقد حملت منه سفاحاً.
وبعد استيفاء الإجراءات القانونية والدخول إلى الشقة المذكورة بحضور الزوج وزوجته تابع رجال التحقيق الجنائي وخبراء مسرح الجريمة عملهم في جمع الاستدلالات حيث تبين أن الخادمة تعمل مع الأسرة المذكورة ولكنها لاتقيم على كفالتها مما أوقع الأسرة بدورها تحت طائلة القانون لقيامهم بتشغيل خادمة لاتقيم على كفالتهم.
وبالتدقيق على الخادمة فقد تبين وجود بلاغ هروب من الكفيل بشأنها وتم التعرف على كفيلها الذي تم استدعاؤه بينما تم توقيف الخادمة ومتابعة الإجراءات القانونية بشأن القضية.
ولفت العميد عبدالله مبارك الدخان نائب قائد عام شرطة الشارقة إلى المخاطر التي ينطوي عليها قيام بعض الأسر بتشغيل خادمات على غير كفالتهم ومايمكن أن يترتب على وجود خادمة تجهل الأسرة حقيقتها، ولاتملك أي معلومات عنها أو معرفة بها من أضرار تلحق بالأسرة وتضعها تحت طائلة القانون أو تجاهل الاسرة للقانون والوائح والأوامر الصادرة في هذا الشأن في سبيل منافع شخصية،
كما يتبين من خلال وقائع هذه الجريمة البشعة والتي تعبر عن قسوة بالغة اتسمت بها تصرفات الخادمة الأم تجاه نفسها وتجاه وليدها ظناً منها أن بإمكانها إخفاء جريمتها وإزهاق روح دون أن يشعر بها أحد مؤكداً أن وقوع مثل هذه الجرائم في المجتمع أمر وارد مع وجود خليط من الثقافات والجنسيات الأجنبية وضعف الرقابة على الخادمات من جانب الأسر التي تقوم بتشغيلهن وقيام البعض بتشغيل الخادمات الهاربات من كفلائهن واستغلالهن بمختلف الصور.