مستهلكون يشتكون ارتفاع الأسعار وغياب الرقابة..
الخليج
يشكو أغلبية المستهلكين، من ارتفاع مختلف أسعار أصناف الخضروات في الأسواق، رغم توافرها، إلا أن الأقل سعراً هو الأقل جودة، إلى حد جعل أحد المستهلكين يصف ذهابه إلى السوق باليانصيب، نتيجة عدم توقع الأسعار التي قد ترتفع خلال ساعات، وذلك لغياب الدور الرقابي، الأمر الذي يعطي دافعاً لبعض التجار لزيادة هامش الربح من دون الاكتراث بالمستهلكين وضغوط الحياة التي يرزحون تحت وطأتها .
وفي المقابل يوضح بعض مسؤولي منافذ البيع، أن نقص المعروض وزيادة الطلب تسبب مؤخراً في ارتفاع سعر بعض الأصناف، إلا أنه من المتوقع استقرار الأسعار منتصف الشهر المقبل مع بدء الموسم الشتوي المحلي، وانخفاضها بنسبة 35% .
ويؤكد بعض الموردين في سوق الخضار والفواكه بالعوير، أن مختلف منافذ البيع والتعاونيات لا تتأقلم مع الأسعار المتغيرة من يوم لآخر، بل تحافظ على السعر المرتفع لتحقيق الأرباح .
في حين عزت جمعية الإمارات لحماية المستهلك أسباب ارتفاع الأسعار إلى فوضى الشراء التي يمارسها بعض المستهلكين، وعدم إبلاغهم عن أي شكاوى أو مخالفات تتعلق بالأسعار في الأسواق .
“الخليج” تستعرض مختلف الآراء عبر التحقيق الآتي:
تقول جميلة نصر، إن المنتجات كلها متوافرة في الأسواق، لكن بأسعار قابلة للارتفاع بشكل يومي، حيث وصل الأمر إلى أن سعر الفواكه أقل من الخضروات، كما أن منافذ البيع تلجأ إلى تعدد الخيارات أمام المستهلك، من خلال توفير أكثر من نوع للصنف الواحد، خاصة الطماطم، التي تتوافر بثلاثة أنواع متفاوتة الجودة، يكون أقلها سعراً هو أقلها جودة .
وتضيف أنها شعرت بالصدمة عند مشاهدة سعر الكوسا، حيث بلغ سعر الكيلو غرام 16 درهماً، ولأول مرة يرتفع إلى هذا المستوى، مع أنه خضروات ليست عضوية، ومع ذلك أسعارها في ارتفاع متواصل، من دون أن نرى جهة مسؤولة تتدخل للحد من جشع بعض التجار والموردين .
أما أحمد صالح الياسين، فيرى أن الأسعار بدأت في الارتفاع الملحوظ عقب انتهاء شهر رمضان، الأمر الذي يدعو للتساؤل عن أسباب غياب رقابة الجهات المختصة عن منافذ البيع، التي تسعى إلى زيادة هامش الربح لديها على حساب المستهلكين، من دون النظر إلى ارتفاع تكاليف الحياة الأخرى، التي تقع تحت طائلها .
ويوضح سليمان أحمد راشد، أن الأسعار أشبه بالبورصة، رغم توافر السلع في الأسواق، إلا أن ذلك لا يمنح بعض التجار مبرراً لزيادة الأسعار، وفي المقابل هناك بعض السلع تتوافر بفارق سعري يصل أحياناً إلى عشرة دراهم في منفذين مختلفين، ومع ذلك فإن الجهات الرقابية تقوم بعملها على أكمل وجه، حيث أنها لا تتوانى عن معاقبة المخالفين للقوانين .
ومن جهته يؤكد عقيل الشاوي، أن الارتفاع الذي طرأ على أسعار الخضروات كان مفاجئاً، خاصة بعد العدد الكبير من الحملات التخفيضية للأسعار التي شهدها شهر رمضان، إذ إن بعض التجار يهدفون بكل تأكيد إلى تحقيق الربح على حساب المستهلك والاستيلاء على ما في جيوبه تحت مبررات واهية، منها ارتفاع السعر في بلد المنشأ، مع أن ذلك ليس من مسؤولية المستهلك، الذي يجب الرأفة بحاله .
ويقول عمر عديلي، إن الذهاب إلى السوق لشراء احتياجات المنزل بات أشبه باليانصيب، لما ينتظره من أسعار قد ترتفع خلال ساعات، من دون معرفة السبب الحقيقي، وفي الوقت ذاته يناشد الجهات المختصة القيام بدورها الحقيقي لتوفير الحماية للمستهلكين، خاصة ذوي الدخل المتوسط والمحدود الذين يشكلون الشريحة الأكبر في المجتمع .
ويشير إلى أن بعض الأفراد يتقاعسون عن القيام بالإبلاغ عن أية مخالفات قد يرصدونها، معتقدين أن شكواهم قد لا تشكل فرقاً، مع أن الأمر عكس ذلك تماماً .
