النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الإبعاد الإداري عقوبة ثانية تحتاج إلى ضوابط

  1. #1
    المدير الإداري ( قايد الغزلان سابقاً) الصورة الرمزية Bo 3@bdallah
    تاريخ التسجيل
    19 - 10 - 2007
    الدولة
    Alrams
    المشاركات
    5,953
    معدل تقييم المستوى
    166

    News الإبعاد الإداري عقوبة ثانية تحتاج إلى ضوابط

     

    يستهدف حماية المجتمع من مثيري المشاكل

    الإبعاد الإداري عقوبة ثانية تحتاج إلى ضوابط


    تحقيق: جيهان شعيب

    الإبعاد الإداري تقتضيه المصلحة الأمنية حفاظاً على استقرار الأوضاع الحياتية الحياتية لمواطني ومقيمي بعض الدول المطبق فيها عبر استئصال عناصر الإجرام والفساد من أراضيها.
    وفي الدولة تقرر منذ نحو تسع سنوات ايكال سلطة اتخاذ قرار الإبعاد الإداري لمديري الأجهزة الشرطية، وذلك في حق كل من يرون في بقائه في الدولة تهديداً لمكتسباتها وحياة أفرادها، وتحديداً عقب قضائه مدة العقوبة التي صدرت ضده قضائياً سواء كانت الحبس أو السجن عن الجرم الذي ارتكبه.
    والإبعاد الإداري هنا قد يتعلق بحدث مثله في ذلك كالراشد، فإذا انحرف شاب ووقع في براثن الإجرام فبعد انقضاء مدة محكوميته، قد يأمر مدير الشرطة في الإمارة التي يقطنها بإبعاده إدارياً عن الدولة.. وهنا يطرح السؤال: إذا كان هذا الحدث مقيماً مع أسرته منذ زمن في الدولة وانقطعت أواصر
    التواصل مع عائلته الأكبر في دولته فإلى أين يذهب؟ وكيف في الأساس يتم إبعاده وفصله عن أسرته الأقرب إليه إذا أقررنا بعض الحقائق في هذا المضمون من أن يكون هذا الحدث قد ولد في الدولة، وأن يكون والده، وربما والدته، مضى على بقائها على أرضها مدة تجاوزت العشرين عاماً فأكثر وأيضاً فربما كان هذا الحدث طالباً يشغل أحد المقاعد الدراسية وإلى غيرها. من الاعتبارات التي تتطلب التأني في اتخاذ قرار الإبعاد الذي يعتبر بمثابة قرار “إلغاء حياة”.
    ثم وفي المجمل يتم أيضاً طرح سؤال آخر: كيف يمكن اعتبار الإبعاد قراراً إدارياً فيما يعتبر في مضمونه بمثابة العقوبة التي يتم بموجبها اقصاء المذنب كلية عن الدولة، وبمعنى آخر: هل يجوز قانونياً إيقاع عقوبتين إحداهما بالحبس أو السجن والأخرى بالإبعاد لجرم واحد؟
    الإبعاد الإداري قرار لا يشكك أحد في أهميته لتحقيق معادلة التوازن الأمني للمجتمع، لكننا من باب الضرورة في الإحاطة والإلمام ببعض التفاصيل الحائرة حوله نطرحه كقضية للتفتيش في أبعاده وانعكاساته والقيود الواجبة له حتى لا يعتبر حقاً مطلقاً.
