فادت (امتياز ـ هندية) زوجة المواطن صالح العبدولي، بأنها عثرت على زوجها، الذي اختفى في ظروف غامضة قبل 15 يوماً في الهند، التي وصلها في الثامن من الشهر الماضي في زيارة لأسرة زوجته في حيدر آباد.
وقالت (امتياز) لـ«الإمارات اليوم»، عبر الهاتف، إنها «عثرت على زوجها بالقرب من منازل مهجورة وآيلة للسقوط، وفي وضع صحي ونفسي سيئ».
وأوضحت أنها «لم تفقد الأمل في العثور عليه، منذ أن اختفى في 29 من يوليو الماضي، وأنها كانت في جولة صباحية اعتادت القيام بها في الأيام الماضية بحثاً عنه في أزقة وشوارع مدينة حيدر آباد، حين رأت من بعيد شخصاً يسير بين مئات الأشخاص وتبدو ملامحه من الخلف تشبه ملامح زوجها، فطلبت من سائق الأجرة إيقاف السيارة فوراً لتتأكد من هوية الشخص، فنزلت من السيارة وأسرعت باتجاهه ونظرت إلى وجهه، ليتبين أنه صالح العبدولي، وحينها أجهشت بالبكاء فرحاً بانتهاء معاناتها ومعاناة أسرته التي امتدت إلى 15 يوماً».
وقالت: «كنت على يقين أن صالح حي وسيعود، لكن لم أكن متيقنة أنني سأعثر عليه بنفسي». وأضافت: «وجدت صالح في حالة يرثى لها، فملابسه متسخة ووجهه شاحب ومتعب وجسده هزيل، وأخبرني بأنه لم يذق الطعام منذ أيام، فكان أول ما قمت به أن اشتريت له طعاماً وعصيراً، ليأكل ويسترد بعض قوته الجسدية، ثم ذهبنا إلى المنزل، ليستحم ويستريح من عناء رحلة طويلة كان فيها ضالاً ومشرداً».
وتابعت (امتياز) أنها «أعطته فرصة ليستريح قبل أن تنهال عليه بالأسئلة: ماذا حصل له؟ وأين كان؟ ومع مَن؟ وهل تعرض للاختطاف أو الأذى؟ فأجابها بأنه خرج في نزهة اعتيادية وأنه ضلّ طريقه ولم يعرف كيف يعود، كما لم يجد طريقة للاتصال بزوجته، خصوصاً أنه نسي هاتفه في البيت»، مضيفة أنه «وجد صعوبة في التواصل مع الناس، نظراً إلى عدم قدرته على التحدث باللغـة الأورديـة أو الإنجليزيـة، وقال إنه لم يتمكن من التعامل مع مجتمع كبير كالمجتمع الهندي، وإنه اضطر إلى أن يأكل ما قدمه له بعض أصحاب المطاعم، فيما كان ينام في المنازل المهجورة وبين الأزقة».
وقالت زوجة العبدولي إنها «أبلغت السفارة الإماراتية في الهند والشرطة لإغلاق ملف اختفائه وكف البحث عنه»، مشيرة إلى أن «الشرطة حققت معه واستجوبته لساعات عقب العثور عليه»، منوهة باهتمام سفارة الدولة في الهند بالأمر، ومتابعتها له مع الجهات المعنية هناك.
وقال خالد العبدولي، وهو ابن شقيق صالح، إنه «تلقى خبر العثور عليه من زوجته، وإنه كاد لا يصدق من شدة الفرح»، مضيفاً أنه «علم منه أنه ضلّ الطريق حين خرج صبيحة يوم 29 يوليو إلى البقالة ليشتري بعض الأغراض، ولأنه لم يجد ما يريد اتجه إلى السوق، ولم يعرف طريق العودة إلى منزل أهل زوجته».
وتابع أن «عمه متعلم تعليماً بسيطاً، ولا يحفظ الأرقام والأسماء، الأمر الذي يفسر عدم محاولته الاتصال بذويه في الدولة».
…………………..
أكد عيسى مسعود الكلباني مدير إدارة شؤون المواطنين في وزارة الخارجية العثور على المواطن راشد صالح علي العبدولي 46 سنة في مدينة حيدر اباد بصحة ممتازة عقب اختفائه قبل 17 يوماً، وقال لـ”البيان”: إنه أجرى اتصالاً مع المواطن راشد العبدولي عقب العثور عليه للاطمئنان عليه وعلم منه أنه كان تائهاً خلال هذه المدة وأنه نسي هاتفه المحمول وجواز سفره في المنزل وكونه لا يتحدث أيه لغة غير العربية فلم يتمكن من الوصول إلى المنطقة أو المنزل الذي يقيم فيه مع زوجته وأولاده.
