ألزمت طليقها بدبي بدفع نفقة تجاوزت 88 % من دخله الشهري ليكتشف أنها كانت متزوجة..
الخليج
لعل هذه القضية تعتبر بحق مثالاً واضحاً على استغلال الوالدين المطلقين لأطفالهما في أذية كل منهما للآخر، أو اعتبارهم مورد رزق ووسيلة لاستنزاف الأب، حيث تحصل الأم بسبب حضانتها للأطفال شهرياً على 38 ألف درهم من راتب طليقها، وتترك له خمسة آلاف فقط من راتبه البالغ 43 ألف درهم، وليس هذا كل شيء، فهناك العشرات من أوامر القبض التي استخرجتها ضده في كل مرة يتأخر فيها عمله في تحويل راتبه .
جاءت هذه السيدة إلى الدولة مع زوجها “عربي من جنسيتها نفسها” ويعمل في وظيفة مرموقة، ورغم أنها أنجبت منه طفلاً ثم طفلة، لم يستطيعا الاستمرار في حياتهما الزوجية، فتم الطلاق وحصلت الأم على حضانة الطفلين، على أن يلتزم والدهما بتأمين مسكن لهما ويدفع أقساط المدارس ومصاريفهما الشخصية المختلفة .
لكن الغريب حقاً أن مصاريف الطفلين بلغت 38 ألف درهم شهرياً وفق اللجنة الحسابية، التي عينتها المحكمة في حالة نادرة لاستعانة محكمة الأحوال الشخصية بالخبرة الحسابية، وبالطبع لم يكن حكم الحضانة يلزم الرجل بهذا المبلغ الذي يستهلك أغلبية دخله، ولا يبقي له ما يكفيه ليعيش حياة كريمة، ولكنه وصل إلى هذا الحد بكيد امرأة عرفت القانون، وعرفت كيف تستغل كل نقطة أو تفسير للحكم يمكنها من الاستيلاء على مال طليقها .
في البداية طلبت السيدة إلزام طليقها بنفقتها الشخصية، إضافة إلى نفقة ولديها كونها لا تعمل ومتفرغة لتربيتهما، فكان أن قدرت المحكمة بناء على مستوى دخل الأب أن يدفع عشرة آلاف درهم، بما يضمن أن يعيش الطفلان في مستوى يناسب دخل والدهما الذي يبلغ 43 ألف درهم شهرياً، إضافة إلى استئجار منزل مناسب ومصاريف الدراسة في مدرسة اختارتها من أرقى مدارس أبوظبي، وبالطبع راتب الخادمة وفواتير الماء والكهرباء والغاز والإنترنت، وفواتير هاتفها المتحرك وهاتف المنزل الذي كانت تستخدمه في مكالمات مطولة لأهلها وصديقاتها في بلدها . وحتى الآن لايزال كل شيء تقريباً منطقياً، ولكنها تقدمت أيضاً بطلب إلى المحكمة بإلزامه بتسديد أقساط سيارتها البالغ ثمنها أكثر من 250 ألف درهم، كونه قد اشتراها لها قبل الطلاق، وفي حال توقف عن تسديد أقساطها، فسيتم الحجز عليها من قبل البنك، وهي تحتاجها لنقل طفليه المحضونين، فكان لها ما أرادت .
وفي كل إجازة صيفية كانت تتقدم بطلب للسماح لها باصطحاب ولديهما إلى بلدهم الأم لترى والديها، على أن تأخذ ولديها معها ويلتزم والدهما بدفع نفقات الرحلة، فيسمح لهما، والدهما بذلك رحمة بهما ويشتري تذاكر الطائرة ويعطيهما نفقات الرحلة، ثم يضطر إلى تسديد فواتير تأتي بها من بلدها تطالب بتسديدها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر فاتورة تأجير سيارة لاستخدامها خلال الإجازة والإقامة بأحد المنتجعات السياحية الفخمة، بل إنها أحضرت في إحدى المرات فواتير شراء ملابس سباحة للأولاد، وفي مرة أخرى ملابس سهرة لها .
وبعد سنوات من هذا الاستنزاف عرف من بعض أهل بلده أنها متزوجة بآخر وتعيش معه في المنزل الذي يدفع هو إيجاره ونفقاته، بل إنها أنجبت منه طفلاً، وكان هذا طوق نجاة له خاصة أن طفليه قد بلغا سن الانتقال لحضانة الأب “11 و13 سنة”، كما أنهما يعاملانه رغم كل ما يتحمله من أجلهما، بجفاء كبير عند كل لقاء رؤية، مما يدل على أنها تقوم بعمل غسل دماغ للطفلين ليكرها والدهما . وهنا تقدمت المحامية للمحكمة بطلب الاستفسار من مستشفيات أبوظبي عن قيامها بعملية توليد لطليقة موكلها، فجاء الرد إيجابياً، كما أنها أقرت بذلك، ثم رفعت دعوى بتمديد مدة حضانتها للطفلين . وخلال سير الدعوى، وفي أحد لقاءات الأب مع ولديه، فوجئ بولده يسأله باستنكار “ لماذا تمسك شقيقتي وتحتضنها بهذه الطريقة؟” .
كان هذا السؤال بمثابة جرس إنذار نبهه إلى مكيدة تعدها طليقته لكي تستمر بحضانة طفليه واستنزافه عن طريقهما، فكان القرار الذي ندم على عدم اتخاذه من البداية . وقدم استقالته وعاد إلى بلده بعد أن أوكل لمحاميته متابعة دعوى إسقاط الحضانة .
المحكمة بعد مغادرة الزوج الدولة وثبوت زواج الأم، طلبتها للحضور أمامها وتخييرها بين أن تعود إلى بلدها مع طفليها ليعيشا في البلد نفسه الذي يعيش به والدهما، أو أن تبقى في الدولة وتعيد الطفلين ليقيما مع والدهما، فامتنعت عن حضور جلسة التخيير أكثر من مرة، فكان أن حكمت المحكمة بإسقاط الحضانة عنها وإعادة الطفلين إلى والدهما، ولكن بعد فوات الأوان، فقد كانت المرأة قد غادرت إلى إحدى البلاد الأوروبية التي يحمل زوجها الجديد جنسيتها، وأخذت الطفلين معها، ليبقى حكم إسقاط الحضانة على الورق فقط .