رقص للمطر ورقص على حافة الخطر
مقال للكاتب : محمد خالد
إذا غامرتَ في شرف مروم
فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمرٍ حقيرٍ
كطعم الموت في أمرٍ عظيم
(المتنبي)
* * *
مختصون في قبيلة من الهنود الحمر كانوا يرقصون لكي يأتي المطر. ذات يوم طلبت قبيلة مجاورة من خبراء القبيلة الأولى أن يقوموا بطقوسهم لكي تمطر، ففعلوا ونزل المطر.
رئيس القبيلة ذهب إلى مسؤول فرقة الرقص وسأله عن السر، لماذا تمطر السماء عندما ترقصون؟ أجابه “السماء لا تمطر لأننا نرقص، بل نحن نظل نرقص حتى تمطر”.
لو سئل المفاوض الهندي الأحمر “الإسرائيلي”، لماذا يتنازل المفاوض الهندي الأحمر الفلسطيني عندما تفاوضونه؟ لأجاب: “نحن نظل نفاوضه حتى يتنازل”.
سماء الهنود الحمر في فلسطين تمطر دماً.
* * *
الويل للخزف إذا وقع على الصخر، والويل للخزف إذا وقع الصخر عليه.
في ظل الانقسام الفلسطيني حوّل المنقسمون الصخر الفلسطيني إلى خزفين: واحد في الضفة، والثاني في غزة.
الويل للخزف الفلسطيني إذا وقع على صخر التفاوض في الضفة، والويل للخزف الفلسطيني إذا وقع صخر الاحتلال عليه في غزة.
الويل له إذا نجح، والويل له إذا فشل.
شعب فلسطين وحده هو القادر على حل هذه الاشكالية وذلك بعملية جراحية نستأصل فيه الخزفين معاً ونستبدلهما بقيادة صخرية تجبرهم فيها على الاندماج الوطني أو التنحي.
نكرر للمرة الألف: “إذا كان للمقاومة رأسان، فأحدهما مزيف، وربما كلاهما”.
الكاتب البريطاني باتريك سيل المتعاطف مع القضية الفلسطينية كتب في 9/6/2009: “متى يتمكن زعماء حماس وفتح من إدراك الحقيقة البسيطة التي تقول إنهم إذا أرادوا دولة فلسطينية حقاً فعليهم أن يعملوا على رأب الصدع في صفوفهم؟ إذا لم يستطع الزعماء الفلسطينيون التسامي فوق خلافاتهم الصغيرة فإن الواجب عليهم في هذه الحالة أن يتنحوا ويفسحوا الطريق لآخرين أقل تشبثاً بصراعات الأمس الشخصية والإيديولوجية”.
علناً، نحث كافة الفرقاء فتح وحماس والفصائل الأخرى على أن يعملوا على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وفي الوقت نفسه نحث علناً الجماهير الفلسطينية والعربية على تشكيل قيادة عربية جذرية لكل الفرقاء من الآن، وذلك لإعادة تعريب القضية الفلسطينية وقيادة الصراع العربي الصهيوني للوصول إلى محطته التاريخية الحتمية: النصر واجتثاث السرطان “الإسرائيلي” من الجذور.
* نصيحة أمريكية بالمقلوب: بعد مقتل الرئيس أنور السادات عام 1981 نصح دبلوماسي أمريكي: “على حاكم مصر أن يكون عسكرياً يرتدي عباءة دينية”.
الحذاء العسكري للحكم، والعباءة الدينية للتمويه.
ولكن هل تتحمل القضية الفلسطينية هذه السيناريوهات الكاريكاتيرية: سيناريو غزة، وسيناريو الضفة بإصرار فتح على أن تعترف حماس ب “إسرائيل” كأحد شروط المصالحة، ويكون الاعتراف كريستالياً شفافاً. هذا طلب خاطئ فالقضية بحاجة إلى أن تتقدم إلى الأمام لسحب والاعتراف الفلسطيني والعربي ب “إسرائيل”، لا أن نزيد عدد المعترفين والمطبعين معها، لنتوقف عن الرقص على حافة الخطر.
آن الأوان ليغير الشعب الفلسطيني رمزين في كل من الضفة وغزة: مليونير أنفاق (بالفتحة) في غزة، ومليونير إنفاق (بالكسرة) في الضفة، وتغيير مفاوض أعزل في الضفة، ومقاوم مراوغ في غزة، فكل شعب مسؤول عن رأسه في النهاية.
وكما قال أحدهم: “آه.. لو كان للإنسان قطع غيار.. لكان أول شيء أغيره هو رأسي”.
* نقلا عن دار الخليج