سيِّدُ الحنين
د . أكرم الدويري
* الخليج الثقافي
(1)
أعدُّ الثواني لألقى الوطنْ
فتسبقني نظراتي
وتسبقني الأوردةْ
وأعزفُ في الدربِ لحنَ انتظاري
فتشعلُ قيثارتي الأفئدةْ
وأحثو الترابَ إذا ما وصلتُ على جبهتي
لأطفئَ حرَّ الحنينِئ
وأغدو أنا سيِّدهْ
(2)
سأغلق باب الحنين عليّ
وأكتبُ فوق يديّ
بأني أحبّك يا وطني
وأحلم في الليلِ أني كَبِرتُ
وصارت دمائي تسيلُ سنابلْ
وصار كلامي يطيرُ بلابلْ
يحطُّ على مقلتيكْ
يقولُ القصيدةَ تلو القصيدةْ
ويحضن كلّ الترابِ لديكْ
ويدعو الإلهَ بأن لا يمسَّكَ سوءٌ
ويقرأُ في الصبحِ مثل العجائزِ خوفاً عليكْ
(3)
صباحاً جميلاً يقولُ لنا ما نقولُ
ويمضي سريعاً كيومٍ مضى
ويشعل فينا الهوى والردى
ويكتبُ فوق ثغور الندى
كلاماً جميلا
وحزناً طويلا
ومولدَ طفل
ومقتلَ كهل
صباحاً جميلاً يقولُ لنا ما نقولُ
ويسرق منا أزاهيرَ أيامِنا
وننظرُ في الوجهِ مبتسمينْ
صباحاً جميلاً يحطُّ علينا كطيرِ حمامْ
ويرفع عنا ظلاما ثقيلا
فننشدُ أسطورةَ الميتينْ
صباحاً جميلاً على كلّ بيتٍ
يحنُّ إلى شمسهِ
صباحاً جميلاً على كل شيخٍ
يحنُّ إلى ترسهِ
صباحاً جميلا
(4)
سأسعى طويلاً
لألقاكِ بعد الغيابْ
كضوءٍ شفيفٍ يغور إلى ظلمتي
يجرِّدني من حروفي
ليستلَّ منها العذابْ
سأسعى طويلاً
لأنّي أحبّكِ حين تغيبينَ عني
وحين تُطلِّين من باب حرفٍ عليَّ
تضيءُ الأصابعُ حولي
ويغفو الضبابْ
وينتشرُ الضوءُ مني
على كلِّ قلبٍ تحدّاهُ بابْ
سأسعى طويلاً
لألقاكِ فيَّ ولو مرةً
جملةً في الهوى
أو مُسمّى كتابْ
(5)
وحدك تلعنُ هذا الهواءْ
وتقبضُ جمرَ اغترابكْ
وحدكَ تركبُ في مقعدٍ ليس لكْ
تحاورُ طيفَ غيابكْ
تحاولُ أن لا تموتَ هنا
وأن لا يضيعَ سفيرُ شبابكْ
كلُّ الأحبةِ ما عاد منهم أحدْ
ليلقي السلامَ ويسمعَ صوتَ عذابكْ
وطني ضاع مني
لم أجدْهُ هنا
ولم أستنشقْ عطرهُ يا نخلتي ببقايا ثيابكْ
***
وحدك تسرق ظلي
وتنطق مثلي
تتابع خطوي
وحين أراك تصيرُ ضباباً
وتلبس نعلي
تطيرُ وتسخرُ مني قليلاً
وأبقى وحيداً أعلّم جهلي