النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تفسير قوله تعالى{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ }

  1. #1
    عضو نشيط الصورة الرمزية رفال
    تاريخ التسجيل
    13 - 12 - 2011
    الدولة
    استغفرالله من كل ذنب
    المشاركات
    211
    معدل تقييم المستوى
    61

    Impp تفسير قوله تعالى{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ }

     

    تفسير الايه 14 من سورة ال عمران{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ }


    للشيخ محمد بن صالح العثيمين


    قال تعالى:
    { {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ *} } [آل عمران: 14] .



    هذه سبعة:
    النساء،

    والبنون،

    والقناطير المقنطرة من الذهب

    والفضة،
    والخيل المسومة،
    والأنعام،
    والحرث.



    { {زُيِّنَ لِلنَّاسِ} }:

    أي جعلت هذه الأشياء مزيَّنة في قلوبهم.

    والمزيِّن هو الله، وقد أضاف الله التزيين إلى نفسه في عدة آيات:

    قال تعالى: {{كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ}} [الأنعام: 108] .
    وقال تعالى: {{إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ *}} [النمل: 4]

    .

    وأضاف التزيين إلى الشيطان، فقال: {{وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ}} [النمل: 24]

    . لكن تزيين الشيطان إنما كان بالنسبة لأعمال هؤلاء
    ، يعني: زين لهم الأعمال،

    أما الأشياء المخلوقة فالذي يزينها هو الله عزّ وجل ابتلاء واختباراً
    ، لأنه لولا تزيين هذه الأشياء في قلوب الناس ما عرف المؤمن حقاً.
    لو كان الإنسان لا يهتم بمثل هذه الأمور، لم يكن ما يصده عن دين الله.
    فإذا ألقي في قلبه حب هذه الشهوات، فإن قَوِيَّ الإيمان لا يقدمها على محبة الله عزّ وجل.

    ألم تروا إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام:

    «رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله» [(31)].
    هذا ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله،

    والمرأة ذات المنصب والجمال هي من أشد ما يتعلق به الإنسان في النساء
    ، ودعته في موضع خال ليس فيه أحد، لكن قال:

    إني أخاف الله، فالموانع منتفية، وأسباب الفاحشة موجودة متوفرة،

    ومع ذلك قال: إني أخاف الله
    . إذن فهذا التزيين ابتلاء واختبار من الله عزّ وجل.

    قال الله تعالى: { {حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ} }

    ولم يقل حب النساء،
    يعني: أن يتزوج الإنسان المرأة لمجرد الشهوة، لا لأمر آخر،

    ولهذا لا يدخل في هذا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم،
    ولا يقال: إنه ممن زين له حب الشهوات،
    لأنه عليه الصلاة والسلام
    لم يتزوج امرأة بكراً سوى عائشة رضي الله عنها،
    ولو كان يريد الشهوة لاختار الأبكار الجميلات،
    ولا يمنعه مانع من ذلك.
    ولكنه قال: «حبّب إليّ من دنياكم النساء والطيب»[(32)]

    لما في اختيار النساء من قِبَلِه عليه الصلاة والسلام من المصالح العظيمة،
    كاتصاله بالناس وقبائل العرب،

    وكذلك نشر العلم عن طريق النساء، لا سيما العلوم البيتية التي لا يطلع عليها إلا النساء، إلى غير ذلك من المصالح
    ، لأن تزيين حب النساء إذا كان لغير مجرد الشهوة قد يحمد عليه الإنسان، لكن إذا كان لمجرد الشهوة فهذا من الفتنة،
    ولهذا قال: { {حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ} }.

    وقوله : { {وَالْبَنِينَ} }:
    يحب البنين لا ليكونوا عوناً له على طاعة الله
    ، ولكن ليفتخر بهم، وكانوا في الجاهلية يفتخرون بالبنين،
    ويتشاءمون بالبنات
    . {{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ *}{يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ}} [النحل: 58 ـ 59]

    يختفي منهم مخافة المسبة، ثم يفكر ويقدر

    {{عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ}}

    يعني: أيمسك هذا المولود وهو أنثى على هون وذل وهضم لحقها أم يدسه في التراب، أي: يدفنها حية في التراب؟
    قال تعالى: {{أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}}[النحل: 59] .



    ولا شك أن كثيراً من الناس زيّن لهم حب البنين شهوةً، وليس الشهوة الجنسية، ولكن شهوة الفخر والشرف.

