شكرا اختى رذاذ على المقال
|
|
عَرَب 2020
خيري منصـور
* دار الخليج
هذه ليست نُبوءات، لأنّ الدراسات المستقبلية بِمُجْمل مناهجها العلمية حررت الآتي من العرّافين وقُراء الطّوالع، فالمستقبل هو بالضرورة حاصل جمعٍ لممكنات الراهن، فالغيمة لا تمطر غباراً وكذلك سحابة الدخان لا يُنتظر منها الغيث . وحين كَتب كثير من المثقفين العرب وغير العرب توقعاتهم عمّا سينتهي إليه العالم عام ،2000 ومنهم توفيق الحكيم، بدت لهم الدنيا بفضل التطور العلمي كما لو أن ذلك العام سيكون اليوتوبيا التي حلم بها فلاسفة ومصلحون، لكن ما حدث هو أن للعلم وجهاً آخر، هو ما حوّل عام 2000 إلى ديستوبيا مضادة لكل المدن الفاضلة، سواء على صعيد السَّطوْ على مصائر الأفراد والشعوب، أو ما حدث من انفجارات إثنية وحروب طائفية، ولو كَتَب المتوقعون لما سيحدث قبل عشرين عاماً عن هذه الأيام بمنهج علمي لاحتكموا إلى الأرقام أولاً وليس إلى انفعالاتهم . فالتفاوت الاقتصادي كان بين الشمال والجنوب كارثياً، ولايزال، ونسب الأمية في تفاقم ومنظومات القيم التي أفرزها التاريخ الكلاسيكي أصبحت في مهب عواصف الانتهاك وبات مفهوم السيادة مهدداً بالطَّرْد من معاجم السياسة الدولية .
وحين كتب بعض المثقفين اليهود عن مستقبل الدولة العبرية عام 2020 كان الخيال السياسي هو مُحركهم وكذلك رغائبهم وإسقاطاتهم السياسية والأيديولوجية، لأن منهم من افترض أن العواصف ستواصل هُبوبها في هذا العالم لمصلحة القارب الذي يُبحرون فيه في مياه غير أليفة . والفارق بين ما كتبوا أو حلموا به، وبين ما توقعه آخرون انطلاقاً من رؤى علمية وموضوعية أن هذه الفئة الثانية لم تُفاجأ بالتحولات داخل الدولة العبرية، ووصول الجدار بل الارتطام به، وهذا ما توقعه “أفي شلايم” في كتابه “الجدار الحديدي”، وأكمله شلومو ساند في كتابه اختراع الشعب اليهودي، إضافة إلى ما حذَّر منه أفنيري وشاحاك وتشومسكي وآخرون . وفي عالمنا العربي ثمة من يركِنون إلى حاسوب تاريخي مشكوك في ذكائه بحيث يرون أن الأعوام السبعة القادمة لن تكون عِجافاً بالمعنى السياسي ومفاهيم الاستقرار، وأن الأحداث المتسارعة سوف تتراكم كميّاً ومن دون انفجارات نوعية تؤثر في البوصلات كلها، وما اندلع في العالم العربي من أسئلة قبل عقدين تحوَّل الآن إلى مساءلات قانونية وأخلاقية وقومية، فثمة ثروات بأرقام شبه فلكية جرى تبديدها، إضافة إلى فقه جديد في السُّلطة حوَّل التداول إلى احتكار، وأنشأ تحالفات من طراز غير مسبوق بين الاستبداد المحلي وشتى أشكال الارتهانات الدولية .
عرب 2020 لن يقرعوا الطُّبول ويحتفلوا بنهاية الدراما التي استمرت لقرون، لأن ما انفجر الآن من المكبوتات وما أزف موعد سداده من المديونيات السياسية والتاريخية المؤجلة لن يكون عابراً أو مجرد جملة معترضة في الزمان يَقِلُّ طولها عن عقد أو أكثر . ما من أحد بمقدوره رسم تضاريس ولو أولية لعالمنا العربي خلال سبعة أعوام قادمة، لكن القرائن وما نُسميه حاصل جمع الممكنات يجزم بأن هناك طبعات جديدة من أطالس ونُظُم حُكْم وأولويات، وحين يتحول فائض الفوضى إلى فائض حرية فإن العرب قادمون، ووحدهم العميان من نعوا العروبة وودعوها بشماتة المستشرقين .
شكرا اختى رذاذ على المقال
[flash=http://download.mrkzy.com/e/1912_md_13374412136.swf]WIDTH=400HEIGHT=350[/flash]
شكرا اختيه رذاذ ع اختيار الموضوع ,,,لخيري منصور
دمتي بعز ,,,
لا تحاصر نفسك بالسلبيات ولا تحطم روحك بالحزن والاسى ..
استفد من فشلك وعزز به تجربتك ..
توقع دوما الخير ولو صادفت الفشل ..
أسعدني حضوركم،
دمتم بنبل،