    خطورة أمنية
    العقيد علي علوان مدير عام شرطة عجمان يلقي الضوء استهلالاً على بعض الجرائم التي يتم على أساسها الإبعاد الإداري، والتي تشمل القضايا اللاأخلاقية ولعب القمار والاعتداءات على الأرواح، وخلافها مما يندرج تحت مسمى الأمن المجتمعي وخاصة قضايا المخدرات، وحول ذلك يقول: من الخطورة إبقاء مرتكبي مثل هذه الجرائم في الدولة بعد انقضاء فترات محكوميتهم لخطورتهم على غيرهم، ومن الأفضل إخراجهم من المجتمع لتنظيفه منهم، فبعض الجرائم التي ارتكبت وحوكم مرتكبوها، نرى كمسؤولي شرطة ضرورة إبعادهم لأنه من الأفضل لنا خروج هؤلاء من الدولة بدلاً من أن يشكلوا مصدر قلق دائم لنا، فيما لا يتم بشكل عام اتخاذ قرار إبعاد أي مذنب اعتباطاً بل قبيل الإفراج عن أي سجين ترد إلينا قائمة بجرائم من قضوا فترات محكوميتهم والسوابق التي ارتكبوها قبلاً ومن ثم يتم النظر في الجرائم التي ارتكبت وإذا كانت من النوع المهدد للأمن من عدمه، وبناء على ذلك يصدر قرار بإبعاد من يشكل خطورة أمنية على الدولة، وتفوق نسبة الأجانب الذين يتم إبعادهم نسبة العرب بنحو 70%. ويضيف: يعتمد الإبعاد على نوع الجريمة المرتكبة وحجمها، فمن يتعدى منزلياً على الغير أو يمارس أفعالاً منافية للآداب العامة، أو يتاجر في أشياء ممنوعة أو يرتكب سرقات كبيرة يجب إبعاده على الفور، وهناك بعض الدول التي تقرر إبعاد البعض بمجرد ارتكابهم أية مخالفات ولو بسيطة، ويعتبر الإبعاد الإداري في الحالات التي يتخذ فيها نهائياً ويدرج اسم المبعد في القائمة السوداء وتؤخذ عليه “بصمة العين”، فيما تشكل نسبة العودة بعد الإبعاد 2% وتسجل قضية ضد كل من يدخل الدولة بعد إبعاده، ويتم تغريمه عشرة آلاف درهم ومن ثم يبعد ثانية، ونسبة ملحوظة ممن رجعوا بعد الإبعاد أتوا كمخالفين وارتكبوا أعمالاً إجرامية كثيرة كالسرقات والاحتيال على الآخرين، ومن هؤلاء نسبة من النساء تصل إلى 10% مارسن أعمالاً مخالفة للآداب العامة.
    إبعاد الأحداث
    وحول إبعاد الأحداث قال إنه لا يتم إبعاد حدث ما لم تتكرر جرائمه وحين الوصول إلى مرحلة اليأس من إصلاح وتقويم سلوكه، وفقدان القدرة على علاجه النفسي والأخلاقي يتم إبعاده، ويقول: نحاول حيال إبعاد القصّر النظر إلى الظروف الاجتماعية المحيطة بأي منهم، فإذا كان الحدث يقيم مع أسرته في الدولة، نستدعي ولي أمره ونطالبه بتعديل سلوك الابن، ونحاول بقدر الإمكان عدم التسرع في إصدار قرار بإبعاده إدارياً إلا عندما تتكرر مشاكله، وقد يطلب ولي الأمر بنفسه إبعاده، وقد حدث أن طلبت أسر كثيرة إبعاد المنحرفين من أبنائها وتشكل نسبة هذه الأسر 2%، وفي كل الأحوال لم يحدث أن صدر قرار بإبعادة حدث يقل عمره عن 18 عاماً، لأن الأمر يتضمن مسؤولية أبوية واجتماعية قبل أن ينحصر في إطار تطبيق قرار جامد البنود.
    تكرار
    ويسترسل قائلاً: إن معظم جرائم الأحداث الذين يتم إبعادهم تتركز في السرقات المتكررة، والاعتداءات بالضرب، وتعاطي المخدرات إضافة للاتجار والترويج، وأيضاً الجرائم اللاأخلاقية، ولا يمكن بحال إيداع مرتكبي جرائم المخدرات تحديداً المصحات العلاجية المزدحمة أساساً بمن فيها والتي لا تكفي المواطنين ولا نجد فيها مكاناً لأحد، خلاف ذلك فشعب الدولة مسالم يحافظ على القيم والعادات والتقاليد، وحينما يأتي إلى أرضها إنسان معوج السلوك ولا يحترم القوانين فمن الأفضل ارجاعه إلى بلده ليرتكب فيها ما يريده من جرائم، وعموماً فنسبة الأحداث العرب الذين يتم إبعادهم إدارياً لا يتعدى 1%.
