"عائشة" أشعر بأن مصير وديمة يطاردني ..محكمة العين الابتدائية تغرم أباً اعتدى على سلامة ابنته 500 درهم..
الخليج
قضت محكمة العين الابتدائية دائرة الجنح، بالحكم على “ف .أ” الأب المتهم بالاعتداء البسيط على سلامة ابنته عائشة البالغة من العمر 14 عاماً بضربها ضرباً أحدث فيها إصابات، بتغريمه مبلغ 500 درهم، وعليه قام والد المجني عليها باستئناف الحكم المذكور مطالباً ببراءته من التهم المسندة إليه، ووافقت المحكمة على الاستئناف شكلاً، أما في الموضوع فقد رفضته، وقضت بتأييد الحكم المستأنف .
وتعود بداية القضية وفق محاضر الاستدلالات إلى أنه بتاريخ 31 يوليو/تموز ،2012 حضرت والدة الفتاة عائشة إلى قسم شرطة الجيمي لفتح بلاغ ضد طليقها وزوجته، بتهمت الاعتداء بالضرب على ابنتها التي تسكن في منزل والدها، وأوضحت الأم أن عائشة اتصلت بها في تمام الساعة 15 .6 صباحاً، وطلبت منها الحضور إليها بسرعه وإخراجها من منزل والدها، بعد أن أخبرتها أن والدها اعتدى عليها وزوجته بالضرب، بالإضافة إلى قيامهما بحبسها في غرفة نومها منذ عدة أيام وتهديدهما لها في حال خروجها من الغرفة بأنه سوف يتم ضربها مرة أخرى، وبناء عليه ذهبت الأم سراً إلى منزل طليقها، وأخذت ابنتها التي كانت تعاني إصابات في جسمها، شخصها التقرير الطبي بكدمات في الجهة اليسرى من الوجه والرقبة وأسفل العين اليسرى، وكدمات وتجمع دموي بالكتفين والفخذين والساق، إلى جانب كدمة بالإبهام الأيسر، وكسر صغير أسفل السلامية الأولى للإبهام الأيسر، وبسؤال الفتاة بالمحضر تطابقت أقوالها مع أقوال والدتها، وتمت إحالة الأوراق إلى النيابة العامة للتحقيق .
وأفادت وقائع الدعوى في النيابة العامة أنه بالتحقيق مع والد المجني عليها، أفاد أنه بتاريخ 29 يوليو ،2012 ذهبت زوجته لإيقاظ ابنته من النوم، ولكنها تفاجأت بأنها قد وضعت وسادات على سريرها وهي غير موجودة، وبعد البحث عنها وجدتها في غرفة الملابس تشاهد الكمبيوتر من خلال فلاش، وقامت الفتاة فور رؤيتها لزوجة أبيها بفصله، حتى لا تتمكن من مشاهدة ما تطلع عليه، وأقر أنه قام بعد ذلك بضرب ابنته من أجل تأديبها، كونها تدخل مواقع مخلة بالآداب، مبيناً أنه منفصل عن والدة ابنته منذ سنوات طويلة، والحضانة لديه، منكراً تماماً قيام زوجته بالاعتداء على ابنته، وقد أنكرت زوجة الأب قيامها بالاعتداء على ابنة زوجها “عائشة” .
بعد انتهاء التحقيقات وجهت النيابة العامة بدائرة اختصاص العين، تهمة الاعتداء البسيط على المدعو “ف .أ” إماراتي الجنسية والبالغ من العمر 34 سنة، لكونه وبتاريخ 29 يوليو ،2012 قام بالاعتداء على سلامة جسم ابنته عائشة البالغة من العمر 14 سنة، بأن ضربها على جسدها فأحدث بها الإصابات الموصوفة في التقرير الطبي، وهي إصابات أدت إلى عجزها عن القيام بأعمالها مدة لا تزيد على 20 يوماً، وبناء على الاتهام تمت إحالة المتهم، وهو والد المجني عليها إلى دائرة جنح العين، وطالبت النيابة العامة بتطبيق المادة 339 فقرة 2 من قانون العقوبات الاتحادي .
