الشاعر حمادي الهاشمي يرسم بالعطر رحلته مع أحمد راشد ثاني





استضافت جماعة الإبداع في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي في مقره بالمسرح الوطني الشاعر العراقي حمادي الهاشمي في أمسية أدبية، حضرها عدد من الشعراء والكتاب .

تحدث الشاعر عن نصه “مجال العطر والنوم” محاولاً وضع القارئ في سياق إنتاجه، وقال: هو نوع من البوح الداخلي الخفي عن لحظة كنت فيها صحبة صديقي الشاعر الإماراتي الخورفكاني الراحل أحمد راشد ثاني حاولت من خلالها تدوين ما اختلج في نفسي وجادت به قريحتي من مشاعر وأحاسيس خامرتني أثناء رحلتنا، يقول الهاشمي:

أزحنا أغطيةَ الحرير

الخضرِ عن مخادِعنا

وفككنا ألجمةَ الخيولِ العِتاق

بعيداً عن المكامن

لم نقلقْ والغبارُ يرهقُنا

وبين فينةٍ وأخرى

ننامُ لأننا لا نطيق

مسارُ الكواكبِ يدب فينا

ننامُ لأن الذي أخافَ الروحَ ما زال يُقصينا عن الحُلْمِ . .

يحتوي النص على الكثير من الومضات الجميلة، والجمل الراقية التي رصّت بعناية، هام معها الشاعر في عوالم الطبيعة والصحراء وفضاءاتها المفتوحة، واستحضر البحر وبيئته بمفرداته الأصيلة ومكنوناته العجيبة، وصوّر مشهداً من مشاهد الألفة والمحبة حيث يقول:

جلستُ أمام دوي البحرِ على كرسي منغرسٍ في الرمل

أُقيسُ أبعادَ تحصني برغباتي القديمة

أحفرُ كوامنَها في تعللاتِ المساءِ مع أحبةٍ مرحين

ورنينُ العودِ متواصلٌ، متصاعدٌ كالهمسِ البعيد

كلما اقترب من تلالِ مواقعِنا المدموغةِ بآثارِ النعاس

شممنا الياسمينَ والعنبرَ في هبوبِ النساءِ بملابسِ السواد

وفي كل مقطع من مقاطع النص ما يحيل إلى فكرة، أو صورة رسمها الشاعر في مخيلته عن رحلته تلك عاكساً ذاكرة المكان في تحولاته المثيرة، وتنقلاته المختلفة التي تحمل أكثر من معنى، فثمة بر وبحر وجبال ومعالم طبيعية تتناثر شواهدها في النص، لتضفي عليه صبغة خاصة، حيث يقول:

رجعنا خفافاً

لم نحملْ حجارةً أو رملاً

ساكنين قرب تجمعاتِ الغضا

نقيم طقوسَنا في محفلِ الخضرة

ونخط الكلامَ الفريدَ على الصخورِ عن حميمية ما نلقى وعن البحرِ الذي يدنو . . . نراه في أعلى الهضابِ كلما قمنا

أو نفضنا المراقدَ من نثيثِ كثبانِ الرملِ وهياكلِ الحشرات، متعطرين بروحِ الورد بنسائمِ تنهداتِ الصباح، هكذا يصوّر حمادي الهاشمي تلك اللمسات الحانية التي لازمت مشهد الرحلة الحميمية التي جمعته بالراحل أحمد راشد ثاني، ويوظف لغته في رصدها لحظة بلحظة .