الطفلة «حبيبة» لم تكن أول الضحايا

المبيدات الحشرية خطر داهم.. ومطالب بعقوبات صارمة




البيان

جاء تقرير المختبر الجنائي بشرطة الشارقة ليظهر أن وفاة الطفلة «حبيبة»، ابنة الثلاثة أعوام، لم تكن بسبب تسمم غذائي تعرضت له الطفلة، كما أشيع في بداية الأمر، ولكنها كما رجح الأطباء في مستشفى القاسمي بالشارقة في وقت مسبق ناجمة عن تسرب غاز الفوسفين السام الذي استنشقته الضحية وشقيقها من الشقة المجاورة لهم، ولم تكن الطفلة حبيبة أول الضحايا وربما لن تكون آخرهم.

وعكست الواقعة المؤلمة ردود فعل متباينة طالب على إثرها كثيرون بتجريم من يقوم باستخدام المبيدات الحشرية دون الرجوع إلى الجهات المختصة، فيما بادرت البلديات إلى مناشدة الجمهور عبر نشرات تثقيفية قامت بتوزيعها على المتعاملين.

وأوضح المهندس سلطان المعلا، مدير عام بلدية الشارقة، أن «حملات فرق البلدية في المتابعة والتفتيش على كافة شركات المبيدات الحشرية العاملة في الإمارة مستمرة، وأنه يتم منع الشركات والمؤسسات العاملة في مكافحة الحشرات من استعمال أي مبيد إلا بعد إجازته والتأكد من صلاحيته».

وقال إن كل المبيدات الحشرية التي تدخل الدولة خاضعة للاختبارات والتحاليل في وزارة البيئة والمياه، والتي لا تسمح بتداول أي مبيدات حشرية إلا بعد التأكد من الموافقة عليها من منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الفاو، وأنها مجربة في بلد المنشأ.

مقاييس عالمية

بدوره أكد مدير إدارة الصحة العامة والبيئة في دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، المهندس خالد معين الحوسني، أن الدائرة وضعت اشتراطات لمكافحة آفات الصحة العامة بحسب مواصفات ومقاييس محددة عالمية، منها أن تلتزم شركة المكافحة بتقديم قائمة بأسماء وأنواع المبيدات الحشرية التي تريد استخدامها، مرفقة بشهادة تسجيل صادرة من وزارة البيئة والمياه، ونشرة المبيد الفنية الكاملة الصادرة من الشركة المصنعة. كما تشترط الدائرة على الشركة مراعاة التخزين الصحيح للمبيدات، وأن يكون ذلك في مستودع جيد التهوية، وفيه جهاز تبريد يضمن له حرارة أقل من 20 درجة مئوية طوال أيام السنة، وحفظ المبيدات في عبواتها الأصلية ووضعها على أرفف نظيفة.

وأشار إلى أن الدائرة تحظر على الشركات مكافحة أي حشرات إلا بعد أخذ موافقة رسمية منها، حفاظاً على الأرواح البشرية، وخشية أي أضرار قد تلحق بالناس، نتيجة أساليب المكافحة الخاطئة غير المطابقة لشروط إدارة الصحة العامة والبيئة.

وذكر المهندس خالد معين الحوسني المدير التنفيذي لقطاع الصحة العامة والبيئة بالدائرة، أن الهدف من النشرات التثقيفية هو توجيه الجمهور وتثقيفه حول مخاطر الاستخدام الخاطئ للمبيدات الحشرية، بالتزامن مع سرعة انتشارها مع ارتفاع حرارة الجو خلال فصل الصيف، وكثرة انتشار الحشرات الطائرة والزاحفة في المناطق غير النظيفة، حيث النفايات المتراكمة، وغيرها من الأماكن التي تتكاثر فيها الحشرات بأنواعها، وتشكل آفات تؤثر في الصحة العامة والبيئة.

مسؤولية جنائية

وكانت عجمان شهدت واقعة مماثلة راح ضحيتها توأم «علي وسهيل»، خمسة أشهر، من جراء استنشاقهم لمبيدات حشرية، استخدمها جارهما (النيجيري) في رش منزله، ودعا والد الطفلين إلى محاسبة مَنْ يتسبب في أذى الآخرين، بغض النظر عن حجم الأذى، مؤكداً أنه من غير المعقول أن يفلت الشخص الذي يتسبب دون قصد بموت جاره.

وتحدث أسامة خميس، موظف، مطالباً برقابة أشد على شركات المبيدات الحشرية، مشيراً إلى أن الكثير من العاملين في هذا القطاع يوزعون على الشقق إعلانات، والعاملون مجرد أشخاص يحملون المرشات دون أي خبرة، وقال إن عدم علم الأشخاص بخطورة المبيد الذي يستخدمونه ودون الرجوع للجهات المعنية، لا يعفيهم من المسؤولية الجنائية، واعتقد انه يجب وضع بند في القانون يجرم كل شخص يعمل على جلب شركة على مسؤوليته الشخصية.

وتوافقه الرأي شيرين المصلحي، ربة منزل، التي طالبت بتدابير تحمي القاطنين في الشقق من خطر الموت المفاجئ الذي قد يتسبب به «جهل شخص» يستخدم مبيداً سمياً قاتلاً، وذكرت نحن الآن نشعر بخوف شديد خاصة وأننا محاطون بأسر من جنسيات مختلفة، وكل له ثقافته، وبالتالي قد لا تصل النشرات التثقيفية التي توزعها البلديات، داعية إلى نشر التحذيرات في الصحف العربية والإنجليزية، وقالت لا يجب أن ننتظر حدوث مأساة كي نتحرك وهي رسالة لكل المسؤولين.

