الفصل الأول
تعريف الزنا وحكمه
المبحث الأول : تعريف الزنا في اللغة والاصطلاح.
المبحث الثاني : حكم الشرع في الزنا.
المبحث الثالث : سلبيات الزنا وأضراره.
المبحث الرابع : الإسلام حرم الزنا ودواعيه.
المبحث الخامس : تدرج عقوبة الزنا.
المبحث السادس : شروط وجوب حد الزنا.
تعريف حد الزنا :
اصطلاح حد الزنا مكون من كلمتين الأولى حد والثانية زنا أما الحد فهو عقوبة مقدرة من الله تبارك وتعالى لا يملك حاكم أو غيره الإنقاص من هذه العقوبة أو الزيادة عليها أو العفو عنها .
وأما الزنا فقد ورد بعدة معان.
فقيل العين تزني وزناه النظر .
وقيل الفم يزني وزناه القبلة .
وقيل البد تزني وزناها البطش .
وقيل الرجل تزني وزناها المشي .
الزنا أيضا يأتي بمعنى الجماع المحرم مع غير الزوجة وملك اليمين وهذا هو المعنى المتبادر للذهن .
حكم الشرع في الزنا :
لقد وردت نصوص في الكتاب والسنة تحرم الزنا تحريما قاطعا .
من كتاب الله :
أ- قال تعالى : ( وَلاَتَقْرَبُواالزِّنَىإِنَّهُكَانَفَاحِشَةًوَسَاء َسَبِيلاً).
فالآية نهت عن الاقتراب منه وعدته فاحشة وطريقا مستقبحا ومذموما في قضاء الشهوة الجنسية , فحرمته تحريما واضحا ونفرت كل من عنده أثارة من دين أن يقع فيه أو ان يقترب منه .
ب- وقال تعالى : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ).
فالآية نصت على عقوبة الزانية والزاني بجلد كل منهما مائة , وهذه العقوبة تدل على تحريم الزنا , لأن الشرع لا يعاقب إلا على فعل المحرمات أو ترك الواجبات.
ومما يجدر ذكره أن الآية قدمت الزانية المرأة على الرجل , لأن الزنا في الغالب يفشو في النساءأقول بل هي الوسيلة التي تغري الرجل للوقوع بها وارتكاب الفاحشة فإن زجرته انزجر وإن أغرته وقع في الضرر والهلاك والإغراء فتهيج وسقط في حمأة الفاحشة .
ج- وقال تعالى : ( وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا "15" وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا"16").
فالآية الأولى نصت على عقوبة الزانيات من النساء بالحبس حتى الموت أو حتى تأتي عقوبة أخرى ترفع حكم الحبس المؤبد , والآية الثانية أوجبت إيذاء الزناة من الرجال وهذه العقوبة لا تكونه إلا على فعل محرم وهو الزنا , والفاحشة المقصودة هنا هي فاحشة الزناوسبب وصف الزنا بالفاحشة ; لفحشه وقبحه وما يترتب عليه من آثار تهدم الأسرة والمجتمعوتختلط به الأنساب وغير ذلك من السلبيات.
من السنة :
أ- روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ".
لقد نفى الحديث الإيمان عن الزاني حين يزاول هذه الفاحشة , وهذا يدل على تحريم قاطع وانخرام الإيمان في مرتكبها إن لم يتب توبة نصوحا.
ب- وروى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه بإسناده إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : " قلت يا رسول الله : أي الذنب أعظم .
قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك .
قلت : ثم أي ؟
قال : أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك.
قلت : ثم أي ؟
قال : أن تزاني حليلة جارك " .
فهذا الحديث عن الزنا وبخاصة في زوجة الجار من أعظم الذنوب عند الله عز وجل وأكبرها , بل جاء في بعض ألفاظ الحديث عن الأعمش : أي الذنوب أكبر عند الله , وفي رواية الأعمش عند أحمد وغيره : أي الذنب أكبر؟ وفي رواية الحسن بن عبيد الله ابن أبي وائل أكبر الكبائر.
ج-روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علي وسلم : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم , قال أبو معاوية : ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم , شيخ زان , وملك كذاب , وعائل مستكبر".
فالحديث كما ترى يحرم هؤلاء الثلاثة وفي مقدمتهم الزاني وبخاصة إذا كان شيخا من نظرة الله إليهم يوم القيامة ويتوعدهم بعذاب أليم .
