«لجنة معالجة القروض» انتقدت تباطؤ المصارف في تحويل أوراق المتعثرين إليها
بنوك أسهمت فـي تعثر مواطنين.. وتـرفض اتفاقات التسوية
الامارات اليوم
انتقدت اللجنة الفنية لصندوق معالجة قروض المواطنين المتعثرين تباطؤ البنوك والمصارف في تحويل أوراق المتعثرين إليها بالسرعة المطلوبة، إضافة إلى نقص المعلومات، وعدم استكمال البيانات والأوراق المطلوبة في كثير من المعاملات، وعدم تعاونها بشكل كامل، ما يعيق عمل اللجنة التي تعقد اجتماعاتها ثلاث مرات أسبوعياً لتسوية أكبر قدر ممكن من الطلبات التي تصل إليها.
الحالات الإنسانية
أفادت عضو اللجنة من وزارة شؤون الرئاسة، هند الغفلي، بأن «اللجنة مرنة جداً في اتخاذ قرارات الموافقة، وتراعي أصحاب الحالات الإنسانية الصعبة، حيث تعمل على مساعدتهم وتحويلهم إلى جهات أخرى في كثير من الأحيان، لإيجاد حلول مناسبة لوضعهم الاجتماعي»، مؤكدة أن اللجنة أعفت الكثير من كبار السن وذوي الإعاقة من شرط دفع الأقساط الشهرية بعد التسوية، بعد أن حولت معاملتهم لجهات أخرى تكفلت بالسداد عنهم. وأوضحت أن «هناك حالات أخرى تحفظ ويتم عرضها على اللجنة العليا لاتخاذ اللازم، وذلك بعد أن تستكمل اللجنة الفنية دراسة الحالة من الجوانب كافة، مؤكدة أن اللجنة لا تهمل أي طلبات، ولا تتجاهل أية معلومات، وتعمل وفق آلية واضحة دون محسوبيات أو واسطات».
وأفاد رئيس اللجنة، خليفة الرميثي، بأن «هناك بنوكاً متعاونة وأخرى غير متعاونة نهائياً، كما أن هناك بنوكاً وطنية رفضت توقيع اتفاق تسوية مع صندوق معالجة ديون المواطنين المتعثرين، مشيراً إلى أن «بنكاً أجنبياً هو (ستاندرد تشاردر) بادر إلى إلغاء ديون مترتبة على 31 مواطناً بمبلغ وصل إلى 5.6 ملايين درهم، في حين أن بنوكاً وطنية حولت أوراق قروض لمواطنين بـ5000 درهم».
وقال الرميثي لـ«الإمارات اليوم» إنه «من الواضح أن هناك بنوكاً ومصارف تخلت عن المسؤولية المجتمعية رغم كونها أحد أسباب ظهور مشكلة القروض، لأنها عملت على جذب واستقطاب هؤلاء المواطنين، ومنحتهم تسهيلات كبيرة، ومنحتهم مبالغ عالية لا تتناسب مع دخلهم الشهري المنخفض، ومع ذلك فهي ترفض اليوم أن تكون جزءاً من الحل، ولا تريد توقيع اتفاقات التسوية، لأن الاتفاق يلزم البنك بالتنازل عن 50٪ من إجمالي القرض»، لافتاً إلى أن «ذلك ليس تعدياً على حقوق البنك، فهذه القروض هي في الأساس ديون معدومة، ومعظمها وصل إلى ضعف المبلغ الأصلي بسبب الفائدة السنوية العالية».
حالات غريبة
وأبدى الرميثي استغرابه من التسهيلات غير المنطقية التي تمنحها بنوك تجارية للمواطنين، وموافقتها على الإقراض بمبالغ كبيرة لا تتناسب مع حالة المتقدم للقرض المالية، موضحاً أن هناك حالة عرضت على اللجنة لمواطن وصل مبلغ القروض المترتبة عليه إلى مليون درهم، بعد أن تعددت القروض وشراؤها من مصارف عدة، ويتم استقطاع 16 ألف درهم شهرياً منه، مع العلم أن راتبه 10 آلاف درهم».
وشرح أن اللجنة لاحظت من خلال الطلبات التي وصلتها أن نسبة كبيرة جداً من المواطنين المتعثرين هم من فئة الشباب، إذ لا تزيد أعمارهم على 30 عاماً، كما أن معظمهم ليس من حملة الشهادات العليا، وأغلبيتهم من الموظفين الجدد في المجالين العسكري والمدني»، ما يشير الى «غياب تام للتخطيط المالي، ونقص الخبرة في التعامل مع البنوك، وعدم اكتمال الوعي الكافي بخطورة الاقتراض وآثاره السلبية على الشخص وأفراد عائلته»، موضحاً أن «هناك طلبات لمواطنين ومواطنات رفض أصحابها التوقيع على شرط عدم الاقتراض مجدداً بعد التسوية، ما يدل على الاستهانة بخطورة الموضوع».
