أدب باكستاني
عثمان حسن
* دار الخليج
قليلة هي الأعمال الأدبية المرصودة من رواية وقصة وسيرة لكتاب من باكستان، مقارنة بجارتها الهند، التي يتنامى كتابها عاماً بعد آخر بحسب ما تشير استطلاعات دور النشر وأرقام المبيعات المسجلة خلال السنوات القليلة الماضية، ومناسبة هذا الحديث هي حلول باكستان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته المقبلة، الذي ربما سيضيء على بعض إشكالات وقضايا وهموم الكتاب هناك، ويضيف إلى رصيد الكتاب المعروفين الذين استهلكتهم الصحافة العالمية وهي قليلة بكل الأحوال .
الكتابة الجديدة في باكستان، هي كتابة مهاجرة في معظمها، ومن يكتبها هم شباب في مقتبل العمر، إما لأنهم هاجروا إلى الغرب مع ذويهم، أو درسوا هناك، وبالتالي فقد أسهمت الميديا المتقدمة هناك في التنويه بأعمالهم، ذلك لأنها صدرت باللغة الإنجليزية ومن ثم تمت ترجمتها إلى اللغات الأخرى كالعربية والفرنسية، وهو ما يفتح سؤالاً كبيراً حول موضوعات وشواغل هذا الأدب، الذي يتبين أنه مهموم بالموضوعات الحيوية والمعاصرة، ويمس حياة هؤلاء في بلاد المهجر أو يهجس بأحلامهم المكبوتة، سيما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر ،2011 هذا الموضوع دفع كاتباً باكستانياً اسمه محسن حامد ليصدر عملاً روائياً تحت عنوان (الأصولي المتمرد) الذي ترجم إلى العربية قبل نحو سنتين، وتدور أحداثه حول شاب باكستاني ينحدر من أسرة مرموقة يقرر الهجرة إلى الولايات المتحدة، يحلم هذا الشاب بعالم راق يحقق من خلاله النجاح المهني والاجتماعي، فيرتبط بعلاقة حب مع أمريكية، لكنه يصطدم بجدار صلب يحطم مستقبله، في إشارة إلى ما بات يعرف بالصراع الحضاري بين الشرق والغرب .
أما البريطانية من أصل باكستاني زيبا مالك التي تكتب عملاً روائياً يشبه السيرة الذاتية بعنوان (نحن مسلمون من فضلك) فتتحدث عن تحديات الهوية التى تواجه أبناء الأقليات في بريطانيا وهم يسعون للخروج من دائرة عزلتهم، حيث ممارسات اليمين المتطرف ضد الأجانب المحسوبين على الإسلام، وما شاكلها من معاملة التلاميذ الصغار في المدارس، مقارنة مع أترابهم من البريطانيين، وهكذا . يتطرق العمل إلى الخصوصيات الثقافية ويسعى للانفتاح على الحياة والخروج من دائرة العزلة والإقامة داخل مجتمعات مغلقة .
وينسجم مع هذا التوجه طارق علي الذي له رواية تحت عنوان (سلطان في باليرمو) التي تعيد إحياء المناخ الكوزموبوليتي في صقلية خلال القرن الثاني عشر، وتنتقل الرواية بأحداثها إلى الشرق الأوسط في سياق وصفي مثير ودقيق لظروف الحرب التي دارت بين صلاح الدين الأيوبي والصليبيين، يسعى مؤلفها لتفكيك الأفكار الخاطئة المتوارثة في الغرب عن تلك المرحلة .
أما طارق علي فهو مفكر باكستاني بريطاني تمكن خلال الستينات من قيادة أبرز الحركات النقابية في بريطانيا .
مما سبق تتضح طبيعة الأفكار المطروحة في الأدب الباكستاني، مقارنة بالرواية في سياقها العالمي، وهو يفتح سؤالاً كبيراً تتحتم مناقشته والتفكير فيه ومعاينته .