|
|
شيخة المطيري: طفولة بسيطة مؤسسة على حب المكان والناس
تعدّ الشاعرة شيخة المطيري واحدة من الأصوات الشعرية الدافئة في المشهد الإبداعي الإماراتي، وهو ما يعكسه بشكل جلي ديوانها الوحيد “مرسى الوداد”، وهي من المتابعات للأنشطة الثقافية، وخاصة فعاليات ندوة الثقافة والعلوم في دبي، حيث يبدو حرصها كبيراً على متابعة الأصوات الشعرية التي تستضيفها “الندوة” بين الحين والآخر، كما يعكس شعرها تعلقاً بالذاكرة والمكان، وهو تعلق تستحضره المطيري حين تستعيد دفء الأيام الرمضانية في ذاكرة طفولتها، وتقول: إن رمضان يحيلها دائماً إلى تلك الطفولة، ويدفعها إلى إجراء مقارنات بين ما تشهده الحياة اليوم من صخب، وسرعة، وانشغالات، وبين تلك الحياة البسيطة التي كانت تعيشها في طفولتها، وخاصة في شهر رمضان .
وتضيف المطيري: شهر رمضان ما زال هو ذاته، له خصوصيته في حياتنا، وما تغير هو نحن، حيث تبدلت حياتنا وأصبحت أكثر تعقيداً، وقد تغيرت الكثير من معالم حياتنا الإنسانية، وهو ما يجعلنا نتذكر تلك الأيام الرمضانية التي عشناها في طفولتنا بكثير من الحنين، وهو حنين في جزء كبير منه حنين إلى الحياة البسيطة، وبالنسبة لي هو حنين إلى الحي الذي كنت أعيش فيه، وإلى الجيران، والعلاقات التي لم تكن تحتوي على أية تعقيدات، فكانت بيوت الحي بيتاً واحداً كبيراً، ولم نكن بحاجة إلى طلب الإذن في الدخول إلى أي بيت من بيوت الحي، وكانت الساعة التي تسبق الإفطار أشبه بساعة طوارىء، حيث ترى أطفال الحي يحملون الأطباق إلى جيرانهم، وكنّا نشعر بالفضول نحو ما يقوم الجيران بإعداده من مأكولات، وعندما أتذكر اليوم تلك اللحظات الجميلة أعرف تماماً كم فقدنا من البساطة المطلوبة في حياتنا، وعلى الرغم من ذلك فقد أسهمت تلك الأيام في تأسيس ذاكرتنا، وحبنا للمكان والناس .
وتؤكد المطيري أن شهر رمضان كان شهراً للتحريض على القراءة أيضاً وتقول: لقد تشكلت بدايات القراءة عندي في سن الطفولة، وكانت أجواء رمضان في البيت مناسبة لقراءة القرآن، وكنت أحاول تقليد والدي ووالدتي في قراءته، ومع أنني كنت أحياناً لا أتمكن من متابعة القراءة إلا أنني كنت أشعر بنوع من السعادة في قراءة القرآن، إضافة إلى قراءتي للشعر، خاصة أنني تأثرت بالشعر منذ سن مبكرة .
ومن الأشياء الطريفة التي تستحضرها المطيري في تداعياتها أنها كانت تعتقد بأن حل الألغاز والمسابقات التي تطرح في الصحف هو جزء من تقاليد الشهر الفضيل، وتقول:”كنت أقبل على حل تلك الألغاز بشغف، وكنت أظن أن حلها أمر واجب، أو أنها جزء من تقاليد الشهر الفضيل، وحين أتذكر اليوم ذلك الأمر أشعر كم كانت تلك السذاجة في التصور أمراً ممتعاً” .
وتتابع المطيري: “منذ أيام شعرت بحاجة ماسة إلى زيارة الحي الذي كنت أسكن فيه، فذهبت إليه بقصد المشي فيه، واستعادة تفاصيل الطفولة هناك، وبما أننا في شهر رمضان فقد عادت التفاصيل كلها دفعة واحدة إلى ذاكرتي، ومنها ما كان قد غاب تماماً عني، واستعدت الوجوه، وأسماء أبناء الجيران وبناتهم.