    يحقق المصلحة
    وعن السبب في تخويل إصدار قرارات الإبعاد الإداري لمديري الشرطة يقول: إن في ذلك نوعاً من الثقة والأمانة التي وضعها أصحاب السمو الحكام في مديري الأجهزة الشرطية، ولا يمكن لأي مدير شرطة اتخاذ قرار الإبعاد الإداري بحق أي شخص بناء على هوى شخصي أو انحياز لجنسية بعينها دون غيرها، وإنما الأمر برمته يأتي تحقيقاً لمصلحة الدولة وللحفاظ على استمرار الأمن والأمان اللذين تتمتع بهما. وبالنسبة لثنائية العقوبة على جرم واحد يقول: إن العقوبة الأولى سواء كانت حبساً أو سجناً تقع على الجرم من قبل القضاء وبعد محاكمته، أما الإبعاد فتقرره المصلحة العامة، فإذا كان هناك من ارتكب جريمة وعاقبه القانون عليها لكن المحكمة لم تصدر قراراً بإبعاده، ننظر نحن في أمر هذا المجرم وما إذا كان سلوكه قد أصلح في محبسه أم لا، وفي كل الأحوال لا توجد مصلحة في ابقاء منحرف في الدولة خشية ارتكابه مشكلة كبرى لاحقاً. وكشف عن أعداد أحكام الإبعاد التي صدرت العام الماضي بقوله إنه صدر العام الماضي 205 قرارات إبعاد لجنسيات أغلبها غير عربية.
    تدبير جنائي
    المحامي يوسف الشريف يوضح في بداية مداخلته التعريف القانوني للإبعاد من كونه تدبيراً جنائياً الغرض منه حماية المجتمع من العناصر السيئة والمسيئة إذ إنه شرع لحماية التركيبة السكانية وتنقية المجتمع من المجرمين والمنحرفين وحتى يستطيع المجتمع التخلص من العناصر المناوئة للأمن والنسيج الاجتماعي للدولة، فضلاً عن أن الإبعاد يكون عادة للشخص الأجنبي غير المواطن ولا يقوم الإبعاد في حق المواطن لأن الدولة هي المسؤولة عن إصلاحه وتأهيله وذلك في ظل وجود حدود بين الدول وتبعية كل شخص إلى جنسية دولة معينة بخلاف السابق. ويقول إنه لا بد أن نشير إلى أن هناك تأصيلاً لعقوبة الإبعاد إذ كانت تسمى بالنفي من الأرض وقد ورد حكم النفي في حد الحرابة في الشريعة الإسلامية، وكانت هذه العقوبات تطبق على أي من المقيمين على أراضي الدولة وبتطور المجتمعات تطورت طريقة التنفيذ إلى أن جاء سيدنا عمر رضي الله عنه وحبس الحطيئة في بئر ولم ينفه، وإنني أرى من وجهة نظري الخاصة أن الإبعاد عقوبة وليست تدبيراً جنائياً لأنها تعد مقيدة للحرية في التنقل ودخول الدولة أو الخروج منها، وليس معنى ذلك أنني أقول بإلغائها ولكن ما أقول به إن الإبعاد عقوبة ويجب أن يكتفى بها في الحالات اللازم فيها الإبعاد دون ازدواجيتها بعقوبة أخرى هي الحبس، حتى لا ندخل في محظور ازدواجية العقوبة. ويضيف: يجب التضييق في تنفيذ الإبعاد لأنه في غالب الأحيان يكون عقوبة متعدية يصل أثرها إلى الغير، والعقوبة في القانون شخصية ولا يجب أن تتعدى غير مرتكب الجريمة فإذا كانت عقوبة الإبعاد لا تصيب شخص مرتكب الجريمة وحده بل تتعداه إلى أفراد أسرته والذين يكون منهم من ولد وترعرع على أرض هذه الدولة ولا يعرف لهم موطن آخر سوى الدولة التي عهدوا نفسهم فيها فإن الأمر في هذه الحالة يحتاج إلى إعادة نظر والحالة تلك. وقد ثار جدل وبشكل كبير حول مسألة الإبعاد في حق الأجنبي عموماً والأحداث منهم خصوصاً ومكمن الخطورة في هذه المسألة أن الحدث عادة ما يكون مرافقاً لأسرته التي تعمل وتعيش على أرض الدولة ولذلك فكيف يتحقق إبعاد الحدث مثلاً دون أسرته؟ ونشير هنا إلى أن القاضي عندما يحكم على المتهم بعقوبة فإنه عادة ما ينظر إلى هذا الشخص على أنه جان ويستحق العقاب لسببين: الأول بغية إصلاحه والثاني هو الردع العام وحق المجتمع، لكن هل تتحقق هذه المعادلة في محاكمة الحدث الذي عادة ما يكون مجنياً عليه ذلك أن التدبير الذي يفرضه القاضي يتمثل في إصلاح الحدث فقط ولا يبتغي منه الردع العام خاصة أن نص المادة (29) من قانون الأحداث والجانحين تقضي بعدم محاكمة الحدث علانية وذلك بعدم جواز حضورها من عموم الأفراد سوى متولي أمر الحدث والشهود والمحامون ومندوبو وزارة الشؤون الاجتماعية وعليه فإن المشرع لم يبغ أن يطلع أحداً على جرائم الحدث حفاظاً على مستقبله وصيانة لكرامته حتى لا ينزع برقع الحياء عنه ويتجرأ على ارتكاب الجريمة فيما بعد.
    معاقبة للأهل
    وما لا شك فيه أن إبعاد الحدث يتجاوز مبدأ شخصية العقوبة ويتعدى أثره إلى ذويه وأهله، إذ لا يعقل أن يترك الأب أو الأم ابنهما للإبعاد عن البلاد دون أن يصاحباه، وهذا فيه تشريد للأسرة بأكملها خاصة أن القانون قد أوجب إبعاده خلال أسبوعين من دون أن يراعي المشرع ظروف أهله وذويه في إنهاء أعمالهم ومدارسهم في خلال هذه المدة القصيرة من صدور الحكم وحتى التنفيذ وهذا كله يتعارض مع المبادئ الأساسية في العلم الجنائي “ألا تزر وازرة وزر أخرى” فالجرائم بجريرتها وليس بجناياتها والعقوبات شخصية محضة لا تنفذ إلا على شخص من أوقعها القضاء عليه. ويواصل: الإبعاد وفقاً للمستقر عليه هو من التدابير الاحترازية التي تتضمن مجموعة من الإجراءات تستهدف الدفاع عن المجتمع ضد الحالة الخطرة التي تتوافر في الجاني بفرض توافرها بقصد منع احتمال عودته إلى ارتكاب الجرائم مرة أخرى، وبالتالي لا يتصور أن تتحول التدابير الجنائية إلى عقوبة أصلية أو تطبق في حالات لا تتوافر فيها خطورة على المجتمع أو لا تمس الغير من الدفاع الاجتماعي، ومن وجهة نظري أرى أن تكون الصلاحية في إصدار قرار الإبعاد الإداري مقصور على وزير الداخلية ورئيس جهاز أمن الدولة دون سواهما حتى لا يترك الأمر على أعنته ومن ثم تترك الصلاحية فيه لأكثر من جهة قد يستغلها البعض بشكل غير موافق لإرادة المشرع الذي حددها، خاصة أن القرار بالإبعاد الإداري يعتمد على خطوات سابقة ترصد أفعال مثل هذا الشخص غير المرغوب فيه والذي يشكل خطراً على أمن الدولة بشكل أو بآخر. أما عن تدبير الإبعاد المرافق للعقوبة فأحب أن أشير إلى خطورة هذا الإجراء والمسمى تدبيراً جنائياً وإنني أميل إلى تسميته عقوبة أصلية حيث إنه وكما ذكرت قد ورد في الشريعة في حد الحرابة النفي بديلاً عن تقطيع الأيدي والأرجل فهو إذن عقوبة بل ومن أغلظ العقوبات وأرى الاكتفاء بها في الحالات التي يجب فيها الإبعاد ويسلم المتهم إلى السلطات المختصة في بلاده لتنفيذ ما تراه بشأنه من جزاء جراء فعلته والتي استوجبت محاكمته في الدولة، وذلك حتى لا ندخل فيما يسمى بازدواجية العقوبة، كما أنني أثني على الخطوة التي قامت بها عدد من الإمارات بتكليف لجنة لدراسة كل حالة محكوم بها بالإبعاد على حدة للوقوف على مصالح هؤلاء الأشخاص في ظل الانفتاح الذي تعيشه الدولة اقتصادياً واجتماعياً وترابط العلاقات على جميع الصعد، إذ كانت هذه الخطوة نتيجة دعوات طالبت بإعادة النظر في الإبعاد كما أنني أطالب بتدخل