"اسبريسو"
باسمة يونس
* دار الخليج
اصطحبني الكاتب الإماراتي عبدالله النعيمي في روايته “اسبريسو” بدعوة غير شخصية إلى مقهى قريب من مئات المقاهي المنتشرة في مراكز التسوق والمواقع التجارية في الإمارات، وتمكن خلال تلك الجلسة العابقة برائحة القهوة الحديثة، ووصف المكان المفتوح على المستقبل من فتح نافذة جميلة تطل على جديد السرد الذي قدمه في روايته وما يمكن أن يعبر عن حداثة الأدب بشكل فعلي .
لقد لمحت الرواية على رف المكتبة، وأدركت على الفور أن هناك ما سيجعلني أضعها على قائمة مشترياتي، فقد كان غلافها الأسود والعنوان الأبيض أولاً هما الخيط الذي اجتذبني، ومن ثم التقطت اسم الكاتب المرفق بعنوان موقعه على التويتر، وأدركت أنها رواية إماراتية تعبر عن واقع مدينة شابة، تتطلع إلى آفاق مبتكرة، وتخصب فيها كل أوراق وطموحات المستقبل الجديد .
بدأت قراءة الرواية، وتوقعاتي من اختيار الكاتب العنوان، تؤكد لي أنه كما جرت عليه عادة الأدباء، لا يعبر عن مضمونها مهما تخيلت، لكنه في النهاية يمنحك الإجابة التي كنت تنتظرها عن سبب اختياره، فسوف تعثر على سر العنوان في كل زوايا الحكاية مهما بدت العلاقة بينهما غريبة .
وحينما انتهيت منها، أدركت أنه أفضل عنوان يمكن أن يشير إلى قصة ولادة الرواية نفسها، ومن ثم شخصية البطل وبقية الشخصيات، إضافة إلى نوعية العلاقات التي جمعت بينهم بما تشتم فيه رائحة الاسبريسو المميزة ونكهته العابقة في المكان .
لقد تمكن عبدالله النعيمي من خلال علاقة سريعة وغير مرهقة أن يدخلني إلى عقل وليد، بطل الرواية والزبون العاشق الأعزب، الذي تخطى الأربعين بسبب تجربة عاطفية محبطة، وبسبب دخوله إلى عالم “الاسبريسو” يبدأ رحلة تأمل ويتجرأ على تفسير ما يدور حوله من وجهة نظر جديدة ومتطورة .
يهدي الكاتب “اسبريسو” إلى كل امرأة عربية لم تفهم الرجل، وإلى كل رجل عربي لم يفهم المرأة في حكاية رشيقة يطلق عليها عبدالله النعيمي اسم “أقصوصة تويترية”، ولدت في هذا الموقع الاجتماعي الشهير، ثم استقرت بين غلافي مطبوع، بعد أن استعادت قوامها الروائي مستعينة بعبق القهوة سريعة التحضير، التي يشربها الكاتب متمهلاً ويسقينا إياها على عجل .
إن تجربة “اسبريسو” مع سهولة عنوانها وقراءتها التي منحتني متعة التعرف إلى فكر شاب إماراتي جديد، جعلتني أتساءل في نهايتها عما إذا كان الفضل في تطور مضمونها الفكري، يرجع إلى تطور أدوات التواصل والحياة أم إلى رغبة الكاتب نفسه في فك رموز المستقبل بوجهة نظر تختلف تماماً عمن سبقوه، وتنوير نهاية نفق الحب والعلاقات المجتمعية بفنجان قهوة معاصرة؟