سلبيات الزنا :
أ- الضرر الأخروي : إن أهم هذه السلبيات والأضرار هو الضرر الإيماني والأخروي إذ الزنا يفقد الزاني الإيمان ويدخله النيران ويحرمه من الجنان عند الواحد الديان , أعاذنا الله منه ومن الزناة الفاجرين .
ب- العزوف عن الزواج : إن مما لاشك فيه أن الرجل إذا أتيح له أن يصرف شهوته بهذا الطريق المحرم دون تكاليف مادية وكذلك المرأة فإن كل واحد منهما يعزف عن الزواج لأن الزواج مسؤولية تترتب عليه حقوق وواجبات .
ج- الزنا يهدم الأسرة ويقوض أركانها : إن الرجل والمرأة إذا تسنى لهما أن يقضيا شهوتيهما دون ارتباط في عقود والتزامات فإن ذلك يؤدي إلى إضعاف الرغبة في بناء الأسرة المسلمة الملتزمة العفيفة , ومن ثم هدم هذه الأسرة وتقويضها وتناقصها بدل بناء الأسر وزيادتها .
د- الزنا يؤدي إلى اختلاط الأنساب : إن مما لا شك فيه أن الإسلام شرع الزواج للمحافظة على الأنساب وما يترتب على ذلك من حقوق للأصول والفروع والأقارب من صلة الأرحام والوراثة والوصية وغير ذلك , والزنا هو الاتصال المحرم خلسة وخفية من شأنه يؤدي إلى حمل الزانية , والزاني سيتخلى عن ولده من الزنا , وربما نسب الولد إلى زوج الزانية إن كانت متزوجة فينسب إلى غير أبيه , ويترتب على ذلك أن يكون أولاد الزوج ذكورا وإناثا إخوانه وأخواته وهو أجنبي , فيرث معهم ويطلع على عوراتهم , ويتبع ذلك فساد ما بعده فساد .
هـ- الزنا يؤدي إلى الإجهاض : إن المرأة إذا وجدت نفسها حاملا سيضيق ذرعها بما في بطنها من جنين , وبخاصة إذا كانت بكرا أو متزوجة غاب عنها زوجها ولم يتصل بها منذ سنوات وقد يحملها ذلك إلى قتل هذا الجنين وإسقاطه , وهذا حرام شرعا , لأنه اعتداء على حياة مخلوق بريء .
و- الزنا يؤدي إلى شيوع الأمراض في الناس : وهذه الأمراض معدية كالزهري والسيلان وغيرها .
ز- الزنا يفقد الثقة بين الناس ويؤدي إلى التهارح والتقاتل وسفك الدماء : ذلك لأن الإنسان وبخاصة المسلم خلقه الله يغار على عرضه , فالغيرة من الإيمان والغيرة تعني البطش بمن يعتدي على عرضه بالزنا والبطش بالنساء اللواتي يتصلن بنسبه إذا وقعت إحداهن في الفاحشة , وهذا كما ترى يفقد الأمن في المجتمع والدولة , بل يدمر المجتمع ويقوض أركانه فبدل أن يكون مجتمعا متماسكا متوادا متراحما يتحول إلى مجتمع متباغض متنافر متنازع والله يقول : (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ).
ح- الزنا يفضح صاحبه عند الناس وينفرهم منه : فالناس إن علموا بزناه نظروا إليه بأنه خائن لله وخائن لدينه , وهذا الخائن لله ولدينه ينبذه الله ولا يصاهرونه , ولا يزوجونه بناتهم كما لا يتزوجون منه .
ط- الزنا يؤدي إلى اضطراب نفسي عند الزاني : فالقلق وعدم الاستقرار في حياته الذي يولده الزنا يجعله معذبا دائم العذاب ويفقد صاحبه الاطمئنان والسكن النفسي وتنتابه الحيرة والارتباك فلا هو إلى قرار ولا هو إلى استقرار .
