«الإقامة» تؤكد أن قانون العمالة المساندة سيعالج قضايا كثيرة
خـادمات يُثـرن مشكـلات بـيـــن أزواج تنتهي بالطلاق

الامارات اليوم
كشفت حالات طلاق داخل أُسر مواطنة ومقيمة، دارت فصولها في محاكم شرعية في الدولة أخيراً، عن خادمات أثرن مشكلات عائلية بين أزواج أدت أحياناً إلى خلافات عميقة انتهت بالطلاق، إذ يتبين أثناء نظرها أنها خلافات عادية يمكن حلها، من بينها ما تظنه الزوجة علاقة غير شرعية بين الزوج والخادمة، وهو ما يؤدي إلى آثار اجتماعية سلبية على أفراد الأسرة خصوصاً الأطفال.
في المقابل، أفاد مسؤول في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في أبوظبي، فضل عدم ذكر اسمه، بأن قانون العمالة المساندة الذي أقره المجلس الوطني الاتحادي في دورته الأولى من الفصل التشريعي الـ،15 سيعالج الكثير من المشكلات المتعلقة بفئة العمالة المنزلية، إذ تنص إحدى مواده على التزام مكتب التوسط بتقديم ما يفيد اللياقة الصحية والمهنية والنفسية للخادمات، وهو ما يعني ضرورة حصول هذه الفئة من العمالة المنزلية على دورات تدريبية كافية تمهيداً لإلحاقها بالعمل، ومن بينها التدريب على العادات والتقاليد السائدة في المجتمع الإماراتي.
اختلاف الثقافة
ذكرت الباحثة الاجتماعية الاستشارية أسماء أبوالعينين، أن أحد أسباب المشكلات في الأسر المواطنة والمقيمة، التي تكون الخادمات طرفاً فيها، هو الاختلاف الواضح بين الثقافة السائدة في المجتمع الإماراتي وبين ثقافة معظم العاملات الوافدات، مؤكدة أنها مرت بالعديد من الحالات التي كانت فيها الخادمة سبباً في نزاعات وانشقاقات داخل الأسرة نتيجة اختلاف سلوكياتها، وعدم وجود معايير أخلاقية تلزمها بالسلوك القويم. وأضافت أن بعض الخادمات يتعمدن إثارة مخدوماتهن عن طريق بعض الأفعال السلوكية، خصوصاً إذا أرادت الخادمة إنهاء عقد العمل من دون الهروب من الكفيل أو تقديم استقالة، كما يلجأ بعضهن إلى هذا السلوك بهدف انتقامي من صاحبة المنزل في حال كانت كثيرة الأوامر والطلبات، أو لغرض نفسي بدافع الغيرة. وأوضحت أن المعاملة الحسنة ضرورية حتى لا ترتكب الخادمة أياً من هذه الأفعال، كما يتعين على الزوج التفرقة بين المعاملة الحسنة بالنية السليمة وبين المبالغة في إظهار التعاطف حتى لا تفهم الخادمة من تصرفاته وسلوكه أشياء غير حقيقية.
وكانت خادمة من دولة آسيوية لجأت إلى سفارة بلدها مدعية أن ربة المنزل طردتها من دون سبب، وقدمت شكوى لإدارة الجنسية والإقامة تطالب فيها بمستحقاتها وتذكرة سفرها، وعدم حرمانها من دخول الدولة مرة أخرى لأنها لم تهرب من المنزل بإرادتها، وعند استدعاء الكفيل وزوجته، قالت الزوجة إن «الخادمة اعتادت التصرف بانحلال داخل المنزل في مواقف عدة، وتم تحذيرها أكثر من مرة، وأثارت مشكلات بينها وزوجها الذي كان يتصرف بحسن نية»، شارحة أن الخادمة تحممت وخرجت من الحمام بمنشفة تغطي أجزاء بسيطة فقط من جسدها، مدعية أنها نسيت ملابسها قبل دخول الحمام، على الرغم من أنها كانت على علم بأنه لا يوجد أحد في المنزل سوى زوجها، فطردتها فور أن علمت بالواقعة من الزوج.
اغتصاب
كما نظرت محكمة جنايات أبوظبي قضية اتهم فيها مواطن بجلب خادمة من مكتب خدم والتعاقد معها، وممارسة الفاحشة معها في منزل الزوجية، وبعد مرور أسبوع أعادها إلى المكتب لكنه فوجئ برفع الخادمة دعوى تتهمه فيها باغتصابها وممارسة الجنس معها يومياً لمدة أسبوع أثناء غياب زوجته، وقدمت عينات خاصة به طلبت تحليلها، وفي دفاعه أثناء نظر القضية في وجود زوجته في قاعة المحكمة، أكّد المتهم أن ما حدث كان برضاها وأنه لم يغتصبها، وهو ما فوجئت به الزوجة التي كانت تعتقد أن زوجها بريء تماماً، إلا أن تقرير الطب الشرعي دان الزوج، وهو ما دفعها إلى الطلاق منه.
وقضت المحكمة الشرعية في أبوظبي بتطليق مواطنة من زوجها بعد رفعها دعوى ذكرت فيها سوء معاملته لها بالقول والفعل، وقالت صاحبة الدعوى إن زوجها اعتاد التشاجر معها والتذرع بأي حجة لافتعال المشكلات، والتعدي عليها بالسب والضرب من دون مبرر، كما اعتاد معاملة أي خادمة يتم جلبها للمنزل بشكل أفضل من معاملته لها، والتدخّل في أي خلاف بينها والخادمة وكثيراً ما تحيّز للأخيرة وهو ما حذرت منه مراراً وتكراراً حتى ارتابت في سلوكه مع خادمة من دولة إفريقية تبلغ من العمر 24 عاماً، وفي النهاية قررت الحصول على الطلاق.
دورات تدريبية
وذكر مدير مكتب العالمية للخدمات العامة، أحمد سمير، أن أغلب الخادمات اللاتي يتم التعاقد معهن يتلقين قبل قدومهن الدولة دورات تدريبية عن طريق وكالات التدريب المتخصصة التابعة لحكومات دولهن ويتم التركيز فيها على العادات والتقاليد السائدة في المجتمع الإماراتي، إضافة إلى بعض المفاهيم السائدة داخله، مع التركيز على بعض الإرشادات لغير المسلمات، مثل عدم الإمساك بالقرآن الكريم، عدم إقامة علاقات مع الجنس الآخر في الشارع والأماكن العامة، والتركيز كذلك على عدم إقامة أي علاقة من أي نوع مع صاحب المنزل الكفيل، وتحديد العلاقة مع الزوجة تجنباً للمشكلات.
وأوضح أن «كثيراً من الخادمات عندما يدخلن الدولة يكون لديهن تصور أن الرجل العربي نهم جنسياً، وهو ما ينعكس على سلوك الخادمة بإحدى طريقتين، إما أن تتجنب الرجل تماماً إذا كان لديها أخلاق، أو أن تحاول استمالته إذا لم يكن لديها معايير أخلاقية تحدد سلوكها». وتابع أن مثل هذا السلوك تتميز به الخادمات المخالفات أكثر من غيرهن، مشيراً إلى أنها ظواهر موجودة في كل البلدان ولا تقتصر على بلد أو مجتمع بعينه، وربما تعد نادرة الحدوث في المجتمع الإماراتي نظراً للمعايير الأخلاقية السائدة، والالتزامات التي يفرضها الدين الإسلامي. وأوضح مسؤول في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في أبوظبي، أن قانون العمالة المساندة الذي أقره المجلس الوطني الاتحادي في دورته الأولى من الفصل التشريعي الـ.15