المشرع بوضع بدائل أخرى في حال عدم توافر خطورة كامنة في شخص الجاني حتى لا تكون عقوبة صماء لا تنظر إلى شخص مرتكب الجريمة، فدراسة على الإجرام تعين القاضي على تفهم شخصية المتهم الماثل أمامه وأن يتعرف على عوامل انحرافه إن وجدت فيحسن اختيار أنسب التدابير والعقوبات في حدود سلطته التقديرية والتي من شأنها تقويم هذه الشخصية أو إحالة المتهم إلى لجنة من الشؤون الاجتماعية لدراسة كل حالة على حدة وتعد بشأنه تقريراً بأنسبها وتقدمها للقاضي كي يحكم على أساس هذا التقرير حتى لا يكون الإبعاد سيفاً مسلطاً على رقاب من لا يمثلون على المجتمع خطورة إجرامية.
    خيارات أخرى
    وانتهى للقول: عقوبة الإبعاد والحبس مجتمعتان لا تمثل في حقيقتها المقصد الذي عناه المشرع من جهة أن الحبس فيه إصلاح لذات المجرم المعاقب وردع عام للمجتمع، إذ بذلك يكون الاكتفاء بالردع العام لا الخاص كون أن الدولة ستحبس الجاني وتصلح أحواله في السجن ثم تعيده إلى دولته وكأنها معنية بتقويم سلوكه لإرجاعه إلى مجتمع آخر، ولذلك فإما أن يترك في الدولة تحت الرقابة مدة معينة بعد انتهاء مدة محكوميته، وإما أن يرحل من يوم الحكم عليه بالعقوبة المقيدة والإبعاد مع إمكانية إبراهيم اتفاقيات مزدوجة قضائية مع الدول الأخرى في سبيل تسليم مواطنيها لتنفيذ العقوبة المقررة وفق الحكم الإماراتي خاصة إذا كان ذات الدولة تجرم الفعل المنسوب إليه كي تقوم هي سلوكه ولا نتحمل أعباءه التربوية وتكاليفه المالية.
    محكمة إدارية
    المحامي عبدالحميد الكميتي يشدد في ضوء كون الإبعاد قراراً إدارياً، على وجوب أن يكون مسبباً، لافتاً في ذلك إلى أنه في ظل عدم وجود محكمة إدارية مستقلة فإن الأمر يصبح مجرد اجتهاد فردي من أي مأمور ضبط أو مدير شرطة، ويكون بالتالي غير خاضع للرقابة مما يفتح المجال واسعاً لتأثر القرارات الصادرة بالإبعاد بالأهواء الشخصية في ظل عدم وجود رقابة للقضاء على هذا النوع من القرارات التي تعتبر حساسة جداً وتتدخل في تدمير أسر بأكملها، وأيضاً انهيار المستقبل الاقتصادي والتجاري للمذنب الذي قد يكون اختار الدولة مقراً للإقامة ومزاولة الأنشطة.وينوه بنقطة مهمة وهي مشكلة غير حاملي جنسية الدولة، إضافة إلى أبناء الصومال والعراق وفلسطين الذين يعد إبعاد أي منهم حال انحرافه مشكلة غير قابلة للتنفيذ للمشكلات التي تعانيها بلدانهم مما يعرقل قرار الإبعاد ويجعل من تنفيذه في حقهم أمراً صعباً، ويقول: إن قرار الإبعاد خال من مضمونه لأنه ليس الوسيلة الأنسب للحد من الجرائم ووقاية المجتمع منها، والأجدر بالجهات المعنية مراقبة ومراجعة قانون الدخول والإقامة في الدولة الذي يتم من خلاله استيراد بشر إلى الدولة، يأتون للعمل فيسببون مشكلات ومن ثم تصدر ضدهم أحكام يترتب عليها ما بين 700 و1000 درهم يومياً تكلفة السجين الواحد في سجنه ومن ثم وبعد ذلك يصدر قرار بإبعاده هذا لا يجوز. ويتابع: إن مبدأ الفصل بين السلطات يمنع السلطة التنفيذية من التدخل في أعمال السلطة القضائية، فإذا قالت الأخيرة كلمتها بإصدار حكم نهائي مناسب، فلا يحق لأية جهة أخرى إضافة عقوبات أو تعديل أحكام، طالما أن المحكوم نفذ العقوبة المحكوم بها على الواقعة محل التعديل أو الإضافة لأن ذلك إهدار لمبدأ دستوري كبير لا يجوز العبث به.
