مواطنة وأبناؤها العشرة يعانون ظروفاً معيشية صعبة بالعين..تسكن بعقد إيجار ودخلها لا يتجاوز 4400 درهم ..

الخليج
تحت سقف متهالك وبين جدران متآكلة، كوّنت بمجموعها ما هو أشبه بغرفتين استوطنتهما الرطوبة وسكنهما العث، تعيش أسرة أم محمد - مواطنة متزوجة من خليجي - في منطقة الخبيصي بمدينة العين، عائلة يقطن أفرادها ال 12 مسكناً بالإيجار، على أمل أن يأتي ذلك اليوم الموعود الذي تتسلم به الوالدة البالغة من العمر 42 عاماً مفتاح الفرج بمسكنٍ جديد وعدت مراراً وتكراراً باستلامه قريباً، ولكن القريب لم يأت، ولم يقترب سوى سوء الوضع وضيق الحال فالأبناء يكبرون ومعهم تكبر المتطلبات، بينما يبقى رصيد الدخل الشهري على حالة، لتتلخص معاناة الأسرة بمعضلتين الأولى غياب المسكن الصحي الملائم، والثانية عجز راتب يصل إلى 4400 درهم شهرياً عن سداد أبسط مستلزمات الحياة لتلك الأسرة .
“الخليج” توجهت إلى منزل أم محمد، ورصدت الواقع الأليم الذي تعيش فيه أسرتها، فالمسكن بلا أثاث أو تبريد تختنق غرفتاه بالرطوبة، ويفتقد لكل مقومات العيش السليم، ولا ميزات تذكر سوى أن أقساطه الشهرية تكفيهم شر المبيت بالعراء، فالزوج متقاعد وغير قادر على العمل، والأبناء أكبرهم فتاة تبلغ من العمر 12 عاماً، والزوجة لا تملك أي مهارات تمكنها من العمل، ووحدها الشؤون الاجتماعية من تتكفل بالأسرة براتب شهري يصل إلى 4400 درهم للأم، يذهب جزء منها لإيجار المسكن وبعضها للكهرباء والماء وما تبقى - إن تبقى - يوزع بين المأكل والملبس والمشرب، وكل المتطلبات الأخرى الضرورية .
وعن تفاصل الحال تقول أم محمد: “أصعب ما قد يصيب المرء هو ضيق الحال وعجز الوالدين أمام أبنائهما، وهو للأسف ما أتجرعه وزوجي منذ سنوات، فمشكلتي هي غياب أهم أساسيات الحياة المتمثلة في مسكن يأويني وأطفالي ال 10 دون أن أعيش بقلق كل شهر هل سنستطيع تأمين الإيجار أم لا، يطمح الإنسان لمسكنِ جميل أو صحي على الأقل، بينما تقلصت أحلامي وآمال أطفالي بمنزل لا نخشى أن نمسي بدونه، لقد عشنا سنوات صعبة منذ تقاعد زوجي، فبعد أن ساعدنا أهل الخير، قدمت لنا الشؤون الاجتماعية معونة شهرية لا دخل لنا سواها، فزوجي وأنا لا نستطيع العمل وأطفالي ما زالوا صغاراً، ومع هذا صبرنا وتحملنا شظف العيش لأنني أبتغي الستر وتعليم أبنائنا، ولكن الحال يزداد مرارة وأنا أقف عاجزة عن فعل أي شيء، أتصبر وأبنائي لنتحمل كل الظروف الصعبة مقابل فقط أن نحصل على استقرار بمسكن لا أخشى على أطفالي من العيش فيه تحت ظروف صحية صعبة للغاية، خاصة أن أحد أبنائي يعاني من مشكلة صحية ويحتاج لرعاية الدائمة” .
وتابعت: “منذ سنوات وأنا أنتظر وعداً بأن أحصل على مسكن شعبي خاص بي، ولكن لا شيء تحقق وأدعو كل الجهات المعنية إلى النظر بأمري ومساعدتي حتى احتضن أبنائي وألتفت لإطعامهم وكسوتهم جيداً، ويعلم الله مر ما أشعر به وأنا أسرد قصتي ولكن أمام عيون أطفالي التي تطلب أقل القليل وحاجة بناتي كغيرهن من بنات جيلهن، لم أعد أستطيع الصمت وأسأل الله الفرج القريب” .