"شرطة أبوظبي" تعرض نماذجاً من تلك الأساليب
نصبٌ هاتفيٌ بأسماء فتيات عربيات
المقدم الدكتور راشد بورشيد
شرطة أبوظبي/ الرمس.نت:
كشفت شرطة أبوظبي، عن منحى جديد لأسلوب عمليات جرائم النصب والاحتيال عبر الرسائل النصية الهاتفية والمكالمات الخادعة بتقنية "الهندسة الاجتماعية"، منها تقمّص الجُناة شخصية فتيات بأسماءٍ عربية متعددة للإيقاع وجذب ضحاياهم من المواطنين والمقيمين.
وضرب المقدم الدكتور راشد محمد بورشيد، رئيس قسم الجريمة المنظمة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي، مثالاً للأسلوب الجديد قائلاً: يتلقى الضحية رسالة هاتفية باللغتين العربية أو الانجليزية مضمونها التالي: "والدي في المستشفى، وبحاجة إلى مساعدة طبية عاجلة. أرجو إرسال مبلغ 10 دراهم كقيمة رصيد على هاتف رقم (.........)، وسيحتسب ذلك في ميزان حسناتك. أختكم المحتاجة (......)"، لافتاً إلى أن أول كلمة في مقدمة الرسالة تختلف أحياناً لتكون "جدّي أو والدتي"، وفي المقابل يتغيّر اسم صاحبة الرسالة.
وتابع: وتتضمن بعض الرسائل النصية ما يلي: "مبروك.. ربحت معنا سيارة نوع (.....) اتصل على الرقم التالي (..........) للحصول على الجائزة بعد سداد الرسوم المقررة". ورسالة أخرى: "أختي (.....). أنا مغادرة من مطار (......)، طرشيلي رصيد على هذا الرقم (..........)"، وأخرى: "مبروك.. ربحت شيك رقم (......). الرجاء الاتصال على الرقم (.........)".
وكشف عن استغلال بعض الجناة، خدمة التقنية المتوافرة في أنظمة الجهات المعنية في استقبال وإرسال الاتصالات والرسائل النصية القصيرة الدولية، وذلك من خلال شرائح اتصالات محلية يمتلكوها سلفاً، يقوموا من خلالها بإرسال رسائلهم النصية المذيّلة بأسماء فتيات خليجيات، علماً أنهم يكونوا مختبئين في دول مختلفة، مستغلين طيبة قلوب أفراد مجتمع دولة الإمارات.
وحذر بورشيد، مستخدمي الهواتف المتحركة، من مغبة الوقوع ضحايا مستهدفين في كمائن جرائم النصب والاحتيال الهاتفي غير السوية، التي كانت مقتصرة على تلقّي الضحية مكالمة هاتفية أو رسالة نصية من الجاني يفيد بأنه ربح جائزة مالية كبيرة، ولتسلمها، ما عليه سوى سداد الرسوم المقررة بإرسال أرقام تعبئة الرصيد الهاتفي، ليكتشف بعدها الضحية أنه وقع في عملية نصب مدبرة، بعد أن يُرسل تلك الأرقام التي كلفته مبلغاً كبيراً، ويغلق الجاني هاتفه المتحرك نهائياً.
وعلى صعيد متصل، حذر بورشيد أيضاً مستخدمي شبكة الانترنت، من عدم الانسياق وراء غرف الدردشة والإعلانات الكاذبة، وعدم ''الانصياع أو تصديق'' الاتصالات والرسائل الالكترونية، الذين يُعلن عنها مبتكروها متقنو الحيل وأساليب الخداع بفوزهم بجوائز مالية أو عينية تهدف فقط للاستيلاء على أموالهم.
وضرب أمثلة على جرائم القرصنة، منها: جرائم بطاقات الدفع الالكتروني المزيّفة، المزادات الاحتيالية، فرص العمل والاستثمار الوهمية، الطرود البريدية الخادعة، جوائز اليانصيب الوهمية، عمليات السطو الالكتروني على ماكينات الصرف الآلي، جرائم التصيّد من خلال إنشاء صفحة انترنت مشابهة تماماً لموقع أحد البنوك الكبرى تتضمن رسالة احتيالية تطلب من المستخدم تحديث بياناته الشخصية والمصرفية بزعم حدوث خلل في نظام المعلومات في البنك، وأن الأمر لا يعدو تحديث بيانات العملاء خلال فترة زمنية محددة، وإلاّ تعرضت حساباتهم للإلغاء، ورسائل البريد الالكتروني التي تتضمن عرضاً بتحويل ملايين عدة من العملات الأجنبية إلى حساب الضحية لدى أحد البنوك، مقابل نسبة منه، ويطلب من الضحية إرسال مبلغ معين تحت زعم أنها رسوم إجراءات التحويل وغيرها.