    شرطة اتحادية
    ويقول إن الحاجة تبرز اليوم إلى شرطة اتحادية فيدرالية للحد من التضخم في قضايا بعينها كالمخدرات والأعمال المنافية للآداب العامة لأن هذين المجالين الإجراميين هما الأخصب في مزاولتهما من قبل المقيمين بصورة غير مشروعة في الدولة أو من ليس لديهم مصدر دخل ثابت، فيما هناك أيضاً قضايا المرور التي يجب ألا تترك لنظر السلطات القضائية والشرطية المحلية، لعدم وجود معايير أو ضوابط مشددة يتم على أساسها منح تأشيرات الدخول والإقامة في الدولة.
    دراسة توصي بتفعيل التعاون الدولي في قضية إبعاد الأجانب
    أوصت دراسة تعد الأولى من نوعها في الدولة عن “إبعاد الأجانب” أعدها د. سالم جروان النقبي مدير أكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية بالعمل على تفعيل التعاون الدولي فيما يتعلق بإبعادة الأجانب من خلال تنسيق الجهود والإجراءات والتشريعات التي تحقق لمختلف الدول مزايا اتخاذ هذا الإجراء للتخلص من العناصر الأجنبية المناوئة لأمنها ونسيجها الاجتماعي في إطار تشريعاتها الوطنية، ومن خلال ما لها من سيادة على إقليمها وصيانة أمنها، مع السعي نحو إبرام اتفاقية عربية عن طريق تضافر الجهود العربية لإيجاد صيغة موحدة بين الدول العربية يتم التعامل بها مع الأشقاء العرب إذا ما تواجدوا في دول عربية غير دولهم الأصلية. وأكدت الدراسة أن التقدم الهائل في وسائل المواصلات والاتصال بين الشعوب في عالم اليوم، وارتباط المصالح بين الدول قد أوجب فتح الحدود لدخول الأجانب ومنحهم حق الدخول للإقامة أو المرور. بما يستلزم أن يكون للدولة مطلق الحرية في وضع القواعد الخاصة بتشريعاتها الداخلية لتنظيم دخول الأجانب، ومنعهم من الدخول إذا كان في وجودهم على إقليمها ما يشكل خطراً على النظام العام بمدلولاته التقليدية الثلاثة وهي الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة، بشرط أن تكون سياسة الدولة في هذا الصدد غير قائمة على التفرقة بين البشر بسبب الجنس أو العنصر أو الجنسية لتعارض ذلك مع مبدأ المساواة بين بني البشر، وإذا كانت الدولة تتمتع بسلطة مطلقة في إبعاد الأجانب عن أراضيها إلا أنه وعلى الرغم من ذلك فإنه يجب ألا تتعسف الدولة في استعمال سلطتها في ذلك حفاظاً على حقوق الأجانب، وبصفة خاصة من يعمل منهم في مجال الاستثمار، حيث إن المستثمر ينفق أموالاً طائلة على مشروعاته داخل البلد الذي يقيم فيه، بما يتوجب اتخاذ صيغة في التشريعات الداخلية للدول للمواءمة بين حق الدولة في إبعاد الأجنبي وحق هذا الأجنبي في البقاء على إقليم هذه الدولة بما يحفظ له كرامته وإنسانيته بل وحقوقه التي يتمتع بها. ونوهت بأنه ينبغي التفرقة بين الإبعاد وما قد يتشابه به من أنواع أخرى كالتكليف أو الترحيل، لأن الإبعاد يتخذ ضد الأجنبي الذي له إقامة سارية حتى تحفظ للأجنبي المقيم حقوقه، فضلاً عن أن الإبعاد يجد أساسه في التشريع أو