عرس في الشارقة
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
غداً عرس الكتاب في الشارقة .
غداً تظاهرة ثقافية أدبية فكرية يلتئم في ظلالها مئات من الكتّاب والإعلاميين والناشرين والمهتمين بصناعة النشر في الوطن العربي وفي العالم .
إنه عيدنا . عيد القارئ وعيد الكاتب في معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الحادية والثلاثين، بعد أن كرّس المعرض، وهذا هو المهم، ثقافة القراءة، خصوصاً بين فئات عمرية صغيرة، وهنا نشير إلى طلبة المدارس على وجه التحديد .
إن ما يفرح القلب في معرض الشارقة الدولي هو مشهد آلاف الطلاب والطالبات من أبناء الإمارات بثيابهم المدرسية وهم يتحركون في كرنفال الكتاب بين أجنحة الكتب . يتعرفون إلى آلاف العناوين التي تلائم أعمارهم وتشبع ميولهم القرائية في زمن هجمة الكمبيوتر وباقي العائلة الإلكترونية والاتصالية بدءاً من الهواتف المحمولة وحتى الألعاب التي تخطف لب الطفل وتجعله أسيراً إلى نوع من ثقافة استهلاكية سريعة .
في هذا الجوّ الصناعي المعلب والبارد يتجول أبناؤنا بين الكتب الورقية . الكتب الأصيلة، ويعودون إلى منابع ثقافة آبائهم وأجدادهم، هنا تنشأ علاقة حميمة بين الطفل والكتاب، وبين الطفل والقراءة، وفي رأيي فإن معرض الشارقة الدولي للكتاب قد أسس إلى هذه العلاقة منذ سنوات طويلة .
منذ ثلاثة عقود، حرص المسؤولون عن إدارة المعرض على كونه جسراً بين الطفل وبين القراءة، وأرى الآن أن الطفل ذا السنوات الست من عمره قبل ثلاثة عقود الذي حالفه الحظ وشهد الدورة الأولى من المعرض في خيمة إكسبو بالقرب من مبنى البريد . . هو ذاته الآن في الثلاثين من عمره . شاب شاهد عيان على مسارات ومحطات المعرض . كبر مع الكتاب، وأصبح الكتاب جزءاً من شخصيته ومن تربيته . هذا أمر مهم جداً وفي غاية الأهمية، أن يكون الطفل هو هدفاً من استراتيجية القراءة التي وضعها المسؤولون عن المعرض هدف إنساني ونبيل .
يقال عن العرب إنهم لا يقرأون . وربما نحن كذلك لأن الطفل الذي هو المستقبل كان منذ سنوات طويلة مهملاً وكائناً هامشياً في العملية الثقافية . لا معارض كتب ولا مكتبات منزلية ولا تعليم حيّ يكرس قيمة القراءة . اليوم اختلف الأمر . ونموذج معرض الشارقة الدولي للكتاب خير مثال على هذا الاختلاف، فمن البرامج الحيوية في المعرض تلك الفعاليات التي تتوجه إلى الطفل وتستدرجه إلى حب الكلمة المكتوبة، وهو أغلى حب .
اليوم عيدنا . .
عيد الصغير قبل الكبير في شارقة الثقافة، عاصمة الكتاب، وعاصمة القلب .





رد مع اقتباس