عكست حياة المحرومين في أعمالها
الألمانية هيرتا مولر تفوز بجائزة نوبل للآداب 2009
للعام 2009 لأعمالها المستوحاة من حياتها في ظل النظام الشمولي في رومانيا إبان حكم نيكولاي تشاوشيسكو .
وقالت لجنة الحكام إن السبب وراء منح مولر البالغة من العمر 56 عاماً الجائزة كونها كاتبة “عكست حياة المحرومين بتركيز الشعر وصراحة النثر” .
ولدت مولر في 17 آب/أغسطس 1953 في قرية نيتشدورف غرب رومانيا لوالدين من أقلية تتحدث اللغة الألمانية . وكان والدها في الحرس الخاص النازي خلال الحرب العالمية الثانية وقام الشيوعيون الرومانيون بترحيل والدتها الى معسكر اعتقال في الاتحاد السوفياتي بعد الحرب . وقد درست الأدب الألماني والروماني في جامعة تمشوارا، وعملت للمرة الأولى كمترجمة لحساب إحدى شركات الهندسة لكنها طردت بسبب عدم التعاون مع الجهات الأمنية .
وقررت تكريس حياتها للادب . ومنعت الرقابة في النظام الروماني آنذاك مجموعتها القصصية القصيرة الأولى التي صدرت عام 1982 تحت اسم “نيدرونغين” ونشرت بالانكليزية تحت اسم “ناديرز” . ولم تنشر الرواية بشكل كامل إلا بعد عامين في المانيا بعد تهريبها الى خارج البلاد . وفرت مولر من رومانيا الى المانيا العام 1987 بعد ان منعت من نشر كتاباتها في بلادها، وفي ألمانيا عملت في عدة مهن مثل التدريس في روضة أطفال، وإعطاء الدروس الخصوصية باللغة الألمانية، وقد عكست كتاباتها الحياة اليومية الكئيبة في ظل نظام تشاوشيسكو القمعي والمعاملة القاسية للرومانيين الالمان . كما شكل الفساد وعدم التسامح والاضطهاد أفكارا رئيسية في إبداعاتها . وحول تلك الحقبة قالت : “إن أهم تجربة في حياتي تلك التي عشتها تحت ظل الديكتاتورية في رومانيا، وكوني أعيش على بعد مئات عديدة من الكيلومترات عن رومانيا فإن ذلك لن ينسيني ما عشته، فأنما قد حملت ماضي معي لحظة خروجي، وينبغي أن أقول أن الخوف من الديكتاتورية مازال يلازمني حتى وأنا في ألمانيا” وحول علاقتها مع الكتابة قالت: “كان علي أن أتعلم ان أحيا من خلال الكتابة وليس العكس، أردت أن أعيش أحلاما كثيرة، هذا كل شيء، والكتابة بالنسبة لي وسيلة للتعبير عما لم أستطع أن أعيشه فعلا” .
ويذكر أن مولر أصدرت أكثر من 50 مؤلفا في الشعر والقصة والرواية والمقالة، ومنها “منحدرات” و”فبراير العاري القدمين” و”مسافرون على ساق واحدة” و”الشيطان يجلس في المرآة” و”الوطن هو ما ننطقه” و”الملك ينحني ويقتل” و”السادة الشاحبون وفنجان القهوة” ومن بين اشهر رواياتها “جواز السفر” التي نشرت العام 1986 في المانيا وترجمت في العام ،1989 و”الموعد” التي نشرت العام 2001 وتصف القلق الذي تعيشه امرأة بعد ان استدعتها مديرية امن الدولة .
كما حصلت على العديد من الجوائز الأدبية ومنها جائزة “ريكاردا هوخ” عام ،1987 وجائزة “ماري لويز فلايسنر” عام ،1989 وجائزة “دوبلين العالمية للآداب” عن روايتها “حيوان القلب” وجائزة “فرانتز كافكا” وغيرها من الجوائز الألمانية والعالمية .
ويأتي فوز مولر بعد فوز الكاتب الفرنسي جان ماري غوستاف لوكليزيو العام الماضي بالجائزة التي تشمل دبلوما وميدالية نوبل ومبلغ عشرة ملايين كورون (42 .1 مليون دولار) . وفي العام 2007 فازت البريطانية دوريس ليسنغ بالجائزة .
ويذكر أن الشعر قد غاب عن جائزة نوبل منذ 1996 رغم ترشيح بعض كبار الشعراء لها بانتظام كل سنة وكانت المرة الأخيرة التي تم فيها منحها في مجال الشعر قبل 13 عاما عندما حصلت عليها للشاعرة البولندية فيسلافا شيمبورسكا .
* نقلا عن دار الخليج،،