"عيناك ياحمدة" نص سردي يستحضر المعاني الشعبية التراثية
تمثّل رواية الكاتبة آمنة المنصوري “عيناك يا حمدة” مثلاً حياً على الرواية النسائية الإماراتية التي لقيت حظاً كبيراً من الانتشار تجاوزت به حدودها المحلية إلى فضاءات أكثر اتساعاً .
تتناول هذه الرواية قضية مهمة من القضايا التي شغلت العنصر النسوي في الإمارات، وهي نظرة المجتمع للمرأة، تلك النظرة المستوحاة من التراث العربي القديم، التي تنطوي على نوع من عدم الاحتفاء بالمولود طالما أنه أنثى، بل والتشاؤم منه .
عانت “حمدة” بطلة هذه الرواية من ذلك الواقع المؤلم، فقد كان أبوها ينتظر مولوداً ذكراً، لكن القدر لم يجد إلا “بحمدة” التي سلبت حتى علامة التأنيث من اسمها للوهلة الأولى وسميت “حمد”، ولم تتخلص البطلة من هذا الظلم إلا بعد حين، حينما انجبت أمها ولداً سمي “حمد”، لكن حمدة ظلت تلازمها تسمية تذكرها بين الفينة والأخرى بمرارة ما مورس عليها من إقصاء وغبن وهي “كذبة أمها” .
تلخّص المنصوري ذلك الواقع بما فيه من معاناة، وما قاسته حمدة في غضونه من آلام وأنّات بقولها: عاشت حمدة في كنف أسرة تقليدية تحكمها نظرة المجتمع التي تبجل الذكر وتهمش الأنثى وكانت لتكون كذلك لو لا أن أقدارها ساقتها كي تقف أمام أبواب الشوك، وتدخل نحو تاريخ لم تعشه ثم تحمل العديد من التساؤلات الحائرة والهواجس القلقة حتى تجد ضالتها في بيت خالها، فتأخذ حياتها منعطفاً آخر، وتولد من جديد إنسانة أخرى ترمي بها الأقدار أمام باب شوك آخر .
تأخذ الأحداث منعرجاً آخر تتداخل فيه العديد من القضايا وتتشابك، لكنها تظل مرتبطة بخيط ناظم يجمعها، وهو مصير حمدة، وحقوقها التي لا يقرّها لها حتى أقرب الناس منها .