    وقال تعالى: { {وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ} }:



    { {وَالْقَنَاطِيرِ} }:

    جمع قنطار، قيل: المراد به ألف مثقال ذهب، فإذا صارت قناطير تكون آلافاً، و

    { {الْمُقَنْطَرَةِ} }

    أي: المعتنى بها، وقيل: إن القنطار ما يملأ مسك الثور

    ـ يعني: جلد الثور ـ
    من الذهب، وهذا أكثر من ألف مثقال، وقد ذكر الله تعالى هذه المبالغ من الذهب والفضة لأنه
    كلما كثر المال في الغالب افتتن به الإنسان،



    فإذا كانت قناطير مقنطرة من الذهب صارت الفتنة بها أشد.

    وقوله: { {مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ} }

    نصَّ عليهما لأنهما أغلى ما يكون من الأموال
    ، ولذلك تتعلق الرغبات بهذين الجوهرين الذهب والفضة، حتى لو وجدت جواهر نفيسة لا تجد تعلق القلوب بهذه الجواهر كتعلقها بالذهب والفضة.

    وقوله: { {وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ} }:

    { {وَالْخَيْلِ} }: هي هذه الحيوانات المعروفة، وسميت خيلاً لأن صاحبها غالباً يبتلى بالخيلاء، لأنها أفخر المراكب، فالراكب لها يكون في قلبه خيلاء، أو لأنها هي تختال في مشيتها، ولهذا ترى الخيل عند مشيتها ليست كغيرها، تشعر بأن فيها ترفعاً واختيالاً. قال بعضهم: أو لأنها يخيل إليها أنه لا شيء يساميها، وهذا لا ندري عنه، اللهم إلا ما يظهر من أثر ذلك مثل اختيالها في مشيتها، وأصحابها لا شك أنهم يرون أنهم فوق الناس، لأنها أفخر المراكب في ذلك الوقت وإلى الآن،
    قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» [(33)].

    ومن المعلوم أن الآية هنا في سياق مَنْ أحب شهوة الخيل،

    يعني: اتخذها شهوة. فهذا هو محل التزيين المذموم،

    أما من اتخذها ليجاهد بها في سبيل الله فهذا لا شك أنه خير له،
    كما أن من أحب الذهب والفضة لا للشهوة وجمع المال،

    ولكن لما يترتب على المال من المصالح فهذا محمود.
    والخيل قسَّمها الرسول صلّى الله عليه وسلّم إلى أقسام ثلاثة [(34)]:

    الأول : من اتخذها فخراً وخيلاء وليناوئ بها المسلمين، فهذا عليه وزر.

    الثاني : من اتخذها ليجاهد عليها في سبيل الله، فهذا له أجر.

    الثالث : من اتخذها للركوب والتنمية والاستفادة من ورائها، فهي له ستر.

    وقوله: { {الْمُسَوَّمَةِ} } قيل: معنى المسومة هي التي تسوم، أي: تطلق لترعى كما



    قال تعالى: {{وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ}} [النحل: 10]


    وقيل: المسومة المعلمة التي جعل عليها أعلام للزينة والفخر مثل أن يجعل عليها ريش النعام أو أشياء أخرى تحسنها.

    وقال تعالى: { {وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} }:

    قوله: { {وَالأَنْعَامِ} }: جمع نَعم، كأسباب جمع سبب
    ، وهي الإبل والبقر والغنم، وهذه الأنواع من الحيوانات هي محل رغبة الناس أيضاً،
    أكثر الناس يقتنون الإبل والبقر والغنم،
    لا تجدهم يقتنون الظباء أو ما أشبهها من الحيوانات،
    وإنما يعتنون باقتناء هذه الأنواع الثلاثة في البادية وفي الحاضرة
    ، لكنها في البادية أكثر، وأغلى هذه الأنواع هي:

    الحُمْر من الإبل، ولذلك يضرب بها المثل في الغلاء والمحبة،
    قال عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب وقد وجّهه إلى خيبر قال:
    «انفذ على رسلك، ثم ادعهم إلى الإسلام، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمْر النَّعَم» [(35)].

    وقوله: { {وَالْحَرْثِ} }: يعني حرث الأرض للزراعة.

    فهذه سبعة أشياء
    : النساء، والبنون، والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، والخيل المسومة، والأنعام، والحرث،
    ولو فتشت عامة رغبات الناس في هذه الدنيا لوجدتها لا تخرج عن هذه الأشياء السبعة في الغالب،

    وإلا فهناك أشياء أخرى محل رغبة عند الناس مثل: القصور المشيدة، والمنازل الفاخرة.

    وقوله: { {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} }:

    { {ذَلِكَ} }: أعاد اسم الإشارة على مفرد مذكر على تقدير:
    ذلك المذكور، فطوى ذكر هذه السبعة كلها، وكنَّى عنها بالمذكور، وذلك لاحتقارها بالنسبة لنعيم الآخرة.