سرعة الإنجاز
وأكد عضو اللجنة ممثل المصرف المركزي، خالد الخرجي، أن «الوقت المستغرق لإنهاء المعاملة لا يتجاوز 48 ساعة عند اللجنة، في حالة اكتمال جميع الأوراق المطلوبة، ووضوح البيانات، حيث يتم التدقيق على المعلومات، والتأكد من مطابقتها الشروط الأساسية التي وضعها الصندوق، ومن ثم يتم اعتمادها وتحويلها للبنك لإتمام التسوية وتحويل المبالغ المستحقة، ويستغرق ذلك من أربعة أيام إلى أسبوع على أكثر تقدير».
وطالب المتعثرين كافة «بالتوجه فوراً إلى البنك الذي اقترضوا منه، والتوقيع على نموذج التخويل للصندوق، والتأكد من الأوراق المطلوبة ليتم إرسالها لاحقاً من قبل البنك الى الصندوق»، وشدد على أن «هذه هي الخطوة الأكثر أهمية، فاللجنة لن تتلقى الطلبات من البنوك ما لم يبادر المتعثر ويوقع على النموذج المطلوب».
وسائل التواصل
وقال عضو اللجنة من وزارة شؤون الرئاسة، عبدالله التميمي، إن الصندوق وضع وسائل عدة للتواصل مع الناس والرد على استفساراتهم المتعلقة بنظام العمل، والشروط المطلوبة، ويعمل حالياً على افتتاح مقرّ خاص به في العاصمة أبوظبي قريباً»، مشيراً إلى أنه تم إنشاء موقع إلكتروني يضم الاشتراطات والأوراق المطلوبة كافة، ويمكن الحصول على معلومات وفيرة عن عمل الصندوق، وهو مخصص لتلقي الملاحظات والشكاوى وليس لتلقي الطلبات».
وأضاف أن «فرق العمل التابعة للصندوق تضم أكثر من 30 موظفاً يعملون بشكل مستمر لإنهاء الطلبات الواردة كافة، إضافة إلى التسهيل على المتعثرين، ومتابعة أوراقهم، واستكمال النواقص مع البنوك، مشيراً إلى افتتاح مركز اتصال خاص بالصندوق للرد على الاستفسارات كافة، وهو يتلقى نحو 1000 مكالمة يومياً».
تدقيق الحالات
وقال عضو اللجنة من وزارة شؤون الرئاسة، محمد الهاملي، إنهم يتولون تدقيق ومراجعة الحالات كل على حدة، ويتم الاطلاع على جميع الوثائق المرفقة من البنوك، والتأكد منها خطوة بخطوة، لضمان عدم وجود معلومات غير حقيقية أو غير دقيقة، لافتاً إلى أن البنك أو المتعثر قد يلجأ أحدهما أحياناً إلى وضع معلومات غير صحيحة، بغرض الاستعجال في الموافقة، أو تجاوز بعض الشروط، حيث استبعدت اللجنة طلباً لمواطن أرفق شهادة راتب تفيد بأنه يتسلم 1600 درهم شهرياً، ما يعتبر أمراً لا وجود له في الواقع أبداً.
حملات توعية
وذكر عضو اللجنة من دائرة الرقابة المالية، عبدالله الفهيم، أنه «من الضروري جداً بدء حملات توعية لتنبيه الناس من مخاطر الاقتراض وأثره في الحياة الاجتماعية في الدولة»، مشيراً إلى أن «الحالات كشفت عن وجود خلل حقيقي في التقكير السوي والتخطيط السليم»، إضافة إلى «ظهور بعض المشكلات الاجتماعية مثل اقتراض الزوجة للزوج الغارق أصلاً في ديونه، أو استغلال كبار السن والعجائز وتوريطهم في قروض بنكية».
مكافحة الظاهرة
وأكد عضو اللجنة من ديوان ولي عهد أبوظبي، ذياب الشرياني، أن اللجنة تهدف إلى مكافحة الظاهرة، من خلال بعض الاشتراطات التي وضعتها لمنع تكرار سقوط المتعثر في مشكلة الاقتراض مرة أخرى، مثل منعه من الاقتراض، والمحافظة عليه من البطاقات الائتمانية التي لا تقل خطورة عن القروض، بل إنها في كثير من الحالات سبب رئيس للتعثر»، موضحــاً أن «عــلى المتعثر أن يراجع جميع البنــوك التي اقترض منها إن كانت متعددة، ولا يكتفي بمراجعة بنك واحد»، إضافة إلى ذلك «عليه التأكد وبشكل مستمر من إرسال البنك أوراقه إلى اللجنة، حيث ثبت أن بعض البنوك يؤخر الإرسال لأسابيع عدة لأسباب مختلفة».