قراءات قصصية لإسراء المازمي في اتحاد الكتاب





احتضنت قاعة أحمد راشد ثاني في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، مساء أمس الأول، أمسية قصصية للكاتبة إسراء المازمي، دعا إليها نادي القصة في الاتحاد، وحضرها عدد من الأدباء والنقاد والإعلاميين والمهتمين، وقدَّمت لها آمنة الشامسي .

قرأت المازمي أقصوصتين قصيرتين هما: “قاطف الأزهار” و”مدينة الماضي”، وهما من مجموعة قصصية تعمل على إصدارها بعنوان “أجراس الرحيل” . دارت أجواء الأقصوصة الأولى حول ثنائية “الشاب المخادع والفتاة الساذجة”، حيث رسمت العالم الداخلي للبطل، كي ينعكس من خلال ذلك عالم البطلة، لتركز على مسألة ما تؤول إليه طبيعة العلاقات التي تتحكم بها مثل هذه الثنائية، وقد سجل على هذه الأقصوصة، أنها كانت أميل إلى إبداء نبرة الوعظ، وكان من الممكن الاشتغال على فنيتها على نحو أعمق، بيد أن التقنية التي لجأت إليها الكاتبة لبناء نصها كانت تنم عن موهبة واضحة، توفرلها إمكان التحكم بحركة العمل الفني، والتوفيق بين أطراف معادلته، وهي سمة لا بد منها لدى من يخوض غمار كتابة النص القصصي، بل إن التكثيف الذي لجأت إليه المازمي، في كتابة نصها المكتوب بأقل قدر ممكن من المفردات، جاء متوتراً، مستفزاً .

وقد مضت أقصوصتها الثانية “مدينة الماضي” لتناول مأساة رجل، فجع في إيطاليا، برحيل حبيبته، وهي في مقتبل العمر، بيد أنه ظل تحت وطأة تلك الحالة، إلى وقت طويل، من دون أن يتمكن من الخلاص منها، لا سيما أنه بات يتفاعل مع المكان الذي شهد تواصلهما، بل إن المفاجأة الكبرى التي تتركها الأقصوصة، تكمن في ظهور ابنة تلك السيدة الراحلة، وتواصل الرجل معها، لتخفف عنه بعض لوعة الفجيعة في أمها، لا سيما حينما يحدثها عن كيفية لقائه بوالدتها في جامعة البندقية، مشيراً بإصبعه نحوها . وقد حققت الكاتبة، خلال هذه الأقصوصة مستوى أعلى، من خلال التقنيات الفنية التي لجأت إليها، بما ينم عن مهارة، وطاقات مائزتين، تبشران بعطاء إبداعي حقيقي، في ما لو أصلت حفرها الإبداعي بالروح نفسها .

وقد تميزت القصتان-في آن- بكونهما كتبتا بلغة سردية شفافة، بسيطة، وأن الكاتبة لجأت إلى اللغة المكثفة، من دون أي فائض لغوي، ما جعل الخطاب في كلتا الأقصوصتين منشغلاً بما تؤديانه من أفكار، حيث حاولت الكاتبة المزاوجة بين الشكل والمضامين المتناولة، فتوافر كلاهما على امتداد الشريط اللغوي للنصين، وإن كان الحدث سيخرج عن إطار خدمة الرؤيا، ليصل إلى درجة هيمنة الفكرة المسبقة، وأخذها حيزاً أكبر مما هو مخصص لها، كما هو الحال في الأقصوصة الأولى . وهو ما سيختفي في أقصوصة “مدينة من الماضي” . ولعل ما يمكن تسجيله من ملاحظات على النصين، على حد سواء، هو أن العتبتين النصيتين “قاطف الأزهار” “مدينة من الماضي” جاءتا مباشرتين، وكأن النصين ليسا سوى مجرد شروحات لهما، وقد كان في إمكان القاصة، الاشتغال عليهما، ليؤديا دورهما الفني وحتى الدلالي بعيداً عن التقليدية .

وقدم عدد من الحضور مداخلات شفهية حول الأقصوصتين، من خلال تقويمهما، والتوقف عند النقاط المضيئة فيهما، وكذلك بالنسبة لبعض الملاحظات السريعة حولهما، بما ينمُّ عن أن النصين استطاعا أن يثيرا الحوار المطلوب عادة من العمل الفني . واختتمت الأمسية بتقديم منسقة نادي القصة الكاتبة عائشة عبدالله شهادة تقدير للكاتبة المازمي .