شعار"امدح ولا تنصح" .. هو منهج الحرباء المرفوض في مجتمع الإمارات
تربينا في مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة على حرية التعبير عن أفكارنا وآرائنا، فمجالس شيوخنا كانت ولا تزال ندوات مفتوحة لأولي الرأي من كبار القوم وعقلائهم. فكثيراً ما نسمع من أولي الأمر من يقول لمن حوله ما رأيكم في هذا الأمر، وهو جاد في طلبه وباحث عن النصيحة والرأي السديد. وقد تعلمنا منهم أن الصراحة في الرأي منهج مرحب به لأن الإنسان الصريح، وإنْ كان رأيه مخالف للبعض يفتح لنا نافذة لم نكن نبصر من خلالها. وفق هذا المنهج تحقق في دولة الإمارات من الإنجازات الشيء الذي أذهل العالم بالرغم من أن دولة الإمارات ليس لها برلمان ذا صلاحيات مطلقة في مراقبة الحكومة ومتابعتها، لأن شورى أهل الإمارات الحقيقية كانت تمضي بالصورة التي ذكرت في الصباح والمساء.
اليوم وللأسف الشديد يحاول بعض المواطنين توجيه هذه المسيرة نحو وجهة خطرة عندما رفعوا شعار"امدح ولا تنصح" اعتقاداً منهم أن أولي الأمر في الإمارات يقربون المداحين ويبغضون الناصحين، وهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلاً من أولي الأمر الذين تعودنا منهم الصراحة والترحيب بالرأي الآخر مهما كان، بشرط أن يكون في المكان المناسب وبالطريقة السوية المتعارف عليها في مجتمعنا، بل إننا نعرف أن شيوخنا يقدرون ذا الرأي الصريح الصحيح، وإنْ كان مخالفاً على المداحين المجاملين، الناقدين في الخفاء، وهذا منهج الحرباء المرفوض في مجتمع الإمارات.
دعوني أقرب لكم المشهد قليلاً، عندما يطلب منك أن تكون عضواً في لجنة معينة أو مجلس أمناء لمهمة محددة، تجد أن الأعضاء في هذه المجالس ينقسمون إلى أقسام متباينة، منهم المداحون الذين يثنون على كل قرار، أو رأي يقدم لهم من الجهات المختصة لأن الثناء حسب رأيهم غير مزعج ويحقق هدفهم، وهو الخلود في مجالسهم وفي حقيقة أمرهم هذا مؤشر على كسلهم وخيانتهم لأمانتهم، فجلهم لا يدرس أو يقرأ ما يرفع له من توصيات، بل يحضر كل الاجتماعات وشعاره اسكت تسلم وامدح تغنم. هل هذا الإنسان عنده ولاء حقيقي لوطنه وقيادته، أم أن ما يحركه هو مصلحته. الصنف الثاني هو من يقرأ القرارات، ويحّضر حولها رأياً محدداً لكنه في الاجتماعات ينتظر كيف يفكر غيره ثم يغيرعقله، كما يغيرعقاله وبشته حسب المناسبات في الصباح أو في الأمسيات، وعندما تتحاور معه على انفراد يقول لك بصوت مخنوق خائف كأنه في دولة شمولية بوليسية كالأنظمة العربية البائدة، والإمارات ليست كذلك، لم يكن هذا رأيي، لكنني خفت أن أكون المعارض الوحيد في ذلك الاجتماع فهو من أصحاب امدح ولاتنصح. الفئة الأخيرة وهي الحريصة على مستقبل الوطن وعندها ولاء حقيقي لأولي الأمر هم الذين يقولون الحق ولو كان مراً ويبدون وجهة نظرهم حول القضايا المرفوعة لهم بكل صراحة وشفافية، وإن خالفت وجهة نظرهم بقية الحاضرين. هؤلاء هم أصحاب الولاء الحقيقي، لأن التاريخ أثبت مقولة "رحم الله امرئ أهدى إلي عيوبي". مجتمع الإمارات اليوم بحاجة إلى أمثال هؤلاء لأننا نمر بمرحلة حرجة من تاريخ الأمة زايد الناس فيها على الولاءات، وكثر الباحثون فيه عن المناصب، قدموا أطماعهم الشخصية على المصالح الوطنية، فتحية لكل مواطن يكون ولاؤه لمجتمعه واضحاً وبيعته لأولي الأمر فيها الصدق لا المصالح
بقلم _د خليفة علي السويدي