ي- الزنا يجمع خلال الشر كله : من قلة الدين , وذهاب الورع وفساد المروءة وقلة الغيرة , فلا تجد زانيا معه ورع ولا وفاء بعهد ولا صدق في حديث , ولا محافظة على صديق ولا غيرة تامة على أهله , فالغدر والكذب والخيانة وقلة الحياء وعدم المراقبة وعدم الأنفة للحرم , وذهاب الغيرة من القلب من شعبه وموجباته , ومن موجباته غضب الرب بإفساد حرمه وعياله , ولو تعرض رجل إلى ملك من الملوك بذلك لقابله أسوأ مقابلة ومنها : سواد الوجه وظلمته وما يعلوه من الكآبة والمقت لذي يبدو عليه للناظرين , ومنها ظلمت القلب وطمس نوره , ومنها الفقر اللازم , ومنها أنه يذهب حرمة فاعله ويسقطه من عين ربه وأعين عباده , ومنها أنه يسلبه أحسن الأسماء وهي العفة والبر والعدالة ويعطيه أضدادها كاسم الفاجر والفاسق والزاني والخائن , ومنها الوحشة التي يصنعها الله سبحانه وتعالى في قلب الزاني , ومنها قلة الهيبة التي تنزع من صدور أهله وأصحابه وغيرهم له وهو أحقر شيء في نفوسهم وعيونهم , ومنها أن الناس ينظرون إليه بعين الخيانة فلا يأمنه أحد على حرماته ولا على ولده , ومنها الرائحة التي تفوح عليه يشمها كل ذي قلب مسلم , ومنها ضيقة الصدر وحرجه , ومنها أن الزنا يجرئه على قطيعة الرحم وعقوق الوالدين وكسب الحرام وظلم الخلق وإضاعة أهله وعياله وربما قاد إلى سفك الدم الحرام .
قال ابن القيم رحمه الله :} ويكفي في قبح الزنا , أن الله سبحانه وتعالى , مع كمال رحمته شرع فيه أفحش القتلات وأصعبها وأفضحها , وأمر أن يشهد عباده المؤمنون تعذيب فاعله , ومن قبحه أن الله سبحانه وتعالى فطر عليه بعض الحيوان البهيم الذي لا عقل له , كما ذكر البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون الأودي قال : رأيت في الجاهلية قردا زنا بقردة , فاجتمع عليهما القرود فرجموهما حتى مات وكنت فيمن رجمهما { .
الإسلام حرم الزنا ودواعيه :
إن النصوص من الكتاب والسنة قد حرمت الزن وحرمت دواعيه , لقد أمرت المؤمنين والمؤمنات بغض النظر , قال تعالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ) وقال تعالى : ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ) وحرم الإسلام على الرجل أن ينظر المرأة ويتابع النظرة , لأن النظرة بريد الزنا فالنظرة يتبعها ابتسامة والابتسامة يتبعها موعد وتواعد , ثم لقاء وخلوة تنتهي إلى فاحشة .
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يخلون أحدكم بإمراة فإن الشيطان ثالثهما , ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله : أفرأيت الحمو , قال : الحمو الموت ".
والمراد بالحمو أقارب الزوج من غير أصوله وفرعه والمعنى احذروا دخول هؤلاء الأقارب على النساء , وهذا يقتضي تحريم الخلوة ومنعها عل هؤلاء الأقارب والأجانب , وقد جرت العادة بين الناس قديما وحديثا أن يتساهلوا في ذلك دون نكير منهم أو من الناس والجيران والأقارب , وهذا التساهل يؤدي إلى الخلوة ثم الزنا وهو الهلاك والموت وبخاصة إذا كانت متزوجة فعقوبتها لرجم وكذلك الرجل المتزوج.
وإضافة إلى النظر باعتباره بريد الزنا فقد حرم الإسلام زنا الفم وزنا اليدين وزنا العينين وزنا الرجلين فهذه عبارة عن زنا مجازي يؤدي إلى الزنا الحقيقي الذي يستوجب الحد.
وقد فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم زنا العينين وزنا هذه الجوارح فقال فزنا العينين النظر , وزنا اليدين البطش , وزنا الرجلين المشي , وزنا الفم القبل , ثم قال : والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك أو يكذبه الفرج.
تدرج عقوبة الزنا:
إن المتتبع لتاريخ التشريع الإسلامي يجد أن عقوبة الزاني كانت متدرجة بدأت بقوله تعالى : ( وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً"15"وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً"16" ).
لقد فادت الآيتان ما يلي :
ــ إن عقوبة المرأة المسلمة إذا زنت وثبت عليها بشهادة أربعة شهود أن تحبس في البيت حتى تموت أو أن يأتي حكم آخر غير الحبس في البيوت.