وبعد اطلاع محكمة العين الابتدائية، دائرة الجنح على أوراق القضية والتقرير الطبي، والاستماع لأقوال المتهم الذي أفاد أن ما قام به من ضرب يعتبر من قبيل التأديب لابنته، ولم يقصد إيذاءها، في حين ذكرت الفتاة في التحقيقات أن والدها قام بضربها لاستخدامها الإنترنت، وقررت المحكمة بعد الاطلاع على أوراق القضية معاقبة الأب بتغريمه 500 درهم .
عائشة لاتزال حتى الآن في حضانة والدها بانتظار نتيجة الدعوة التي أقامتها الوالدة على طليقها لإسقاط حضانته عن ابنته التي حضرت مع والدتها إلى مكتب جريدة “الخليج” في العين، وقالت: “أنا خائفة من كل ما حولي، لماذا ذقت كل ذلك العذاب، أيام عشتها تحت الضرب والتعذيب لساعات متواصلة، فحادثة ضربي التي أدت إلى هروبي لم تكن الأولى ولكنها كانت الأعنف، منذ سنوات وأنا أتعذب، فزوجة أبي تحبسني دوماً وتعاقبني، وتجبرني على أكل ما لا أحب، وكانت تيقظني من نومي بالضرب والصراخ، تهينني أمام إخوتي الصغار الذين أحبهم، وهم أبناؤها لم أكن أريد منهم شيئاً، ولم أفهم لما كل هذا الكره تجاهي، أخفيت عن والدتي كل العذاب حتى لا أسبب لها المشاكل، فكنت أعلم أن لا حل لديها، وهي تبكي كلما شكوت، فقررت أن أتحمل على أمل أن تحل الأمور، لكن الوضع كان يزداد وخوفي بدأ يكبر، وفي تلك الليلة شعرت بأني سأموت من الألم وطلبت من والدي أن يسامحني، فأنا لا أريد العودة إلى منزله لأنني أخافهم جميعاً، وكلما نظرت إلى جسدي أتذكر ما عشته فأرتجف رعباً، في الليل كثيراً ما أحلم أنني سأموت كوديمة إذا عدت إليهم، الكابوس يطاردني دوماً” .
وتابعت عائشة باكية: “لن يفهم أحد شعوري وما عشته من ضيم وقهر على يد والدي وزوجته التي تفننت بأنواع التعذيب والأذى، ثم أنكرت كل ذلك بمساعدة والدي، ولم أملك أي دليل يدينها، والدتي وعدتني أنها ستأخذ حضانتي إليها، ولحين أن يصدر الحكم والدي يطالبني مهدداً ومتوعداً بالعودة إليه، ولكن الرعب يسكن داخلي ماذا أفعل لمن ألجأ؟ أقول لوالدي ومن أعماق قلبي: “أنا أحبك” ولكن دعني مع أمي، وأمي تعلم ما أخفيه وما كنت أعيشه” .
والدة عائشة قالت: “كلما تذكرت الحال الذي رأيت عليه ابنتي أضعها في حضني، وأقول بحرقة قلب، لن أسمح لأحد أن يقترب منك بعد اليوم، وحسبي الله على كل من آذاها وكسر طفولتها وأسكن الخوف في قلبها، أنا لا أعرف طعم النوم، فهي كثيرة الحديث عن الموت وعدم الأمان، وهو ما يقلقني عليها، ابنتي متفوقة في دراستها، لكنها اليوم تخشى الخروج من المنزل، لكون والدها قال لها إنه سيحضر لإعادتها لمنزله، ويحق له ذلك طالما أن حكم إسقاط الحضانة عنه لم يصدر بعد، لا أدري بأي قلب أم سأعيد ابنتي إليه، وهو حتى في حديثه معها يتوعد ويهدد، لقد سدت كل الأبواب في وجهي، ولم أعد أعلم ماذا أفعل، لا أملك سوى أن أضمها إلي، وأعدها بألا أسمح لأحد أن يؤذيها بعد اليوم، ولكن في قلبي خوف ورعب وألم لا يعلم به إلا الله” .