وأضاف بأنه خرج من المنزل عند الساعة التاسعة صباحاً يوم 29 يوليو الماضي لشراء بعض الأغراض للأسرة إلا أن التاجر الذي يشتري منه في أحد الأسواق القريبة من المنزل أخبره بأنه سيوفر له هذه الأغراض بعد ساعة ما دعاه إلى التنزه بعض الوقت، ولكنه ضل الشارع والمنطقة التي يعرفها وذهب إلى مناطق أخرى بعيدة في المدينة وتحدث إلى أناس كثيرين ولكنهم لم يفهموا لغته ولم يكن معه من النقود ما يكفي والتي كانت تبلغ حوالي 1600 درهم (25 مليون روبية) وعندما أنفق النقود ظل يبحث عن منزل الأسرة وينام في مكان تحت الإنشاء ومر بظروف عصيبة لم يكن يتخيل بأنه سيمر بها يوماً من الأيام.
وأكد الكلباني أن وزارة الخارجية ومنذ الإبلاغ عن اختفائه وهي تقوم بالاتصال والتنسيق مع الشرطة الهندية من جانب ومع السفارة والقنصلية من جانب آخر لتكثيف عملية البحث عنه، حيث تم نشر صورة المواطن وأوصافه في الصحف المحلية والتلفزيونات والمساجد والفنادق والأسواق وطرقت كل احتمال يمكن أن يؤدي للعثور على المواطن، مؤكداً أن وزارة الخارجية وسفاراتها في جميع دول العالم تعتبر المواطن من أهم أولوياتها.
وتقدم مدير إدارة شؤون المواطنين في وزارة الخارجية بالشكر والتقدير لجهود الشرطة الهندية في حيدر اباد على تكثيفها عمليات البحث والتحري للعثور على المواطن الإماراتي، مثمناً جهود كل من أعضاء السفارة الإماراتية في نيودلهي وفي القنصلية في مومباي، منوهاً بأن وزارة الخارجية تؤكد على جميع المواطنين في الخارج ضرورة تسجيل بياناتهم في خدمة (تواجدي) أياً كانت وجهة سفرهم لسهولة مساعدتهم خاصة في الظروف الاستثنائية مثل حدوث الفيضانات أو الزلازل أو غير ذلك من الحالات الطارئة.
وكانت زوجة المواطن وهي من الجنسية الهندية (امتياز بانو)، قد قامت بإبلاغ الشرطة المحلية في حيدر اباد عن اختفاء زوجها، ولم يستدل عليه وقامت الشرطة بالتنسيق مع السفارة الإماراتية في نيودلهي بنشر صورته وأوصافه على جميع المراكز الشرطية في المدينة وفي المستشفيات والفنادق والمساجد، على أمل أن يستدل عليه أحد ويقوم بالاتصال بهم.
الفرحة تعم أسرته
وقد انطلقت تفاصيل فرح لا يحد في منزل أسرة المواطن صالح راشد علي العبدولي والذي تم العثور عليه بصحة جيدة بعد غياب دام 17 يوماً منذ خروجه من مسكنه في حيدر آباد في الهند، حيث عثر عليه قريباً من مقر إقامته وبصحة جيدة، وجرى تسليمه على الفور لشرطة المنطقة، وأعلنت السلطات الهندية العثور على صالح العبدولي 47 سنة من سكان منطقة القرية في إمارة الفجيرة وذلك بعد الإعلان عن اختفائه في وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية.
وروى ابن شقيقه خالد خميس العبدولي في تصريح لـ”البيان” تفاصيل تغيب عمه طيلة الـ 17 يوماً الماضية، مشيراً إلى أن إقرار عائلة المفقود في الهند بعدم معرفتها عن مكان تواجده جعل الدنيا تسود في وجوههم وخصوصاً وإنهم يراقبون الوضع بعيداً عن موقع الحدث وإن رحلة عمه هي الأولى خارج الدولة، ولكنه كان يشعر بأن عمه سيعود حتماً رغم المخاوف والهواجس التي كانت تنتابه بين الفينة والأخرى.
وأفاد خالد خميس والدموع تنهمر من مقلتيه أن عمه اختفى عن الأنظار منذ 29 يوليو الماضي ولم يظهر له أي أثر وباءت بالفشل كافة المحاولات والمساعي للوصول إلى مكان تواجده، ولم يتغير الأمر إلا ظهر أمس في تمام الساعة الثالثة ظهراً، حيث تم العثور على عمه في الموقع نفسه الذي شوهد فيه آخر مرة – وفق ما ذكر له في اتصال هاتفي من عائلة المفقود – والذي يقع قريباً من السكن الذي يقطنه مع أفراد أسرته الأمر الذي أثلج صدر العائلة، حيث عمت الفرحة أوساط أقاربه وتلاشت معها الأحزان والآلام فور العثور عليه، لافتاً إلى عزمه السفر إلى الهند مع ثلاثة من أبناء عمومته للتأكد من المعلومات.
وأشار الى أنه وأثناء تغيب عمه مر وجميع أفراد العائلة بظروف عصيبة ولاسيما وأن اختفاءه شكل لغزاً محيراً لعدم وجود خيط يمكن من تتبع أثره أو قد يشير إلى وفاته أو أنه على قيد الحياة، وكأن الأرض ابتلعته (على حد وصفه)، ما أشعرهم بالقلق الشديد حيال مصيره وخصوصاً وأن جميع ممتلكاته الشخصية في مكانها بما في ذلك جواز سفره ومحفظته وهاتفه، ولكن عزاءهم كان في عودة العم سالماً معافى دون أن يصيبه أي مكروه ولله الحمد.