وأعرب عن أسفه لعدم تحكيم الضحايا لعقولهم في التمييز بين ربح جائزة حقيقةً وربح أخرى وهماً، متسائلاً كيف يربح الشخص جائزة دولية أم محلية، وهو لم يشترك سلفاً في أي مسابقة؟ وافتراضاً أن المجني عليه قد ربح، أما كان عليه مراجعة الجهات المختصة أو حتى الاستئناس برأي أصحاب العقول النيّرة للتأكّد من شخصية صاحب الجائزة، وصحة مصدر الجائزة نفسها.
كما أعرب أيضاً عن أسفه لعدم قيام بعض الضحايا بالإبلاغ عن الجريمة، إما لإحساس الواحد منهم بأنه شريك فيها أو لأسباب اجتماعية واعتبارات أخرى، داعياً الجمهور، خاصة الأحداث منهم، إلى أخذ الحيطة والحذر وعدم التجاوب والانسياق نهائياً مع هذه الاتصالات، سواء كانت عبر شبكة الانترنت أو الهاتف المتحرك، وعدم تمكين المجرمين من مآربهم.
وانتقد استغلال هؤلاء الجُناة للتكنولوجيا الحديثة في ممارساتهم الإجرامية، واصفاً بأنهم "غير أسوياء"، مؤكداً أنه مهما استمرت ممارساتهم سيقعون آجلاً أم عاجلاً في قبضة الشرطة التي تحرص على التعاون المشترك مع الجمهور في زيادة الوعي وتعزيز صور الوقاية من الجريمة، والإبلاغ في ذات الوقت عن أي ممارسات رخيصة تقع بحقهم.
وقال: إن وزارة الداخلية، ما زالت تؤكد على أهمية دور الأسرة في توعية الأبناء وتحصينهم من مخاطر وسلبيات التقنيات الحديثة، وتكثيف مراقبتهم وتوجيههم نحو الاستخدام السليم والهادف لتلك التقنيات، داعياً الجهات المعنية وأفراد قطاعات المجتمع للقيام بدورها ومسؤوليتها في بث الوعي حول خطورة الاستخدام السلبي لتقنية المعلومات، مؤكداً على دور الإعلام الهادف الذي تقوم به المؤسسات في هذا الإطار، وفي مقدمتها هيئة تنظيم الاتصالات، فضلاً عن حث سموه مختلف القطاعات على القيام بتنظيم المؤتمرات والندوات وحلقات البحث والنقاش مما يحقق الحصانة لدى المجتمع وأفراده وحمايتهم ما أمكن من الجرائم بمختلف أنواعها وأشكالها.
وحث الجمهور على سرعة الإبلاغ عن أية اتصالات أو رسائل الكترونية ترد عبر الانترنت أو اتصالات ورسائل هاتفية ترد إلى هواتفهم يكون غرضها ارتكاب فعل إجرامي، وسواء أكانت هذه الاتصالات أو الرسائل، محلية أم دولية، لافتاً إلى ضرورة التعاون المشترك بين "الشرطة والمجتمع" في مكافحة الجريمة وضبط مرتكبيها.
الجدير ذكره، أن إدارة الشؤون الفنية والإعلام الأمني في الأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، أعلنت مرات عدّة في وسائل الإسلام المختلفة عن تلقي إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي، نحو بلاغات عدّة لعمليات جرائم النصب والاحتيال عبر الرسائل النصية الهاتفية والمكالمات الخادعة بتقنية "الهندسة الاجتماعية" إذ استولى الجُناة في كل عملية منفصلة على مبالغ من ضحايا مواطنين وعرب وآسيويين، تراوحت بين 95000 و2500 درهم تقريباً، وحذرت من خلاله مستخدمي الهواتف المتحركة، من مغبة الوقوع ضحايا مستهدفين في تلك العمليات، مما كان له شأن في توعية الجمهور في الفترة الأخيرة.