المنافذ والتجّار
وفي المقابل، يوضح مسؤولو منافذ البيع وتجار سوق الجملة، أن أسباب ارتفاع أسعار بعض الأصناف، يعود إلى قلة المعروض وزيادة الطلب، إلا أن الأسعار في طريقها للاستقرار، حيث يتوقع فريد الشمندي، مدير عام جمعية الإمارات التعاونية في دبي، انخفاض الأسعار بشكل تدريجي بنسبة 35% حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول المقبل، خاصة مع بدء الموسم الشتوي المحلي، الأمر الذي سيقلل من الاعتماد على الاستيراد من الخارج .
ويعزي أسباب الارتفاع الحالي في أسعار بعض الأصناف، إلى صعوبة الاستيراد من بلدان تشهد أوضاعاً سياسية غير مستقرة مثل مصر وسوريا، حيث إن صندوق الخيار الذي يزن 18 كيلوغراماً يباع حالياً بسعر 150 درهماً، رغم أن سعره قبل بدء شهر رمضان كان 75 درهماً .
ويؤكد أن مجلس الإدارة لن يألو جهداً في تقليل الأعباء عن كاهل المستهلكين، من خلال مواصلة الحملات التخفيضية للأسعار، طوال العام وليس خلال فترة معينة، حيث جار التحضير لإطلاق حملة تشمل السلع الأساسية من خضروات ولحوم وأرز وزيوت وأجبان، بنسبة خفض تصل 50% مع نهاية الشهر الجاري، إضافة إلى استمرار الحملة الأسبوعية التي تشمل المنتجات الطازجة أيام الخميس والجمعة والسبت .
فروقات مضاعفة
ويوضح ناصر الرفاعي، موّرد في سوق الخضار والفواكه بالعوير، وجود فروقات كبيرة في الأسعار لمختلف الأصناف بين سوق الجملة في العوير ومنافذ البيع الأخرى، خاصة التعاونيات، التي تلجأ إلى مضاعفة السعر أحيانا بذرائع متعددة منها مصاريف النقل والعرض وغيرها، كما أن البعض يواصل رفع الأسعار، رغم الانخفاض في السوق، حيث إنه يتوجب عليهم التأقلم من الأسعار بشكل يومي .
ويضيف أن العرض والطلب يحدد السعر في الأسواق، إلا أنه نتيجة الاضطرابات في بعض البلدان، تسببت في تراجع كميات الخضروات التي يتم توريدها لأسواق الدولة، مشيراً إلى أن صندوق الطماطم الذي يزن 7 كيلو غرامات تذبذب سعره خلال الفترة الأخيرة، حيث انخفض إلى 16 درهماً بعد أن كان يباع بنحو 23 درهماً، في حين تلجأ بعض التعاونيات إلى بيع الكيلو غرام الواحد بسعر مرتفع يتراوح بين 5 - 6دراهم، كذلك الأمر ذاته بالنسبة للبطاطا التي نبيع الصندوق الواحد منها والذي يزن 8 كيلو غرامات، بسعر 16 درهماً، ليتم بيع الكيلو الواحد بأربعة دراهم في التعاونيات، أي ضعف السعر .
وفي السياق ذاته يوضح خالد الحوسني نائب رئيس مجلس الإدارة أمين السر في جمعية الإمارات لحماية المستهلك، أن الدولة شرعت قوانين خاصة لحماية المستهلك عام ،2006 إلا أن هناك تقصيراً في تطبيقها من قبل الجهات المعنية في الرقابة على الأسواق، حيث لمسنا عدم تناسب عدد المفتشين مع عدد المنافذ وانتشارها الواسع في مختلف إمارات الدولة .
وذكر أن المستهلك بشكل عام لا يسعى إلى تثقيف نفسه حول حقوقه وواجباته في ما يتعلق بالأسعار، حيث إن استغلال بعض التجار وقيامهم برفع الأسعار يعود إلى المستهلك نفسه، الذي يعتقد أن الإبلاغ عن أي شكوى قد لا يؤخر أو يقدم في الأمر، كما أن أغلبيتهم يعانون من فوضى شرائية واضحة، حيث يلجأون إلى شراء كميات كبيرة، دون التفريق بين السلع الأساسية أو الكمالية، وتخزينها في المنازل بوسائل غير سليمة، من دون الاستفادة منها لتعرضها للتلف لاحقاً، اعتقاداً منهم أن ذلك تصرف سليم يجنبهم ارتفاع الأسعار أو فقدان أصناف معينة في الأسواق .
وقال إنه قلما نجد تجاوباً من المستهلكين، تجاه ما نقوم به من حملات توعوية تشمل المحاضرات والندوات التثقيفية، التي يتم عقدها لمختلف فئات المجتمع، طوال العام .
وذكر أنه تم تلقي العديد من الشكاوى خلال شهريّ أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول حول ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية، منها 10 شكاوى في الشارقة و6 في عجمان و4 في كل من دبي والعين، كذلك تلقي 4 شكاوى توزعت بين دبي والشارقة وعجمان حول التلاعب بالأحجام والكميات والأوزان، مشيراً إلى أنه يتم التواصل مباشرة مع التاجر أو المنفذ المقدم ضده الشكوى، حيث وجدنا تجاوباً من قبل الكثيرين، إلا أنه وفي حالة عدم حل المشكلة يتم رفع الشكوى إلى لجنة حل المنازعات في وزارة الاقتصاد لتقوم بدورها المنوط بها .