محمد البريكي يتجاوز الألم إلى التفاؤل في مجموعة "بيت آيل للسقوط"







تأتي مجموعة “بيت آيل للسقوط” للشاعرمحمد عبدالله البريكي التي صدرت مؤخراً عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة ،2012 وهي باكورة أعماله الإبداعية في الشعر الفصيح، بعد مجموعتين سابقتين له في مجال الشعر الشعبي، وتتضمن ثلاثاً وثلاثين قصيدة هي: صوت المنافي، شاطىء الحب، جدتي وعصاي، مرَّت على شفتي، تنام على الريش، آت من البحر، الباب يطلبني للدخول، تساءلت قبل سنين، أنثى البدايات، لن أتوقف، صوت الرصاص، هاتي يديك، مشاهد فوق زوايا الحجر، أغنية العائدين، بيت آيل للسقوط، ضوء، ضوء آخر، مسقط، الريح وقت خروجنا، زايد التوحيد، سدرة الوقت، وقوف على باب العزيز، كرة الكلام، الشارقة، خلف جنونها ذئب، بعيداً، عن الماء، تراتيل على نخيل العذراء، بوح، العابرون على نبضي، شبح المقصلة، أين المليح؟، حرف، رواية عشق، وهي قصائد تنتمي إلى تلك التجارب الشعرية التي يزاوج خلالها أصحابها بين قصيدتي العمود والتفعيلة، في آن .

بدهيٌّ، أن الشاعر البريكي، وهوشاعرمتعدِّد الأصوات، يكتب الشعر الشعبي، حيث كانت أولى تجاربه مع النشر من خلال هذا الشعر، تحديداً، بيدأنه يكتب كلاً من قصيدتي العمود والتفعيلة إلى جانب قصيدة النثر، وهذا يدلُّ على أن الشكل الفني لديه، ليس هدفاً بحد ذاته، بل القصيدة نفسها، هي الأهم . إلا أن اتخاذه من عنوان قصيدة تنتمي إلى العمود، عتبة للمجموعة كلها، يثير السؤال: أهو يولي قصيدة العمود الاهتمام الأكبر؟ فضلاً عن أن النصين الأول والثاني في مجموعته هما عموديان، بيد أنه وقبل إبداء الحكم النهائي لابد من معرفة مسألة مهمة وهي أن عدد نصوص التفعيلة في المجموعة أكبر من عدد قصائد العمود، حيث يدلُّ كلّ هذا، على أنه في غمرة رحلته التجريبية، معني باستكشاف روح الشعر، محاولاً أن تكون جسره إلى متلقيه، وأداة تواصله مع عالمه، لاسيَّما عندما تقدم قصيدته ذاتها، سواء أكانت منتمية للعمود، أم التفعيلة، أنهما تمتلك شروط هذا الشكل الشعري، أو ذاك، وهو الأكثر أهمية طبعاً .

وما دمنا، هنا، أمام معيار الشَّكل وحده، ولسنا في إطار تقويم درجة حضوره الشعري، في هذه الحالة أو تلك، لذلك فإنه ولأسباب تشريحية، نتناول أنموذج قصيدة “التفعيلة” في المجموعة، على اعتباره أستغرق فضاءً أوسع، وهي إحدى رئات الشاعر الإبداعية، ونقطة تحوُّل في مسار تجربته الشعرية .

تحافظ قصيدة التفعيلة عند البريكي، على شروطها الأولى، لاسيَّما على صعد: اللغة، والبنية الإيقاعية، والصورة، وإن كان معمار هذه القصيدة، لايستقرُّ عند مجرد أنموذج خاص، حيث يقدم كل نص اقتراحاته الخاصة، تبعاً لمناخات النص، وهي سمة مهمة فيه، تنمُّ عادة عن تمكن الناص من أدواته، بعيداً عن سطوة الشكل الواحد، مؤشر على قدر على التفاعل مع كل حالة شعرية، بمعزل عن استمرار هيمنة سواها عليها، يقول في نص “جدّتي وعصاي”

وقدمت إلى قريتي . .

سألت جدتي عن عصاي

. .أنا في المدينة

ليس لدي غنم!

أحتسي في الميادين همَّ رغيف

يشاطرني غربتي . .

والمدينة أغنية للمجانين

سقت المراجيح

قبل وصولي

أغنية البئر

سطوة راع يهشُّ على . . .

نشوة الحقل

أحملها بين ضلعي . .

يحطُّ على الغصن

والغصن قلبي الذي صار

بعد الإياب ورحلته

منكسر .

لست إلا رسول الطموح

الذي فرَّ من ذئب غرفته

لفضاء الوطن . ص 13-16