ــ والرجال إذا ارتكبوا جريمة الزنا تختلف عقوبتهم عن عقوبة النساء , وعقوبتهم أن يؤذوا , والأذى هنا هو التأنيب والتقريع والتعيير والجفاء والضرب.
ثم أصبح حكم المرأة الزانية من الحبس إلى الرجم إن كانت محصنة والجلد والتغريب إن كانت غير محصنة , فقد روى الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه بإسناده إلى عبادة بن صامت رضي الله عنه قال :} فأنزل عليه ذات يوم فلقي كذلك , فلما سرى عنه قال : خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا , الثيب بالثيب والبكر بالبكر , الثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة , والبكر جلد مائة ثم نفي سنة{.
ثم نزلت آية النور التي تذكر عقوبة الزاني والزانية البكرين جلد مائة , قال تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ) .
ثم استقر الأمر على رجم الزاني المحصن وجلد مائة الزاني غير المحصن , أما النفي مع الجلد فقد وقع فيه الخلاف بين الفقهاء , وقد ثبت الرجم بالسنة القولية والفعلية , روى الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه بإسناده إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال عمر ابن الخطاب وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : } إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب , فكان مما أنزل عليه آية الرجم , قرأناها ووعيناها وعقلناها , فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده , فأخشى إنطال بالناس زمان أن يقول قائل : ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة انزلها اللهوإن الرجم في كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف {.
شروط وجوب حد الزنا :
هناك شروط اعتبرها الشارع لوجوب حد الزنا , سواء كان الحد الجلد أو الرجم وهي :
1- أن تثبت جريمة الزنا بحقه بالإقرار أو الاعتراف .
2- التكليف : أن يكون بالغا عاقلا ,فلو ارتكب الزنا وهو مجنون أو صغير فلا يحد .
3- الحرية : فيشترط في إقامة حد الرجم أو الجلد أن يكون حرا لأن عقوبة الرجم لا تجب على العبد والأمة , كما أنهما لا يجلدان مائة , وعليهما نصف ما على الأحرار من الجلد دون الرجم لأن الرجم لا يجزأ , لقوله تعالى : ( فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ).
4- الاختيار : أن يقع منه الزنا باختياره دون إكراه من أحد عليه لأن الإكراه عذر يسقط العقوبة والإثم , فعن صفية بنت أبي عبيد } أن عبدا من رقيق الإمارة وقع على وليدة من الخمس فاستكرهها حتى احتضنها فجلده عمر الحد ونفاه ولم يجلد الوليدة من أجل أنه استكرهها{ . وبوب له البخاري في الإكراه فقال : } إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها {.
5- أن يكون الزاني عالما بحرمة الزنا , ولا يشترط أن يكون عالما بالحد سواء أكان جلد مائة أم رجما بالحجارة .
6- أن يكون محصنا إذا كانت العقوبة الرجم , ويقصد بالإحصان أن يكون متزوجا قد جامع زوجه .
7- الإسلام : وهي مسألة مختلف فيها , فمن الفقهاء من اشترط الإسلام في إقامة الحد إذا توافرت فيه شروط وجوب حد الزنا الأخرى , ومنهم من رأى أنه ليس شرطا , وعليه فإن غير المسلم إذا زنا يعاقب بالحد على قول من رأى أن الإسلام ليس بشرط في إقامة الحدوالمسلم وحده هو الذي يقام عليه حد الزنا , قال بهذا مالك وأحمد والذين اشترطوا الإسلام استندوا إلى قول رسول الله صلى الله علي وسلم لحذيفة بن اليمان حين أراد أن يتزوج يهودية : " دعها فإنها لا تحصنك ",فالإسلام ليبس شرطا في إقامة الحد وهذا قول عند أبي يوسف الشافعي.
وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين الزانيين, ولو كان الإسلام شرطا في الإحصان وإقامة الحد ما رجم اليهوديين واحتجوا بعموم قوله : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ).
وعموما فإن الرأي الراجح عندنا هو أن حد الزنا يطبق على المسلم وغير المسلم لعموم النصوص الواردة في الكتاب والسنة .






رد مع اقتباس
فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ).