اختلق سيناريو محكم وادعى تعرضه للسطو والتخدير من قبل مجهولين
القبض على سائق خطط لسرقة 5 ملايين درهم من شركة
البيان
تمكنت فرق البحث والتحري في شرطة دبي من حل لغز سرقة 5 ملايين درهم في منطقة المرقبات من موظف وسائق لدى شركة تجارية في غضون 3 ساعات، حيث تأكد أن السائق هو العقل المدبر للسرقة وأنه قام بعمل سيناريو محكم لإيهام الشرطة أنه الضحية بعدما استقدم 4 أشخاص من نفس جنسيتهم إلى الدولة للاستيلاء على المبلغ.
وقال العقيد محمد ناصر عبد الرزاق الرزوقي نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون المراكز والمخافر بشرطة دبي إنه ألقي القبض على 3 من العصابة من ضمنهم السائق (العقل المدبر) وجارٍ ملاحقة اثنين في موطنهم، مؤكداً أنه تم استعادة أكثر من 70 % من المبلغ وجارٍ التنسيق لاستعادة الباقي من 7 محال صرافة تم تحويل المبالغ عليها إلى موطن أفراد العصابة وبنفس أسمائهم.
تفاصيل
وأضاف العقيد الرزوقي أن الواقعة تعود إلى تلقى بلاغ يوم 22 أغسطس الجاري في الساعة الحادية عشرة و45 دقيقة صباحاً في منطقة المرقبات من موظف في شركة تجارة عامة أفاد فيه بأنه تعرض وسائق الشركة لحادث سطو من قبل أربعة أشخاص من الجنسية الآسيوية تحت تهديد السلاح الأبيض وتمت سرقة مبلغ 5 ملايين درهم بعد تخديرهما.
وقال العقيد ناصر إنه على الفور انتقل فريق البحث والتحري بقيادة العميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية إلى موقع الحادث حيث تبين أن الموظف هو المبلغ فيما حاول السائق الذي ظهرت عليه علامات الضرب التظاهر بالإعياء وطلب نقله إلى المستشفى، وفي غضون 3 ساعات وبعد تشكيل 6 فرق بحث وتحرٍ حامت الشبهات حول السائق الذي تبين بالفعل أنه العقل المدبر للعملية، حيث تمكن الفريق من فك خيوط القضية في غضون 3 ساعات.
وأضاف العقيد الرزوقي أن الموظف الذي كان بصحبة السائق أكد أنه بعد سحب المبلغ من أحد محال الصرافة في منطقة المرقبات قاما بوضع المبلغ في الحقيبة الخلفية للسيارة واتجها إلى مقر الشركة إلا أنه بعد 5 دقائق وأثناء دخولهما أحد الشوارع الجانبية فوجئا بسيارتين تغلقان عليهما الطريق مما اضطرهما إلى الدخول في أحد مواقف السيارات في نفس المنطقة إلا أن 4 أشخاص تقدما منهما وقاما بالإمساك بالسائق تحت تهديد السلاح الأبيض ورشوا مخدراً على الموظف وقاموا بسرقة حقيبة الأموال التي تحتوي على مبلغ 5 ملايين درهم ولاذوا بالفرار.
شبهات
من جانبه، قال العقيد سالم الرميثي نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون البحث والتحري إنه على الرغم من وجود علامات ضرب ومقاومة على السائق إلا أن الشبهات حامت حوله، حيث طلب إدخاله المستشفى وكانه يرغب في مزيد من الوقت لتهريب باقي المبلغ خارج الدولة، مشيراً إلى أن اثنين من أفراد العصابة هربا بعد الواقعة بدقائق وقبل تلقي البلاغ حيث رصدتهم كاميرات مطار دبي.
وأضاف الرميثي أن البلاغ ورد إلى غرفة العمليات بعد الواقعة بنصف ساعة وكانت وقت كافية لهروب الجناة، وأن السائق ادعى أنه تم تخديره ولكن طبيب المستشفى نفى ذلك وأكد أنه لا يعاني من أعراض مرضية ولكنه أصر على المكوث في المستشفى ورفض الحديث مع رجال الشــرطة، مؤكداً أنه يعمل في الشركة مـــنذ 3 سنوات وأن لديه سابقة اخــتلاس مبالغ بسيطة من قبل إلا أن المدير عفى عنه ولم يعاقبه، منوهاً بأن إحدى الكاميــرات الموجودة في الشارع رصدت مــرور المركبات المستخدمة في الحادث والذي تبين أنها مؤجرة من أحد شركات تأجير السيارات في دبي من قبل أصدقاء لأفراد العـــصابة الذين أكدوا عدم معرفتهم باستغلال أسمائهم في السرقة.
وأشار العقيد الرميثي إلى أن فرق البحث والتحري تضمنت 60 فرداً من التحريات من مختلف الإدارات، حيث تم دراسة موقع الحادث وإصدار تعاميم على كافة مداخل ومخارج الدولة بأوصاف المتهمين، كذلك متابعة التحويلات المالية لأفراد العصابة بعد وقوع السرقة حيث تبين أن المتهمين قاموا بتحويل مبالغ مالية صغيرة على أكثر من 7 محال صرافة إلى موطنهم بنفس أسمائهم حيث كانوا يخططون لترك الدولة والإفلات من العقاب والاستيلاء على المبلغ بعيداً عن أعين الشرطة.
حنكة
وأكد الرميثي أن حنكة رجال التحريات في شرطة دبي وخبرتهم أكدت أن السائق متورط في السرقة، وبالفعل أثبتت التحريات واعتراف المتهم هذا الأمر، كذلك ساهم التدقيق على منافذ الدولة في عدم هروب مزيد من أفراد العصابة بعد هروب اثنين منهما، مشيراً إلى أنه تم إصدار نشرة طلب دولي عليهما وجار استردادهما.
وقال المقدم سعيد العيالي مدير إدارة البحث الجــنائي بالوكالة إن العصابة خططت لسرقة المبلغ قبل شهر تقريباً، حيث استقدم السائق 4 أشخاص بتأشيرة زيارة لإتمام الــمهمة، فيما لم يكن الموظف المرافق للسائق على علم بالأمر، منوهاً بأن المـــتهم ادعى المرض بعد وصول الشرطة إلى موقع الحادث وألح في نقله إلى المستشفى ليكسب المزيد من الوقت.
حماية
دعا المقدم سعيد العيالي أصحاب الشركات الكبيرة إلى نقل المبالغ الكبيرة عن طريق شركات نقل الأموال أو على الأقل الاستعانة بحراس أمن متخصصين في هذا المجال، وإبلاغ الشرطة بخط سير عملية سحب الأموال لحين وصولها إلى صاحبها تحسباً لوجود أصحاب نفوس ضعيفة من الذين يستغلون مثل هذه الفرص.