مواطنات منسيات يواجهن البطالة بالتطوع في المدارس..يعملن دواماً كاملاً مجاناً وإحداهن قضت 6 سنوات بلا وظيفة..
الخليج
إلى متى أنتظر فرصتي في العمل، وجهدي كله منصب على العمل التطوعي من دون مقابل، تخرجت من الثانوية العامة ولم تحالفني ظروفي لإكمال دراستي الجامعية، لم أدع الملل يتسلل إلي، ولم أجازف بتكبيد والدي نفقات باهظة لأدخل جامعة خاصة، ولا أزال أنتظر الوظيفة، بينما ألقى مصير شقيقتي الجامعية، التي ستكمل قريباً 10 سنوات على مكوثها في المنزل، منذ تخرجها من الجامعة بلا عمل” .
“لذا قررت العمل التطوعي، ومضى علي الآن 6 سنوات وأنا أعمل بلا مقابل، لأدحر الملل وأفيد مجتمعي بطاقتي، بدلاً من أن أهدرها في الانتظار والجلوس في المنزل” .
“قد أكون ظلمت نفسي بالعمل التطوعي في مكان واحد، لكني لم أجد غيره سبيلاً، ولم أطلب مكافأة مالية، التي إن حصلت عليها بشكل دوري، لن تتعدى الألفي درهم، وهو ما رفضته من البداية، كي لا أتحول إلى موظفة يملؤها الشعور بالظلم، نتيجة قلة الشواغر، وهي تعمل عملاً متكاملاً بكل مسؤولياته بمقابل رمزي” .
تلك كانت هواجس وفضفضة من إحدى المواطنات الشابات، اللواتي اخترن مجال التطوع بلا مقابل، بدلاً من الاستسلام للواقع المر، الذي يتناسى فيه مؤسساته حقوق المواطن في الحصول على عمل .
تقول رجاء محمد، 26 عاماً، خريجة ثانوية عامة، عام 2003: “تطوعت منذ 2006 في إحدى مدارس رأس الخيمة في حقل الإدارة، وتعلمت كيفية عمل جدول مدرسي وتوزيع نصاب الحصص على المدرسات، وإدخال البيانات في الحاسب الآلي، وتنزيل بيانات الطالبات ودرجاتهن على الشبكة الإلكترونية” .
وتضيف: “ألتزم في عملي مبكراً من الساعة السابعة والنصف صباحاً إلى الثانية والنصف ظهراً، وفوق هذا أتأخر في فترة الامتحانات إلى العصر، لأدقق في درجات الاختبارات وأساعد المعلمات، وأكون مرافقة للطالبات في مشاركتهن في الأولمبياد أو أي فعاليات أخرى، وأكون مشرفة على الطالبات في حصص الاحتياط، فيما أغلب عملي في الإدارة” .
ولقصة رجاء مع التطوع وانتظار الوظيفة جوانب أخرى، تقول: “أكملت حالياً 6 سنوات في العمل التطوعي في المدرسة، التي اخترتها لقربها من منزلي، لكني إلى الآن لم أحصل على وظيفة فيها، ويعز علي أن أستلم مكافأة ولو على فترات متباعدة، لسببين، أولهما أنني لا أحبذ أن أنال مكافأة في عمل أتحمل عبئاً كبيراً فيه، والآخر أن مبلغ المكافأة لا يعادل حجم العمل، الذي أقوم به، وأفضل أن أعمل تطوعاً إلى أن يفرجها الخالق، عز وجل، وأحصل على وظيفة تعوضني عن سنوات قضيتها بلا مردود مادي” .
تكمل حديثها: “طاقم العمل بكل أعضائه، لاسيما المديرة، يدعمني معنوياً قدر استطاعتهم، وأقدر لهم إتاحة الفرصة لي للعمل بينهم، وأتمنى فعلاً أن أكون عضواً بارزاً في بيئة العمل هذه مستقبلاً، إن حصلت على وظيفة رسمية فيها” .
آمنه أحمد، 24 عاماً، خريجة كليات التقنية العليا، تخصص إدارة أعمال، متطوعة أخرى في المدارس، تقول عن قصتها في الاختيار بين البطالة والتطوع: “تخرجت من الكلية في ،2009 وتدربت خلال دراستي في إحدى المدارس شهرين تقريباً، ثم تخرجت من الكلية، وأكملت بشكل تطوعي في المدرسة ذاتها، وعملت في إدخال البيانات في الحاسب الآلي، والإشراف على الطالبات وتنظيم الفعاليات، وغيرها من المهام الإدارية” .
تضيف: “مستعدة لأداء كل الأعمال التي تطلب مني، ولا أرفض أي عمل إطلاقاً، سواء كان في تخصصي أو في اختصاص أي موظفة في المدرسة، وأحب أن أشاركهن في الأعمال، التي تشكل عليهن ضغطاً كبيراً، بسبب عدد الطالبات، الذي وصل إلى 620 طالبة من مرحلة التعليم الأساسي، حلقة ثانية، والتعليم الثانوي” .
مديرة إحدى المدارس، التي تحتضن المتطوعات، أكدت أن “وزارة التربية والتعليم عممت بعدم السماح للمتطوعين بالعمل في المدارس، أياً كان العمل، إدارياً أو إشرافياً، ولكن في الواقع عمل المدرسة ومهامها تحتاج إلى طاقم أكبر من الموظفين في مختلف تخصصاتهم، ولا تكفي سكرتيرة واحدة لمدرسة يصل عدد طالباتها إلى أكثر من 600 طالبة، يتوزعن على مرحلتين، الحلقة الثانية والثانوية . وكم مرة أرسلت رسائل تزكية إلى المنطقة التعليمية بحق المتطوعات، من دون أن يصلنا جواب أو مجرد تعليق” .