بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم : فيصل محمد
في أحد الأفلام العربية القديمة بعنوان "النصابين الخمسة" في فترة السبعينات قصة غريبة عجيبة يقوم بها البطل نور الشريف و صديقته في الفيلم وتقوم بالدور الفنانة بوسي , يقومان بالنصب على "خلق الله" من خلال طرق وأساليب ووسائل عديدة ومتنوعة و ( هات يا سرقة ) ثم بقدرة قادر وسبحان من يعلم بسرائر الأمور, يكتشفان وبمحض الصدفة أن جارهم يمتلك مبلغاً من المال , يحتفظ به في منزله , ليقرروا النصب عليه والإستيلاء على ماله , لكن يحدث ما لم يكن بالحسبان و تتوقعه العيون والآذان , يكتشفان الحقيقة , وسبحان من يغيّر ولا يتغير , يقرران التوبة و ترك ( سوالف ) النصب والإحتيال هذه إلى غير رجعة , الفيلم جميل و شيّق و به معاني جميلة و سامية على البعض منا أن يتعلم منها .
خطر على بالي هذا الفيلم الجميل البارحة وأنا أرى النصب والإحتيال و (شغل المصبنة) في الإعلان عن مايسمى بحزب الأمة الإماراتي !! المصيبة والطامة الكبرى و(البلاوي الزرقا) في هذا الأمر ليس الحزب نفسه , بل في مسماه والكلمات الثلاث التي تحتويه ؟ فكلمة حزب في الإمارات كلمة مبهمة و غريبة (شوية) ولا يستسيغها العقل , فدستور الإمارات وكما هو معلوم لدى الغالبية من المواطنين يحظر تشكيل أحزاب سياسية و جمعيات على أسس سياسية أيضا ً , لكنه في الوقت نفسه ومن خلال المادة 33 في فصل الحريات والحقوق والواجبات العامة قال أن حرية الإجتماع و تكوين الجمعيات مكفولة في حدود القانون أما مادون ذلك فإنه غثاء كغثاء السيل .
هذه واحدة أما الثانية فتشكيل حزب في أي دولة من دول العالم يكون بعد إجتماع مجموعة من البشر على مفاهيم و أسس واضحة , أما أن يقوم أحدهم بتصميم شعار في "الفوتو شوب" بعنوان "حزب الأمة الإماراتي" و خلفه جهاز تلفاز من النوعية الرديئة " صنع في الصين" و بعض المؤثرات الموسيقية , ليقوم بتنزيله في اليوتيوب على عجل و كأن الدنيا ( سبهلله ) و الأمور طيبة , فهذا ما يثير السخرية والإستغراب , لا بل الشفقة إن صح التعبير!
الكلمة الثانية هي " الأمة " ( كبيرة شوية حبتين ) لأن الأمة بمعناها الصحيح هي أفراد من المجتمع يجتمعون على نفس المباديء والتطلعات والأهداف , و لانعلم حقيقة ( على أي أساس ) قام صاحبنا بإطلاق كلمة " الأمة " على حزبه الباطل هذا ؟ ثم من هي "الأمة" التي يقصدها وينشدها في تكوينه لهذا الحزب (الخرطي) ؟ أم أن لهذه التسمية دلالات و مقاصد حزبية وتنظيمات وجماعات خارجية , يعلم الداني والقاصي من أقصد بكلامي هذا ؟
الكلمة الثالثة التي جاءت في هذا المسمى ( اللي مايتسمى ) هي " الإماراتي" ؟ فمنذ أن نشأ أجدادنا على هذه الأرض الطيبة , لم يعرف المواطن الإماراتي حزباً غير حزب الولاء للإمارات , صحيح أنه حزب غير موجود و غير معلن بل لا وجود له , لكنه موجود و متمكن في قلوب الغالبية العظمى من أهل الإمارات , موجود في ولائهم و تقديرهم و محبتهم لمؤسس هذه الدولة – رحمه الله ومن بعده خليفته .
ثلاث كلمات جاءت زوراً و بهتاناً في تنظيم و حزب ما أنزل الله به من سلطان , يرفضه الشعب الإماراتي الواعي رفضاً قاطعا ً , فنحن نعلم علم اليقين ما تمثله مثل هذه الأحزاب و هذه الجمعيات من مآسي و فتن وإثارة ( على الفاضي ) وما الدول المجاورة لنا إلا أكبر دليل على هذا الكلام , بعد أن توقفت عجلة التنمية لديهم فأصبح المواطن رهين لجشع و خبث القائمين على هذه الأحزاب .
الإمارات ليست المدينة الفاضلة , لكنها أيضاً ليست معسكرات إعتقال و تعذيب و ترهيب وتخويف كما يصورها البعض ! الإمارات ليست جنة الديموقراطية لكنها أيضا ً ليست مكان موحش للظلم والتنكيل بالمواطنين كما يقول عنها من ينتمي ( للجماعة أياهم ) !
نعم , توجد لدينا أخطاء وبعض السلبيات , لكن نحلها فيما بيننا , وبما يحفظ لنا أمننا ودولتنا ومكتسباتنا دون تدخل أو وصاية من أي قوى وجماعة خارجية , ودون أدنى حاجة لتكوين وتأسيس مثل هذه الأحزاب التي لا تساوي قيمة ( جهاز التلفاز الرخيص الذي ظهر في فيديو إعلان التأسيس ) .
نسأل الله تعالى أن يحفظ دولتنا من كل شر و مكروه , وأن يسبغ علينا الأمن والأمان و أن يحفظ شعبنا و حكامنا من مكر الماكرين و حقد الحاقدين , اللهم آمين .
دمتم بود
Faisal_m0hamed@