بدأ الإماراتي عبدالله محمد، العمل في شرطة دبي عام 1971، سائقاً لمركبة ثقيلة، براتب شهري وقدره 280 درهماً، ولكنه لم يستطع الاستمرار في مجاله وقرر الانضمام لإدارة الموسيقى في شرطة دبي، نظراً لحبه الكبير للعزف على “القِرَب”، ما أهله ليكون أقدم عازف “قِرَب” في الفرقة الموسيقية بشرطة دبي ، يقول عبدالله محمد، الذي كان كثير السفر إلى مدينة عدن اليمنية لتعلم العزف على “القِرَب”: الموسيقى لغة التفاهم الوجداني.
وضربات قلب الإنسان أوضح مثال على الإيقاع المنتظم والمتوازن، وقد كانت الموسيقى مجرد هواية بالنسبة لي، ولم أكن أتوقع أن أصبح عازفاً محترفاً يوماً ما، لأن وظيفتي الأساسية كانت سائق مركبات ثقيلة ، وأضاف: عاتبني بعض أصدقائي في قسم النقليات، عندما أخبرتهم عن نيتي بالانتقال إلى إدارة الموسيقى بشرطة دبي، ورغم انتقاداتهم الكثيرة، إلا إنني التحقت بها وساهمت مع أعضاء فرقة (القِرَب) البالغ عددهم في ذلك الوقت 25 عازفاً، في إنجاح المناسبات الوطنية والمجتمعية والعسكرية والمهرجانات والمسيرات في القطاعين الخاص والعام.
ثقافة الخجل
واستطرد قائلاً: لم أكترث لثقافة الخجل من العمل في المجال الموسيقي، التي كانت ولا تزال سائدة في المجتمع، بل كنت معتزاً وفخوراً، لأن الفرقة الموسيقية بشرطة دبي لها هيبة خاصة، لا سيما وإن مهمتها بث روح الحماس لدى المشاة، وضبط خطواتهم في الطوابير، والعروض العسكرية، وعروض التخريج لدورات الطلبة المرشحين والضباط وضباط الصف والأفراد، ومساندة كافة إدارات ومراكز ومخافر شرطة دبي لتقديم عروض موسيقية شيقة.
مع الوقت
وتابع: أحسست مع الوقت أنني أغذي روحي وعقلي بالوقت نفسه، الأمر الذي ميزني عن بقية الزملاء ودفعني للاجتهاد أكثر للارتقاء بمستوى أدائي الموسيقي، والتركيز على رفع كفاءتي الفنية، إضافة إلى الحرص على تنمية مهاراتي وصقلها، وبفضل الله أصبحت مدرباً في مجال عزف (القِرَب) في عام 1981، وكانت مهمتي إعداد وتأهيل الكوادر الموسيقية الجديدة، وإعداد المعزوفات المعبرة، فضلاً عن رفد الفرقة بالمقطوعات والمارشات العسكرية الحديثة، وتطوير المعزوفات القديمة، والإشراف على التدريب اليومي على المعزوفات والمقطوعات وتحسين قدرات العازفين.
وعن الصعوبات التي يواجهها أثناء تدريب الكوادر الجديدة، والمدة التي يستغرقها لتخريج العازفين الماهرين، قال: أحاول تحبيب الشباب بالموسيقى والعزف، وهذا يتطلب ابتكار أساليب فريدة لتحقيق هذه الغاية، حيث أقضي سنة كاملة تقريباً في تعليم الطلاب على السلالم الموسيقية، وتدريب أصابعهم على العزف، وتثقيفهم من الناحية الموسيقية، إضافة إلى إنني أشوقهم للمشاركة في الاحتفالات والكرنفالات حتى يتضاعف تركيزهم أثناء الحصة.
شوق دائم
حول تشجيع أبنائه وبناته له، أوضح عبدالله أنهم يحرصون على رفع معنوياته، ولكنهم يرفضون تعلم العزف على (القِربة) وقال: لم يحدث وأن عزفت في المنزل قط، لأن الموسيقي يحتاج إلى أشخاص مثله يعشقون الموسيقى أو متذوقين لها على الأقل، وأفراد عائلتي لا يجدون متعة بالاستماع للموسيقى العسكرية، لذلك أنا في حالة شوق دائم إلى صالة التدريب.
66...layer_embedded