ويعتقد أيمن أبو حلاوة يعمل في شركة تصميم ودعاية بدبي، أنه يجب أيضاً منع تداول الأنواع الخطرة من المبيدات، بحيث لا تكون سهلة التداول والشراء بين الناس، متسائلاً من أين للعائلة التي قامت برش منزلها هذه المادة إن كانت خطرة على حياة البشر، ومن هنا يجب أن يكون العمل على أكثر من محور، الأول تنظيمي بحت بحيث تشرع قوانين ملزمة وفيها تجريم ومحاكمة للأشخاص أو الشركات يشمل أيضاً البقالات والمحال التجارية الكبرى، علاوة على الجهود التثقيفية التي تجري حالياً ونعتقد أنها لا تزال لا تجد صدى عند البعض ويذهب ضحيتها للأسف أطفال في عمر الزهور لا ذنب لهم.

شروط وضوابط لاستخدام المبيدات الحشرية في دبي

أكد المهندس هشام عبد الرحمن اليحيى، رئيس قسم مكافحة آفات الصحة العامة في بلدية دبي، أن الشروط والضوابط الخاصة باستخدام المبيدات الحشرية في الإمارة منظمة وغير عشوائية، وتأتي بعد أن تم تنظيم عملية تداول واستخدام المبيدات الحشرية وفقاً للقرار الوزاري رقم (13) لسنة 2012 في شأن المبيدات المحظورة والمقيدة الاستخدام، ووفقاً للأمر المحلي رقم (11) لسنة 2003 بشأن الصحة العامة وصحة المجتمع في إمارة دبي ومن الشروط، حيث يحظر على أي شخص مزاولة أعمال مكافحة آفات الصحة العامة ما لم يحصل على تصريح بذلك من الإدارة المختصة، وأنه لا يجوز استخدام أي شخص للعمل في مجال مكافحة آفات الصحة العامة ما لم يكن مؤهلاً لذلك من الناحية الفنية، ومصرحاً له بذلك من الإدارة المختصة.

آلية واضحة

وحول آليّة تسجيل شركات المبيدات والأساس الذي يتم بموجبه منح الشركات الترخيص للعمل في هذا المجال قال: «بداية يتم طلب الترخيص من دائرة التنمية الاقتصادية للحصول على الموافقة المبدئية، ومن ثم يتم تحويل الطلب إلى قسم مكافحة آفات الصحة العامة في بلدية دبي، ويتم التصريح لشركات مكافحة الحشرات وفقاً لعدة متطلبات هي: وجود مشرف واحد على عمليات مكافحة الحشرات يحمل إحدى المؤهلات وهي: (بكالوريوس في علوم الحيوان بالإضافة إلى سنة خبرة في مجال مكافحة آفات الصحة العامة، أو بكالوريوس في العلوم الزراعية (وقاية نباتات/ حشرات/مبيدات).

بالإضافة إلى سنة خبرة في مجال مكافحة آفات الصحة العامة، أو بكالوريوس في علم الأحياء بالإضافة إلى سنتين خبرة في مجال مكافحة آفات الصحة العامة، أو دبلوم في الصحة العامة بالإضافة إلى (3) سنوات خبرة في مجال مكافحة آفات الصحة العامة.

كما أن عليه اجتياز امتحان قسم مكافحة الحشرات الخاص بمزاولة المهنة، وتوفير مكتب بدبي وإحضار عقد الإيجار الخاص به، وتوفير مخازن تتوافر فيها إجراءات الأمن والسلامة لتخزين المبيدات ومعدات وآليات الرش والألبسة الشخصية الواقية، وإحضار قائمة بالمبيدات المقترح استخدامها من قبل الشركة والتي يجب أن تكون مسجلة بواسطة وزارة البيئة والمياه بدولة الإمارات العربية المتحدة كمبيدات صحة العامة مصرح لها بالبيع في محال التجزئة من قبل قسم مكافحة الحشرات في بلدية دبي.

وأوضح أن آلية الرقابة على أداء تلك الشركات للتأكد من سير عملها بالشكل المطلوب يتمثل في تنفيذ زيارات ميدانية من قبل الموظفين الميدانين في القسم على مواقع الشركات وفي مواقع تنفيذ العمل، مشيراً إلى أنه تم إعداد لائحة تفقدية لتقييم عمل الشركات تغطي جميع نواحي عمل وأنشطة شركات مكافحة الحشرات. وعن حالات التسمم التي راح ضحيتها أطفال مؤخراً نتيجة استخدام المبيدات من قبل جيرانهم قال: «توجد حالات تم تسجيلها في إمارة دبي سابق.

وسبب ذلك ناتج عن استخدام المبيدات من قبل أشخاص غير مؤهلين، واستخدام مبيدات غير مخصصة للاستخدام في المنازل، ونحن كقسم مكافحة آفات الصحة العامة نوصي باستخدام المبيدات وتنفيذ عمليات مكافحة الحشرات في إمارة دبي فقط من قبل شركات مكافحة الحشرات المعتمدة من قبل بلدية دبي ويمكن الحصول على قائمة الشراكات المعتمدة عن طريق التواصل مع مركز الاتصال ببلدية دبي 800900 الذي يعمل على مدار الساعة، ويستقبل أيضاً الشكاوى والمقترحات».