محتال يتسبب في قطع الكهرباء والماء عن 32 عائلة ويهددها بالتشرد بأبوظبي..
الخليج
32 عائلة معرضة للتشرد وتعيش بلا كهرباء ولا ماء منذ أيام، والأمر ليس تقصيراً خدمياً من قبل أي من الجهات، ولكنهم وقعوا تحت براثن سمسار عقاري محتال، والغريب حقاً أنهم ليسوا أول ضحاياه، ولن يكونوا آخرهم، فهو هارب من عشرات الأحكام ضده في قضايا مماثلة، ولا يزال في أبوظبي ولا يزال يمارس اللعبة نفسها على ضحايا آخرين، ومن يدري لعله الآن يوقع عقداً مع أحدهم الذي سيجد نفسه بعد فترة في الشارع أيضاً .
العائلات ال32 التي نتكلم عنها، كانت قد استأجرت فيللاً مقسمة في أحد المجمعات السكنية في مدينة محمد بن زايد عن طريق أحد المستثمرين، بعد أن استأجرها بدوره من المالك، ولم تكن الفترة الأولى لاستئجاره لها، فقد كان أيضاً قد أجرها العام الماضي، وتراكمت عليها فواتير الكهرباء والماء التي استحقت عليها، ولم يقم بتسديدها، حتى بلغت في مجموعها لكامل المجمع السكني 95 ألف درهم . ليس هذا فقط، ولكن المستثمر سينتهي عقده مع المالك في شهر أبريل المقبل، بينما قام بتأجير السكان المجني عليهم لمدة عام تنتهي معظمها بعد هذا التاريخ، وبعضهم ينتهي عقده بعد ذلك بأكثر من ستة أشهر .
الحكاية وكما هو معتاد، إعلان عن تأجير فلل مقسمة وإيجار مغر داخل أحد المجمعات، وبالطبع تهافت ذوو الدخل المحدود للحصول على هذه الفرصة الثمينة، فالإيجار معقول وشامل للماء والكهرباء، وبالطبع تم تأجير جميع الشقق وعددها 32 شقة بسرعة، ودفع جميع السكان لمدة عام مقدماً كما يشترط العقد، وكانت الأمور تسير بشكل جيد وبلا مشكلات .
ومنذ أيام فوجئ السكان بانقطاع الكهرباء والماء، فاتصلوا بالمستثمر فلم يرد على أي منهم، فاتجهوا إلى شركة الماء والكهرباء، ليكتشفوا أنها تطالب المستثمر بمبلغ 95 ألف درهم فواتير الماء والكهرباء للمجمع، وأن على كل منهم أن يدفع نحو 23 ألف درهم حتى يستطيع استعادة التيار الكهربائي والماء، وفي الوقت نفسه كانوا يحاولون الوصول إلى المستثمر بلا جدوى، مما اضطرهم إلى اللجوء إلى مالك المجمع ليتولى هو الدفع باعتباره صاحب الفلل وقد حصل على إيجار الفترة التي تم خلالها استهلاك الماء والكهرباء التي يطالبون بتسديدها، ولكنه رفض أيضاً دفع أي مبلغ، ليس هذا فحسب بل فجر أيضاً مفاجأة أكثر سوءاً، هي أن عقده مع المستثمر سينتهي بعد أربعة أشهر، وعليهم المغادرة قبل ذلك التاريخ، وأن لا علاقة له بأنهم دفعوا للمستثمر الأجرة عن سنة كاملة تنتهي بعد هذا التاريخ بأشهر .
ولم يكن أمام هؤلاء إلا القضاء ليحتموا بظله من المصير الذي ينتظرهم، خاصة أن معظمهم من ذوي الدخل المحدود، أي أن ما أخذه السمسار منهم هو ما ادخروه لاستئجار سكن، وليس من الممكن أن يجدوا مثله ليدفعوه لاستئجار منزل آخر، وهنا وجدوا مفاجأة أخرى، هي أن هذا السمسار هارب من العديد من القضايا المشابهة التي تلخص هذه القصة أحداثها جميعاً، أي أنها فواتير غير مسددة وعقد إيجار مع المالك لمدة أقل من عقوده مع المستأجرين، مما يثير التساؤل عن سبب وقوع الناس ضحايا لعمليات نصب متشابهة، وكيف يتمكن المحتالون من اصطياد ضحاياهم بالطعم نفسه من دون أن يتنبهوا لهم، وهل هو البحث عن الأرخص مقابل الأضمن، وأين يكمن الاستثمار الصحيح: في الأرخص أم في الأضمن؟!