|
|
عبدالله الهدية: قريباً سأكتب قصيدة النثر
شاعر تفعيلي عمودي يضع نفسه في حقل ألغام
يعدّ الشاعرعبدالله الهدية، من الأصوات الشعرية الإماراتية الأصيلة، وذلك لأسباب عدة، أولها تلك الثقافة الفعلية التي تبدو ملامحها في خطابه، فضلاً عن لغته العالية، وأذنه الموسيقية التي تدخل في نسيج بنية قصيدته، عبرمعادلة ناجحة، تتوازن في طرفيها المفردات الأولى التي لابد منها،في تجربة أي شاعر يحترم قصيدته، وصوته، بل وقبل كل ذلك متلقيه .
ولعل الشاعرالهدية، الذي يكتب قصيدتي العمود والتفعيلة، من هؤلاء الناس الذين لايظلون مدافعين عن وجهات نظرمحددة، طالما تبنوها من قبل، وذلك لقناعته الذاتية، أنه في ظل التجربة والثقافة، تتبدل بعض القناعات المتعلقة بكيفية تقويم الشكل الإبداعي أو حتى غير ذلك، لأن من شأن اللحظة الزمانية أن تفرض مقارباتها الأكثر وضوحاً، لأية قضية إشكالية، لذلك فمن حقه أن يعلن بشجاعة عن تحولات رؤاه الفنية، إن تمت .
أسئلة كثيرة، حملناها إلى الشاعر الهدية، بيد أننا وجدنا أن الحيز المخصص للحوار يضيق به، فارتأينا تناول بعض رؤوس الأقلام التي تلامس طروحاته الجديدة، التي يقدمها بثقة عالية، نتيجة طبيعة علاقته بالأدوات المعرفية التي يمتلكها .
ويبدو أن الأيام القادمة، ستشهد ظهور نتاجات إبداعية للشاعر، في حقلي الشعر والنثر، في آن واحد، حيث إن ديوانه “البحث عن إرم” سيصدر عن بيت الشعر، كما أن تغريداته النثرية-كما يسميها-والتي عنونها ب”إليها مولاتي”، ستكون من بين هذه الإصدارات . كما أنه كشف عن أنه يضع لمساته، شبه النهائية، على كتابة مذكراته التي تتناول مرحلة الطفولة “الشقية” كما يصفها، وقال “لم أختر بعد عنواناً لهذا الكتاب” وأضاف: “إن ما بين الضلوع والحنايا ما لم يخرج إلى الناس فهو يطحن الضلوع ويعصر المهج” .
وعن استمراره في كتابة الشعر قال: “بين يدي الآن، مشروع قصيدة مطولة، تعد الجزء الثاني من قصيدة “تساؤلات” التي كتبتها، مع بداية ما يسمى ب”الربيع العربي”، حيث أجيب - هنا - على تساؤلات أطلقتها في حضرة هذا الربيع، من خلال وجهة نظر خاصة، إذ إنني أنظر إلى الأمر بروية تامة، مادمنا في مرحلة “المخاض” ولا نعلم بعد، ما طبيعة المولود: أجبل هو أم . . . غير ذلك، حيث إنّا ضد أن تستمر آلة الفساد والاستبداد في تلك البلدان، بيد أن العاطفة لا تتركني أسيرهذه الحدود، لأني أطرح أسئلة شكوكي، ببراءة، وعقلنة، منطلقاً من مسألة واحدة، أن ثورات الربيع العربي والتسمية ليست ذات أرومة عربية بل مستوردة - ليس وراءها مشاريع تذكر بمشروع جان جاك روسو الشامل، في القطاعات المختلفة، حيث إن هذه الثورات تفتقر إلى من أن يكون “الأب” الذي يذكر ب”غاندي” غير المنخرط في سياسات الإقصاء والانحياز اللامنطقيين .
وقال الهدية: أجل لا يمكن أن تكون هناك ثورات ربيع عربي، من دون أن يكون لها فيلسوفها ومفكرها، ومنظرها، تكون عشوائية، فضلاً عن غياب البيئة الديمقراطية، وقال: إن الاسم المفرد لايمكن له أن يكون مؤثراً، ثم إن الانخراط من قبل المفكر في لعبة السياسة إنما هو سلب لدوره، وإقحام له في مجال آخر غير مجاله، وأضاف: إن أنظمة الاستبداد لم تسمح ببناء البيئة الديمقراطية المطلوبة، وإن دور المفكر الواحد توزعته نخب ثقافية سدت الفراغ الذي يتركه المفكر المتفرغ، لأن الثورات الآن، من دون مشروع رؤى للحاضر والمستقبل، وتساءل الهدية: هل نحن جاهزون؟ ما الهدف من الثورات؟ ما الغاية؟ وقال: إنني أتذكرالمقولة التي ترى أن الثورات” يخطط لها المفكرون ويصنعها العامة، ويحصد جناها المستغلون، وأمام مواجهة الشاعر ببعض جوانب الاضطهاد في ظل الاستبداد قال: أجل، أعرف ذلك، أنا مع التغيير، ولكني أضع تخوفاتي فحسب .
وفي ما يتعلق برؤيته للعلاقة بين المعرفي والشعر قال: الشاعر كغيره، يمتص صدمة الدهشة، أمام ما يراه، وعليه، إعادة خلقها، بتأنٍ، من دون المغامرة بشعرية قصيدته، وقال: إن في تقديم المعرفي بشكل هش إجهازاً على الشعر، وأمام التعليق على موقفه هنا أن يشكل تحولاً واضحاً في رؤيته للشعرقال: هناك قناعات جديدة، تكونت عندي، خلال الفترة الماضية، في ما يتعلق بتقنية النص وطريقة التعامل مع المعرفي وغيرذلك، وقال رداً على السؤال المتعلق باحتمال تغير وجهة نظره من قصيدة النثر كما يضع نفسه في حقل ألغام: قصيدة النثر، في ماقبل كنت أقرؤها، وتمتلك مقومات النثر، وإنني أصبحت الآن، من مريدي هذه القصيدة، بعد نقدي الطويل لها، وأشار إلى أن حبيب الصايغ يكتب الأشكال الشعرية الثلاثة: العمود، التفعيلة، النثر، ولا عيب في ذلك، بل إن ذلك دليل عافية على إمكانات الهدية . ولهذا فقد تجدني عما قريب من كتّاب قصيدة النثر .
وعن التجديد في قصيدة العمود قال: الآن، بت أرى أن ذلك جد مهم، إن حبنا لقصيدة العمود، يجب أن يدفعنا إلى خلق فضاءات جديدة لها، والسعي من أجل تجديد “دورتها الدموية”، بما يرفعها إلى مستوى اللحظة .
وحول موقفه من الرواية قال: في تصوري، فإن الفترة المقبلة ستشهد كتابتي للرواية، وذلك بعد انتهائي من “كتاب المذكرات” .