إيطاليا وفرنسا تحتفيان بمرور 90 عاماً على ميلاد بيار باولو بازوليني

لن أخون نور قلبي






بيار باولو بازوليني، سينمائي، شاعر وروائي إيطالي شهير . ولد في 5 مارس من عام 1922 .

رغم مولده في بولوني تعلق باقليم فريول، الذي تنتمي أمه إليه . أولى دواوينه مكتوبة بالدارجة الفريولية . في عام ،1945 أسس وبعض أصدقائه أكاديمية اللغة الفريولية: حتى آخر يوم في حياته، كانت مناظر الاقليم وسكانه إلهامه الأساسي .

في مراهقته، تابع بازوليني دراسة الفلسفة، الأدب وتاريخ الفن . إلى جانب شغفه بالكلمات، نما اهتمامه بالرياضة، وعلى وجه الخصوص كرة القدم، وهذا يتبدى في كتابه “الملاعب” “كتابات حول الرياضة” (لو تون دو سيريز، 2012)، الذي يبرهن ويبلور هذه العلاقة الحميمية التي تربطه بعالم الرياضة .

كانت مواقفه السياسية راديكالية على الساحة السياسية، ما يفسر علاقاته الصاخبة-المضطربة وخلافاته مع الحزب الشيوعي الإيطالي، بيد أنه لم يكف عن نشر أفكاره في صراعه مع الأخلاقيات البورجوازية .

في ليل 1-2 فبراير ،1975 على شاطئ قريب من روما، تم اغتيال بازوليني .

رومانسيات *

1

يا بني، اليوم الأحد

وهذا واضح

غير أن قلبي

كغصن تتساقط أوراقه .

عبر الشراك البعيدة

أسمع سانسي يغني

لمَّا كان حياً،

على مدى السنوات .

صغيراً، كنت قلبي

في بلدة فريول البيضاء .

2

حياتي كلها

ماض .

أنا صغير

وأنت ميت .

آه لماذا عدت

الآن في الحلم

منذ زمن بعيد

منسي؟

حياتي

ماض .

أنت طفل

ونحن نحلم .



مختصر

من ينسى يتمتع

أكثر ممن يتذكر:

من الأفضل أن أقطع الحبل

الذي يربطني بأرض ميتة ولم تزل جديدة .

*

مصير آخر: أنا، الأبكم، هنا

وأتحدث، وهم هم

من لا يعرفون سوى الكلام

هناك، في البعيد، بكم في الضوء .

لصان

بلغت بيت أمك

هل ما زلت تشعر

بالقبلات على شفتيك

التي منحتها لك كما اللص؟

*

آه، أيها اللصان!

أليست البراري مغطاة بالعتمة؟

لا نخفي العتمة .

صباح الألم

قلبي يبكي الحياة في فبراير

حينما تشرق الشمس في فتور

على السهل بين الجبل والبحر .

نور بلا هوى، نور عجوز،

ذو أشعة بالكاد تثير الدفء

الأغصان عارية والعشب جاف .

الجدول يعكس صور

باقات الفكر الصفراء

الميتة في بذرها .

لأجل فتاة صغيرة

بعيداً مع جلدك

الذي بيضته الورود،

أنت وردة تحيا ولا تتكلم أبداً .

*

حينما يولد صوت

في أعماق صدرك،

أبكم، أنت أيضاً،

ستحمل صليبي .

*

أبكم على أرضية السقيفة، على الألحان،

على أرضية البستان،

في غبار الاسطبل . . .

*

أبكم في البيت،

مع كلمات تسكن

قلبك، ومن الآن فصاعداً

أنت ضائع في دروب الصمت .

(الشباب الجديد، قصائد إلى كازارا، 2003)

ملك العالم

هدم ملك العالم

حوائط القصر

وبربارة وحيدة

تحت نور السماء .

*

“خني، أيتها الشابة الجميلة،

خني سيدك!”

“لا، لا، لن أخون

نور قلبي!”

تنقر الأبواق،

أبواق الموت .

بسيف ذهبي

قطع جسدها .

“خني، أيتها الشابة الجميلة،

خني سيدك!”

نزع الجنود رداءها الأبيض،

هذا القميص الأبيض،

على قلبها الأبيض،

كان الجميع ينظرون إليها عارية

كوليد صغير،

يختبئ خلف

يديه باكياً .

“خني، أيتها الشابة الجميلة،

خني سيدك!”

“لا، لا، لا أريد أن أفقد

نور قلبي!” .

(مكان يذهب إليه، 1996)