في تقدير المبدعين
عبـدالله محمد السبب
* دار الخليج
قلنا قبلاً، إن تكريم المبدع في حياته هو الأرسخ والأصدق والأقوى، وهو تكريم لجمع غفير من المبدعين على مختلف الأجيال والأجناس الأدبية والإبداعية والثقافية، وقد استبقنا بالقول إلى ذلك آخرون لهم الدراية الكافية ببواطن الأمور وبالمعنى الصادق لوجود مبدع فاعل وحقيقي يدرك معنى التنمية الثقافية ومعنى انعكاس تلك الثقافة على الوطن بكل أبعاده وخلاياه .
القول بالقول يذكر، والقول يأخذنا من فورنا إلى القول بضرورة تكريم المبدعين من قبل المؤسسات على اختلاف مهامها وطبيعة أنشطتها، لاسيما تلك المؤسسات الثقافية الموزعة في إمارات الدولة كافة، ولعلنا هنا نستحضر اختيار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة للشاعر الإماراتي الكبير حبيب الصايغ »الشخصية الثقافية المكرمة لعام 2012 في معرض الشارقة للكتاب« تقديراً لجهوده الملموسة في خدمة الثقافة وإعلاء اسم الإمارات في المحافل الثقافية والأدبية المحلية والعربية والعالمية، ولعل تقديراً كهذا، يحتم على كل معارض الكتاب، إطلاق جائزة سنوية لتقدير المبدعين وفق ضوابط وأسس ومعايير وشروط تحكم آلية الاختيار .
وإذا كان الأمر قصدنا به معارض الكتب التي تحفل بعقد لقاءات تضم جمعاً وافراً من مبدعي العالم على اختلاف لغاته، وتحظى بالمزيد من البرامج والأمسيات والأصبوحات الثقافية والأدبية، وتشهد حفلات تواقيع الكتب الجديدة لكتاب ومبدعين من مختلف دول العالم، فإن الأمر ينطبق على الصحف والمجلات المحلية التي يجب عليها تقدير المبدعين المساهمين معها في تحرير الوسائل الإعلامية المختلفة من خلال رفدها بالإسهامات الأدبية والبحثية والمقالية، وفق معايير وأسس ترتئيها تلك الوسائل الإعلامية، وفي ذلك خلق تنافسية بين المثقفين، وخلق روح الإبداع في مشاركاتهم، وخلق المزيد من الوجود في المشهد الثقافي المحلي والخارجي على السواء .
القول بالقول يذكر، والقول يأخذنا إلى التأكيد بأن تكريم المبدعين يعد علامة حضارية في واقع أي أمة، وهنا يأخذنا القول إلى ضرورة التفريق بين التقدير والتكريم للمبدعين »الأحياء منهم قبل الأموات«، وبين الاستباق فيما بين المبدعين بشأن المسابقات الأدبية والبحثية التي لها خصوصية التنافسية التي تحتمل الفوز أو اللافوز، وهي مسابقات لها احتمالية الاشتراك في مضمارها من قبل المبدعين وتحتمل الإحجام عنها، أما الجوائز التقديرية التي تقدمها المؤسسات الثقافية وغير الثقافية، فهي من عنوانها واضحة المعالم والتوجهات التي تتجه نحو تقدير المبدعين تثميناً لجهودهم المخلصة .
بقي القول: إن ذلك القول لا يجب أن ينطبق على المؤسسات الثقافية فحسب، بل يجب أن يتعدى ذلك إلى الوزارات والهيئات والمؤسسات الاتحادية والمحلية ومؤسسات القطاع الخاص، بحيث تضع في موازناتها التقديرية بنداً مخصصاً لتقدير المبدعين وفق معايير توضع للغرض المستهدف، وإن إجراءً كهذا يتطلب قرارات في ما يخص الدوائر والمؤسسات والهيئات والوزارات الممولة مالياً بواسطة الموازنات التقديرية المعتمدة من الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، فهل من إشارات في أفق المشهد الثقافي الإماراتي العام . .؟