دبي تتسلّم أضخم سيّارة إسعاف في العالم
خليفة بن دراي يتفقد التقنيات الحديثة داخل سيارة الإسعاف.
انتهى مركز خدمات الإسعاف في دبي من تنفيذ أضخم سيارة اسعاف في العالم، تستوعب 44 مصاباً في وقت واحد، وتضم غرفاً للعمليات والعناية المركزة، وأسرّة طبية وصيدلية.
وسجلت موسوعة غينيس للارقام القياسية السيارة الجديدة، بوصفها «الاضخم عالمياً»، في حفل اقيم يوم الجمعة الماضي في مدينة ماينز الالمانية، القريبة من فرانكفورت.
وقال المدير التنفيذي للمركز خليفة بن دراي لـ«الإمارات اليوم» إن «السيارة الجديدة استغرق تنفيذها نحو عامين، وتعد مستشفى طوارئ متنقلاً يوفر الرعاية الصحية الكاملة لعشرات المصابين في وقت واحد»، مشيرا الى انها «ستستخدم في حالات الحوادث الكبرى، مثل الزلازل والحرائق وتصادم السيارات».
وأفاد بأن «تسجيل السيارة في موسوعة غينيس باعتبارها الاكبر في العالم تم بشهادة قيادات حكومية المانية»، لافتا الى ان «السيارة ستصل خلال ايام الى دبي لتدخل الخدمة على الفور».
وتتمتع السيارة بإمكانات اجراء جراحات دقيقة ومعقدة مثل جراحات القلب، وجراحات الاعضاء الباطنية، والتوليد وعلاج الكسور، كما توفر اجراء التصوير الاشعاعي للكشف عن النزف الداخلي، وتتحول الى حجر صحي في حالات الامراض الوبائية.
وتفصيلاً، قال بن دراي إن «التطور العمراني الذي تشهده دبي، يستدعي وضع خطط مستقبلية لتوفير افضل صور الرعاية الصحية للمواطنين والمقيمين، ولهذا ابتكر المركز هذا المشروع، ليكون مستشفى متنقلاً للتعامل مع الحوادث الكبرى».
واضاف أن «هذا الابتكار الاماراتي، يضع مركز الاسعاف في موقع الاستعداد الطبي الكامل للتعامل مع حالات الاصابات الجماعية، وأي نوع من الكوارث والحوادث الكبرى»، مشيراً الى ان «السيارة الجديدة توفر العلاج لاكثر من 44 مصاباً باصابات حرجة ومتوسطة وبسيطة»، كما يوفر «العلاج لعدد مماثل في موقع الحادث».
واشار الى ان «مسؤولين أوروبيين أثنوا على المشروع بعد الانتهاء من تنفيذه، واعلنوا عزمهم تنفيذه لخدمة مدنهم».
وشرح بن دراي مواصفات المشروع قائلاً «الاسعاف الجديد تم تنفيذه مشابهاً للمستشفيات، اذ يضم مقاعد لعلاج الاصابات البسيطة، واسرّة طبية لعلاج الاصابات المتوسطة والبليغة»، ويضم ايضاً «غرفة للجراحات الدقيقة، اذ يتولى اطباء طوارئ اجراء جراحات الحالات المصابة بتهتكات في الاعضاء الداخلية».
وتابع «لاول مرة في العالم تضم سيارة اسعاف جهاز اشعة، وجهاز اشعة فوق صوتية، لفحص المصاب، واعطاء صورة اشعاعية فورية للجسم، ما يوفر للطبيب معرفة مواقع الكسور، والتهتكات والنزف الداخلي».
ولفت بن دراي الى ان «المركز وضع تصميمات غير مسبوقة بأحدث الاجهزة الطبية داخل السيارة»، موضحا «تضم السيارة اجهزة تخدير وتنفس اصطناعي، واجهزة أكسجين مركزي، تتدلى كماماتها من سقف السيارة الى المصاب، اشبه بالاكسجين المقدم لركاب الطائرات»، كما تحوي «اجهزة اتصال الانترنت وفاكس مرتبطة بالاقمار الاصطناعية». وأضاف بن دراي أن «تدشين هذه السيارة يعني ان الامارات صارت في صدارة الدول في مجال خدمات الاسعاف»، لافتاً الى ان «المركز سيضع هذه السيارة في خدمة امارات الدولة كافة». شهادة ألمانية
تولى مسؤولون في حكومة المانيا، التصديق على شهادة تسجيل السيارة في موسوعة غينيس للارقام القياسية، اذ اثبت رئيس برلمان ولاية رين لاند يواخم ميرتس، ووزير داخلية الولاية كارل بروك ان «السيارة يزيد طولها على 20 متراً».
وشاهد المسؤولان تجربة عملية اثبتت قدرة السيارة على استيعاب 123 شخصاً في وقت واحد.
وقال ميرتس في الحفل الذي اقيم امام مبنى البرلمان وسط حضور حكومي واعلامي الماني كبير إن «دبي صنعت هذه السيارة، وقدمتها للإنسانية لترتقي بمستوى الخدمات الطبية عالمياً». وأكد وزير الداخلية ان «مسؤولين من المانيا أثنوا على المشروع، ويدرسون جدياً تنفيذه في المانيا، استعداداً للاصابات الجماعية في الحوادث الكبرى». من جانبه، قال المدير التنفيذي لمركز خدمات اسعاف دبي خليفة بن دراي في حفل تسليم السيارة إن «المركز نفذ هذا المشروع الفريد عالمياً، ليؤكد قدرة دبي على التميز في المجالات كافة».
واضاف «تعمل دبي دوماً على ان تكون في المقدمة، وبعد تميزها بأطول برج واطول مترو آلي، واكبر مركز تسوّق في العالم، اضافت لهذه القائمة أضخم سيارة إسعاف في العالم».
من جانبه، قال استشاري الطب الطارئ في المركز الدكتور عمر السقاف إن «التجهيزات الداخلية لسيارة الاسعاف جعلته مستشفى على أعلى مستوى طبي، ينتقل في وقت قياسي إلى مواقع الحوادث الكبرى، ليوفر خدمات الاسعاف والتدخل الطبي الكامل لاي عدد من المصابين».
وأشار إلى أنها «مرتبطة بالاقمار الاصطناعية، لترسل التقارير الطبية في الحال إلى المستشفى المستقبل للاصابات»، كما أنها «مزودة بكاميرات داخلية لتصور الاجراءات الطبية التي يتم تنفيذها للاطباء الموجودين في المستشفيات».
وأوضح أن «فريقاً طبياً سينتقل في الحال إلى مواقع الحوادث، ليشخص الحالات الحرجة، ويجري لها جراحات عاجلة داخل السيارة، قبل الوصول للمستشفى»، معتبرا أن «هذه الخدمة ستسهم في انقاذ الاصابات من أية مضاعفات صحية».
وتابع «أدخل المركز (الطبيب الالكتروني) في السيارة الجديدة، والذي يتولى تحديد افضل وسائل اسعاف المرضى والمصابين اثناء نقلهم للمستشفيات».
وذكر أن «الجهاز يوضح للمسعف الادوية والعلاجات اللازمة لكل حالة، ويجري تخطيطاً للقلب، ويقيس ضغط الدم ومعدل التنفس، ويعطي تقريراً الكترونيا يشرح الحالة الصحية، وحجم الاصابة».
ولفت السقاف إلى أن الاسعاف الجديد «يمكن استخدامه بوصفه حجراً صحياً يستوعب مايزيد على 120 شخصاً».
الى ذلك، قال المدير في شركة سيتوميد الشرق الاوسط الطبية عبدالله كيالي إن «الشركة تولت توفير أجهزة طبية لسيارة الاسعاف الجديدة، تعد الاحدث عالمياً»، لافتاً إلى أن «السيارة تضم صيدلية تحوي الادوية والاحتياجات الطبية اللازمة في الحوادث». مميّزات
-السرعة الكبيرة في الاستجابة والوصول إلى موقع الحادث.
-السرعة في إخلاء وعلاج ونقل الحالات المصابة.
-تعمل كمستشفى ميداني متنقل.
-وجود وحدات العناية المركزة فيها.
-السرعة في إجراء العمليات الجراحية للحالات الخطرة أو الولادة الطبيعية و القيصرية.
-مصممة للعمل كمركبة إخلاء للمصابين أو المرضى من المستشفيات الى أية مرافق طبية أخرى.
-تعمل كوحدة احتياط ميداني في حال تكدس المصابين في المستشفيات.
-مصممة للعمل كوحدة عزل للمرضى الموبوئين بعيداً عن المستشفيات.
وتابع «زودت السيارة بمخزن اضافي خلفي يحوي خيمة تتحول الى مخيم طبي في موقع الحادث يتسع إلى 50 مصاباً، كما تحوي نظاماً للتعامل في حال الحوادث الكيماوية، ومولّد كهرباء اضافياً في حال نفاد الوقود، ومولد أكسجين اضافياً يعمل بالكهرباء ويؤمّن امداد الاكسجين لاسابيع عدة».
وأوضح ان «حافلة الاسعاف مجهزة بنظام التحكم الاوتوماتيكي في الاكسجين، اذ يتم التنقل بين اسطوانات الاكسجين آلياً عند نفاد أي منها».
وذكر ان الشركة المختصة في توفير الخدمات التقنية والفنية الطبية «زودت الاسعاف الجديد بأجهزة فحص الدم وقياس نسبة تشبّع خلايا الجسم بالأكسجين ومراقبة حركة القلب وقياس الضغط وإزالة الرجفان»، الى جانب «أجهزة ضخ المحاليل الطبية وأجهزة حاضنة للأطفال الخدج وشفط السوائل من الجسم».
واعتبر مدير تغطية الحوادث في مركز خدمات الاسعاف عبيد بن صبيح أن «السيارة الجديدة ستزيد من كفاءة خدمات الاسعاف في مواقع الحوادث الكبرى»، موضحاً انها «ستقلل عدد سيارات الاسعاف في موقع الحادث، وتوفر اية احتياجات طبية للمصابين في الحال».
واضاف «السيارة الجديدة هي مستشفى متكامل ينتقل للمصابين، بدلاً من إهدار بعض الوقت في نقل المصاب للمستشفى».