    وقوله: { {مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} }،
    أي: المتعة التي يتمتع بها الناس في الحياة الدنيا، وغايتها الزوال، فإما أن تزول عنها، وإما أن تزول عنك، أما أن تخلد لك أو تخلد لها، فذلك مستحيل، لا بد أن تفارقها أو أن تفارقك هي، وهذا أمر لا يحتاج إلى إقامة برهان، فهذه الأشياء لو اجتمعت كلها للمرء فما هي إلا متاع الحياة الدنيا، يتمتع بها الإنسان ثم يفارقها أو تفارقه هي.

    وقوله: { {الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} }

    بخلاف الحياة الأخرى، وهي الحياة الحقيقية،
    قال الله تعالى: {{وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ}} [العنكبوت: 64]

    ، أما الدنيا فهي حياة بسيطة ليست بشيء،

    قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها» [(36)]،

    وموضع السوط حوالي متر، و(خير من الدنيا وما فيها)

    الدنيا منذ خلقت إلى يوم القيامة بكل ما فيها من نعيم،
    وذلك لأن نعيم الدنيا في الحقيقة كأحلامنا، واعتبر الأمر بما مضى من عمرك.

    و(دنيا) : مؤنث أدنى، ووصفت بهذا الوصف لدنو مرتبتها بالنسبة للآخرة، فليست بشيء بالنسبة للآخرة. {{وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى *}} [الضحى: 4] ،
    وكذلك سميت دنيا لأنها أدنى من الآخرة باعتبار الترتيب الزمني،
    فهي دنيا، أي: قريبة للناس.

    إذن ما دمنا نعرف أن هذا متاع الحياة الدنيا فلننظر إلى هذه الأشياء نظرة جدٍّ لا نظرة شهوة، فإذا كان ذلك ينفعنا في الآخرة فالنظر إليه طيب ونافع، ويكون من حسنة الدنيا والآخرة. أما إذا نظرنا إليه مجرد نظر الشهوة فإنه يخشى على المرء أن يغلب جانب الشهوة على جانب الحق، ولهذا أدنى الله مرتبة هذه الأشياء ووضعها حيث

    قال: { {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} }.



    وقوله: { {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} }:

    يعني: حسن المرجع في الدار الآخرة؛

    لأن مرجع كل إنسان إلى الآخرة،
    إما إلى جنة، وإما إلى نار،
    وليس ثمة دار أخرى ثالثة،
    كل الناس، بل كل الجن والإنس مآلهم في الآخرة إلى الجنة أو إلى النار،
    وليس ثمة دار أخرى.

    من فوائد الآية الكريمة:

    1 ـ حكمة الله عزّ وجل في ابتلاء الناس بتزيين حب الشهوات لهم في هذه الأمور السبعة.

    ووجه الحكمة :

    أنه لولا هذه الشهوات التي تنازع الإنسان في اتجاهه إلى ربه لم يكن للاختبار في الدين فائدة. فلو كان الإنسان لم يغرس في قلبه أو في فطرته هذا الحب لم يكن في الابتلاء في الدين فائدة؛ لأن الانقياد إلى الدين إذا لم يكن له منازع يكون سهلاً ميسراً، ولهذا أول من يستجيب إلى الرسل الفقراء الذين ـ غالباً ـ حرموا من الدنيا، لأنه ليس لديهم شيء ينازعهم لا مال ولا رئاسة ولا غير ذلك.

    2 ـ أنه لا يذم من أحب هذه الأمور على غير هذا الوجه، وهو محبة الشهوة، وذلك لأنه إذا زينت له محبة هذه الأمور لا لأجل الشهوة لم يكن ذلك سبباً لصده عن دين الله، لأن أكثر ما يفتن الإنسان الشهوة إذا لم يكن هناك شبهة، فإن كان هناك شبهة واجتمع عليه شبهة وشهوة حصلت له الفتنتان. ويدل لذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «حبّب إليّ من دنياكم النساء والطيب» [(37)]، ويدل لذلك أيضاً أن النبي صلّى الله عليه وسلّم رغَّب في النكاح وحثَّ عليه وأمر به الشباب [(38)]، والنبي صلّى الله عليه وسلّم حثّ على تزوج المرأة الولود [(39)]، والولود كثيرة الولادة، وإذا كانت ولوداً كثر نسلها، ومن نسلها البنون. فالمهم أن محبة هذه الأشياء لا من أجل الشهوة أمر لا يذم عليه الإنسان.

    3 ـ قوة التعبير القرآني، وأنه أعلى أنواع الكلام في الكمال، ولهذا قال: { {حُبُّ الشَّهَوَاتِ} } ولم يقل: حبّ النساء، أو حبّ البنين، أو حبّ القناطير المقنطرة، بل قال: حبّ الشهوات من هذه الأشياء، فسلّط الحب على الشهوات، لا على هذه الأشياء، لأن هذه الأشياء حبها قد يكون محموداً.