الاعتبارات الأمنية أو الاعتبارات الدولية وفي هذا توسع غير محدود العواقب بالنسبة للأجنبي، مما يفرض أن يجد الإبعاد أساسه في التشريع الوطني أياً كان نوعه حتى يكون الأجنبي على بصيرة مسبقة بما قد يتعرض له إذا خالف تشريعات الدولة المقيم فيها. وأوصت الدراسة بأنه يجب على الدولة، وهي في سبيلها لاتخاذ قرارات الإبعاد، الموازنة بين عدة بدائل تحرزاً من بعض الآثار السلبية للقرار، مع الموازنة بين مزايا وعيوب هذا القرار وانعكاساته على أمن واقتصاد الدولة، مع وجوب تدخل المشرع الاتحادي في الدولة لإنشاء الدوائر الإدارية في مختلف المحاكم وليس قصرها فقط على المحكمة الابتدائية في عاصمة الدولة وذلك من أجل الوصول بالقضاء إلى محتاجيه دون عناء، خاصة أنه ليس هناك أي مانع دستوري يحول دون ذلك مع ضرورة تدخل المشروع المحلي لبعض إمارات الدولة لإلغاء التشريعات والتعليمات المحلية المانعة لحق التقاضي، بحيث يتم النص على وجود المنازعات الإدارية والدعاوى الإدارية بوجه عام والقرارات الإدارية لإبعاد الأجانب وتحديد جهة مختصة بنظرها، والابتعاد عن إصدار تلك التعليمات وذلك لعدم دستوريتها وإنشاء الدوائر الإدارية لدى محاكم القضاء المحلي التي لم تدمج في القضاء الاتحادي، والوصول بتلك الأحكام وإخضاعها للطعن بالاستئناف والنقض، وذلك أسوة بالمتبع بشأن أحكام المواد المدنية والتجارية والجزائية، إلى جانب ضرورة وحتمية تغليظ العقوبة على جريمة العودة بعد الإبعاد في الدولة وتجريم عدم إطاعة أوامر الإبعاد أو التحايل على تنفيذ قرار الإبعاد بطرق مختلفة.
    التعديل الأخير تم بواسطة Bo 3@bdallah ; 9 - 3 - 2008 الساعة 03:50 AM سبب آخر: تعديل العنوان

المواضيع المتشابهه

  1. شوف الصورة 20 ثانية وبعدين شوف ايدك...
    بواسطة صدى الحرمان في المنتدى مجلس الصور العامة
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 19 - 4 - 2008, 12:00 PM
  2. مدرسة قديمة تحتاج إلى إحلال في مسافي تعرضت لهزة أرضية...
    بواسطة عاشق الرمس في المنتدى مجلس إمارة رأس الخيمة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 5 - 2 - 2008, 07:59 AM
  3. البيان: تنظيف الشوارع عقوبة سائقي أبوظبي المخالفين 10/12/2007م
    بواسطة الرمس نيوز في المنتدى مجلس نبض الوطن
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11 - 12 - 2007, 07:50 PM
  4. فهد جمعة: نبحث عن الكفاءات من أبناء المنطقة للانخراط بالعمل الإداري
    بواسطة الراصد في المنتدى مجلس أخبار مدينة الرمس
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 7 - 12 - 2007, 01:10 AM
  5. (مسابقــة) إذا صمدت لمدة 18 ثانية فأنت عبقري.....
    بواسطة قلم رصاص في المنتدى المجلس المنوع
    مشاركات: 41
    آخر مشاركة: 13 - 11 - 2007, 04:41 PM

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •