|
|
قراءة في مجموعة "عزلة" للشاعرة نجاة الظاهري
تأتي المجموعة الشعرية “عزلة”للشاعرة نجاة الظاهري، والصادرة ضمن مبادرة أحمد عبيد لدعم الثقافة في الإمارات إحدى تجارب الجيل الإماراتي الجديد، وتضم “مقدمة”لراعي المبادرة وتسعاً وعشرين قصيدة هي: صناع الحياة- فواحة بالود- نادي التميز- الحب - اللوحة2 -ألاعود؟- أم المجد- رباه- خل العواذل-دعوني- ما الوداع - ويلاه ياعيني-يا أماه- موت منى- أحبك جداً - مرآتي-سندريلا ولكن- حلمي في الصغر-فقدناكم- تمهل- حداؤه- ياوردتي-ياليل- بياض- لاممرإلى هناك- أخذوا القميص- طائر-ماذا تريد؟- بذات سكون- أحد أحد- وهي موزعة بين قصيدتي العمود والتفعيلة، حيث خصت الجزء الأول من مجموعتها لقصائد العمود، وهي الصفحات ما بين 7-،36 لتخص الجزء الثاني منها لقصائد التفعيلة، وهي الصفحات ما بين 36-،107 وواضح أن الظاهري التي تفرد مساحة أوسع لهذا النوع الأخير من القصائد، راحت تستهل مجموعتها نفسها بقصائد تنتمي إلى العمود، وفي هذا مايصنف رؤيتها الفنية، على وجه التحديد .
ترتئي هذه القراءة، التوقف عند نصوص التفعيلة لدى الظاهري، على اعتبارأنها منحتها مساحة أكبر، وتشكل ثلثي قصائد المجموعة، بل أن ترتيبها يأتي الثاني في المجموعة، وهو ما قد يوحي بأنها تمثل المحطة الأحدث في عمر تجربتها، لاسيما وأنها لم تؤرخ لنصوصها، عامة، ربما لدواع تتعلق بموقفها من هذه الطريقة لدى سواها، وهي تمنح بذلك لتسلسل ورود نصوصها، أداء مثل هذه المهمة، ولو من باب المجاز .
وحين تكتب الشاعرة قصيدتها التفعيلية، فإن ذلك يدعو للوهلة الأولى إلى التفكير في أن اللجوء إلى التفعيلة، يأتي لدى شاعرة متمكنة من أدوات قصيدة العمود، كمجرد تنويع على أصل، فحسب، على اعتبار أن ما يشكل العماد الفقري في القصيدة التقليدية-وهو الوزن- في متناول الشاعرة، وذلك لأن روح الحرص على الإيقاع لايغيب البتة، عن بالها، وإن كانت سوف تستفيد مما توفره قصيدة التفعيلة من حرية للكاتب، وفي مقدم ذلك، كسر الشطرين، أوتلوين الإيقاع، وهو ما يبدو في معظم قصائدها، تقول في قصيدة “ما الوداع؟«:
“أنت . .أنت
أنت مهلاً . . ما الوداع
ما الوداع
أفتقاد أبدي
أشتياق لايملُّ القلب للموت الجديد
أم دموع حائرات فوق أوتار الخدود
أم سبات
ينسج الأحلام للآتي البعيد
ما الوداع
أرتحال دون جدوى نحو ماضينا التليد
أصطبار
قد علمنا كنهه، لكن، جهلنا كم سيبقى في الوريد
ما الوداع
أرتعاش للمآسي بين أجفان الوليد
أم بقايا قصة كانت تخطُّ الحلم نبضاً
ورداء
تكتب الأكوان في عيني حبيبين ابتداء وانتهاء
تقرأ الشوق حروفاً
تصهر القلبين في بعضيهما عشقاً ووجداً
وتذيب الروح في الروح ارتقاباً للخلود
ثم يأتي من بعيد«