    4 ـ تقديم الأشد فالأشد، ولهذا قدَّم النساء، ففتنة شهوة النساء أعظم فتنة، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» [(40)]. ولهذا بدأ بها فقال: { {مِنَ النِّسَاءِ} }.

    5 ـ أن البنين قد يكونون فتنة، ويشهد لذلك قوله تعالى: {{أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ}} [الأنفال: 28]

    والأولاد أعم من البنين.

    6 ـ أن الذهب والفضة من أشد الأموال خطراً على الإنسان، ولهذا قدَّمها على بقية الأموال،
    فقال: { {وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} } لأنها أعظم المال فتنة، لا سيما الموصوفة بهذه الصفة، أنها قناطير مقنطرة.

    7 ـ أنه كلما كَثُرَ المال ازدادت الفتنة في شهوته؛ لقوله: { {وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ} }.

    ولهذا نجد بعض الفقراء يجود بكل ماله، والغني لا يجود بكل ماله، بل بعض الأغنياء ـ نسأل الله العافية ـ يبتلون كلما كَثُر مالهم اشتد بخلهم ومَنْعهم.

    8 ـ أن الخيل أعظم المركوبات فخراً، ولا سيما إذا كانت مسومة أي: معلمة معتنى بها، أو مسومة مطلقة في المراعي معتنى بها في رعيها، فإنها تكون أعظم المركوبات فتنة.

    9 ـ أنَّ فتنة الأنعام ـ الإبل والبقر والغنم ـ دون فتنة الخيل بناءً على الترتيب، والترتيب في هذه الآية يكون من الأعلى إلى الأدنى.

    10 ـ أن من الناس من يفتن في الحرث بالزراعة، فيفتن بها ويزرع على الوجه المشروع وغير المشروع.

    11 ـ أن هذه الأشياء كلها لا تعدو أن تكون متاع الحياة الدنيا؛ لقوله: { {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} }.

    12 ـ التزهيد في التعلق بهذه الأشياء؛ لقوله: { {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} } وكل ما كان للدنيا فلا ينبغي للإنسان أن يتبعه نفسه لأنه زائل، فلا تتبع نفسك شيئاً من الدنيا إلا شيئاً تستعين به على طاعة الله. وأنت سوف تنال منه ما يناله من أتبع نفسه متاع الحياة الدنيا للدنيا، فمثلاً: الطعام، من الناس من يأكله لأجل أن يحفظ بدنه امتثالاً لأمر الله، واستعانة به على طاعة الله، فيؤجر على ذلك، ومن الناس من يأكله لمجرد شهوة ليملأ بطنه فيحرم هذا الأجر، لأنه نوى به مجرد الشهوة فقط.

    13 ـ تنقيص هذه الحياة؛ لقوله: { {الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} }، فوالله إنها لناقصة، إن داراً لا يدري الإنسان مدة إقامته فيها، وإن داراً لا يكون صفوها إلا منغصاً بكدرٍ، وإن داراً فيها الشحناء والعداوة والبغضاء بين الناس وغير ذلك من المنغصات؛ إنها لدنيا.

    14 ـ أن ما عند الله خير من هذه الدنيا؛ لقوله: { {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} }.

    15 ـ ما أشار إليه بعضهم من أن من تعلق بهذه الأشياء تعلُّق شهوةٍ فإن عاقبته لا تكون حميدة؛ لأن الله عندما ذكر التعلق على وجه الشهوة بهذه الأشياء

    قال: { {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} } فكأنه يقول: ولا حسن مآب لهذا المتعلِّق بهذه الأشياء أي: إن عاقبته ليست حميدة، هكذا ذكره بعضهم، ولكن في النفس منه شيء.

    والذي يظهر لي أن الآية ختمت بهذا: { {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} }

    من أجل ترغيب الإنسان فيما عند الله عزّ وجل
    ، وأن لا يتعلق بمتاع الحياة الدنيا،
    ويدل لما ذكرتُ قوله: {{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ}} [آل عمران: 15] .

    * * *


    المصدر: منتديات لؤلؤة القرآن

  2. #2
    مشرفة نبض الوطن الصورة الرمزية نبض انسان
    تاريخ التسجيل
    7 - 12 - 2011
    الدولة
    فوق البيــــــت
    المشاركات
    36,428
    معدل تقييم المستوى
    1553

    رد: تفسير قوله تعالى{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ }

    تسلمين اختى رفال بارك الله فيج
    [flash=http://download.mrkzy.com/e/1912_md_13374412136.swf]WIDTH=400HEIGHT=350[/flash]


ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •