عندما يكون زملائك محاربين!
يعتقد الكثير من الأشخاص أنهم قادرين على تحمل جميع أعباء العمل الموكل لهم، قد يكونون أكفاء لانجاز هذا العمل في أكمل وجه كما يطلب منهم ولكن من طبيعة الإنسان أن الله خلقه في مجتمع لا يستطيع العيش بمفرده، كما أن هناك قدرات إبداعية تختلف من شخص إلى آخر، فلماذا لا نحاول الاستفادة من زملائنا الأكثر قدرة على الإعطاء في تقدم القسم الذي نعمل به حتى وإن كانوا حديثي العمل؟.
من الملاحظ انه - للأسف - هناك أشخاص في عملك (وهم أقدم منك) يحملون روح التحدي ولكن من نوع آخر، فهناك تحدي شريف يسمى المنافسة أي تقديم كل ما هو جديد لإعطاء انطباع جيد عنه في العمل مع التحلي بالأخلاق الراقية في مساعدة الآخرين وتوجيههم للطريق الصحيح وكيف يرتقون بأفكارهم لخدمة العمل.
بينما هناك نوع آخر من التحدي وهو ما يمسى بالمحاربة، حيث يكمن لك زميلك، وخاصة إذا كنت تنافسه في نفس مجال عمله، كل الحقد واللؤم. فهو بدل من أن يكون لك ناصحا فهو يحبط كل محاولاتك في إبراز مدى نشاطك وحماسك كونك موظف جديد وتريد إثبات ذاتك وتقديم كل خبراتك التي تعلمتها من خلال دراستك، فهؤلاء الفئة من الأشخاص سيحاولون بكل جهدهم أن يقفوا في طريقك ويهاجمونك، بل وقد يقفوا ضد كل كلمة تتفوه بها أمام المدير محاولين منهم أن يجعلوا عملك وما تقدمه من مقترحات، فاشلة، وأنها من وحي الخيال ليس إلا. كما أنهم لن يسمحوا للمدير بالتقرب إليك ،بطرقهم الخاصة، عن طريق إعطائه انطباع سيء عنك وعن أخلاقك فهم بذلك يطعنوك من وراء ظهرك وسيقدمون له شكاوي كثيرة عليك وهذا حتى يجعلونك بعد أيام خارج نطاق العمل بالمؤسسة؟!
فالمحاربون يتصفون بالحسد خاصة إذا أطراك رؤسائك بعملك وحسن خلقك، فهم يتألمون لذلك فهم يريدون هذا الإطراء لهم وخاصة أنهم الأقدم منك في العمل لسنوات.
أخطر ما في الحسد أنه يحطم المعنويات ويأسر الأفكار ويستنفذ الطاقات لصالحهم وقد يقومون بسرقة فكرتك وانتسابها لهم وكأنها من وحي خيالهم الواسع!. ولا يقف الحاسد عن هذا فحسب، بل يمتد حسده إلى التعمد بإحراجك أثناء مناقشاتك خاصة بحضور الآخرين فلا تعطه فرصة أن يدخل معك بالنقاش في هذا الوقت.
كما أن المحارب أو الحاسد يبخل عليك في إعطائك المعلومات اللازمة لتفادي المشاكل ولا يفيدك بتفاصيل العمل، ما عليك فعله وما لا يحق لك فعله، كما ويتباطئون في إحضار أو تعليم ما قد تستخدمه لأداء عملك.
الحاسد أو المحارب يتفوه بكلام قاس يجرح الإحساس، خاصة إذا كنت تتمتع بوافر من الحساسية اتجاه حركة أو كلمة، فهم سيستغلون هذا الوتر فيعملون على إلقاء كلمات سخرية على ما تقوله أو ما تفعله حتى يصيبك الإحباط بأنك لا تمتلك مسوغات العمل بمؤسسة أو شركة وقد يصل بهم الأمر إلى تهديدك بإلحاق الضرر عليك بشتا الطرق.
وحقا لا أعلم ما هي الفائدة من جراء تلك المعاملة من جانب الحاسد إلى زملائه؟ ألن يأتي يوم وتتقاعد فيه عن عملك؟ حينئذ لا أحد سيوليك اهتمام خاصة وأنك أصبحت لا فائدة ترجى منك ولا أحد سيحمل نفسه على السؤال عنك أو إطرائك بالخير والدعاء لك.. خاصة وانك كنت تتمتع بهذه الصفحة ...الحسد!
انه أمر طبيعي أن تغضب من هذا الفعل الذي لم تعتاد عليه من قبل، فأنت تتصرف بنية حسنة ولم تقصد أن تقحم نفسك في محاربة زملائك في مجال تخصصهم، ولا تعلم أنهم يكنون لك كل هذا، فهم يريدونك أن تنهار وتترك لهم الساحة وتذهب من حيث أتيت، لكن دعني أقل لك فكرة جميلة للتعامل مع هؤلاء الأشخاص، فإذا ما أحسست أن بركان الحرب قد بدأ من زملائك وأنهم من هواه إشعال النار ضدك أمام المدير، فكن أنت على استعداد لمواجهتهم ولكن بطريقة لا يجعل احترامك يفقد من قبل الآخرين، فحاول تجريد المحارب من سلاحه بمجاملة رقيقة عن ما يقدمه من أفكار وعبر عن إعجابك بكل ما يفعله وقدم له نصائح تفيده في تطوير نفسه أمام القسم والرؤساء حتى يكون دائما في القمة، واضغط على نفسك لتبدو محبا لا كارها متزنا هادئا لا متأثرا بما يفعلونه، لأنه ليس له أهمية فأنت هنا لعلمك وعملك فهما الوحيدان يثبتان من أنت؟.
وأوجه كلمتي إلى هؤلاء الأشخاص الحاسدين المحاربين لزملائهم، أنهم كانوا يوما من الأيام يحتاجون إلى النصيحة والتوجيه من قبل أصحاب الخبرة في هذا المجال، وأن دوام الحال من المحال، فاليوم على مكتبك وغدا عند من لا ينفع معه إخباره من منكم على حق لأنه أعلم به منك. وأعلم أن القدرات الفردية تختلف من فرد إلى آخر و قد لا تبقى في نفس المكان لأسباب كثيرة، فاترك مكانك جميلا للآخرين وأجعل من نفسك مجموعة من المبادئ السامية التي تتخذ من بعدك، وكن متعاونا ومحبا للجميع وقدم يد المساندة والمعاونة، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :" حب لأخيك كما تحب لنفسك".
الصحفية