بقلم :ميساء راشد غدير



حرص محمد عمران رئيس مجلس إدارة مؤسسة «اتصالات» في اجتماع حصري لبعض الصحافيين المواطنين في الإمارات على جعل هذا الاجتماع وسيلة وأداة فاعلة في تحسين وتجويد خدمة اتصالات التي تقدمها للأفراد والمؤسسات، من منطلق إيمانه بأن الصحافة هي مرآة المجتمع والأكثر قدرة على التواصل مع الأفراد والشركات والمؤسسات وتلقي كافة ملاحظاتهم وشكاواهم على ما تقدمه اتصالات من خدمات لهم.

وبعيداً عن القضايا التي أثيرت والتي ستنشرها الصحف المحلية، فإن أكثر ما يعنينا في هذا الاجتماع انه يبشر بعودة سياسة الأبواب المفتوحة، التي كادت أن تندثر في السنوات الأخيرة على أيدي مسؤولين اعتقدوا أنهم على صواب لا يجانبه خطأ، رغم أن سياسة الأبواب المفتوحة منهج عرفته الدولة مبكراً وطالبت به المسؤولين في مختلف المؤسسات والهيئات الحكومية، وهو ما اتخذته الشركات الخاصة بشكل مماثل عندما التفت إلى أهمية تطبيق سياسة الأبواب المفتوحة لتقليل حجم الفجوة بينها وبين عملائها وشركائها الحقيقيين.

سياسة الأبواب المفتوحة التي أعادتها «اتصالات» في اجتماعها أول من أمس مع الصحافيين بحضور كبار المديرين والاستراتيجيين لطرح كل الأسئلة والانتقادات عليهم مع الالتزام بالإجابة بشفافية عالية عليها أمام رئيس مجلس الإدارة، فسر النجاح الذي حققته «اتصالات» بعد مضي أكثر من 33 عاماً على تأسيسها، وفسرت قدرتها كمؤسسة على التوسع في استثماراتها في أكثر من 17 دولة أصبحت المنافس الأول فيها لمزودي خدمات الاتصالات، فالكوادر التي تدير عمليات اتصالات، وروح الفريق تلتزم بها، وكفاءة التأهيل والتدريب مع الحرص على الوفاء بالالتزامات المطلوبة منهم بدرجة عالية من العقلانية والحكمة تقف وراء كل تلك الإنجازات.

والاهم من ذلك هي قدرة وشجاعة المؤسسة على مواجهة الأخطاء والمشكلات لم تجعلها كالنعام تخبئ رأسها في الرمال أو توصد الأبواب في وجوه المستفسرين أو مقدمي الملاحظات والشكاوى خاصة الإعلاميين الذين أصبحت بعض مؤسساتنا الحكومية للأسف تعلن التعاون معهم طالما وقفوا في صفها في حين تعلن الحرب عليهم بمجرد الاختلاف معهم.

وهو ما لم نجده في الاجتماع الأخير وفي أي تعاملات سابقة مع » اتصالات» التي لم تخسر حتى الآن كمؤسسة وطنية سمعتها ولا أي جزء من أرباحها، لأنها باختصار تعمل وتنتج مهما كانت الأخطاء وجوانب القصور التي لا تتجاهلها. والدليل هو استمرارها في تقديم حق الامتياز للحكومة الاتحادية سنوياً، والذي بلغت قيمته حتى الآن 52 مليار درهم منذ تأسيسها، ساهمت من خلاله في دعم مؤسسة صندوق الزواج وبرنامج الإسكان الاتحادي، وهما أهم برنامجين دعمت بهما المجتمع المحلي.

سياسة الأبواب المفتوحة التي انتهجتها «اتصالات» رغم النجاح الذي حققته والذي لا يعني عدم وجود جوانب نقص أو عيوب، يا حبذا لو تنتهجه مؤسسات وشركات أخرى أوصدت الأبواب، وجعلت بينها وبين الإعلاميين حجابا، لاسيما في وقت الأزمة العالمية عندما اتضح جلياً إخفاق إدارتها وعدم جديتها وفراغ تواجدها الإعلامي الذي بالغت فيه سابقاً، رغم قلة ما أنجزته.

وهي التي كان الجميع يتمنى منها المزيد من المصارحة والمكاشفة، ذلك أن ما كانت تديره وتعمل فيه لم يكن حقا لها بقدر ما هو حق مشترك مع أفراد وشركات ليس من حق أي فرد انتزاع الحق الأكثر مشروعية في معرفة مصير أموالهم واستثماراتهم. فالآمال خابت والطموحات تراجعت بكيانات إدارية ضخمة تناست وأغفلت سياسة الأبواب المفتوحة التي تربى عليها أبناء دولة الإمارات في مجالس صناع القرار ومن احتذى بهم. لذا فإن أقل ما يمكن أن يقال بعد الاجتماع مع مسؤولي اتصالات.

إن الآمال مازالت معقودة على عودة سياسة الأبواب المفتوحة التي غابت عن بعض المسؤولين ليس من أجل المحاسبة وإظهار العيوب بقدر ما هي الرغبة في استفادة تلك الإدارات التي لم تسلم من الأخطاء من آراء الغير الذين مازال الوقت يسمح بتدخلهم لإدراك وإصلاح ما يمكن إصلاحه. المصارحة والمكاشفة ومواجهة المسؤولين أمام مسؤول أكبر عنهم أسلوب افتقدناه في السنوات الأخيرة، ونتمنى عودته في أقرب وقت لأن الحاجة ملحة إليه، ولأننا نؤمن بأنه لا يمكن لمن تسببوا في الأخطاء أن يصلحوها بالعقول نفسها التي تسببت في تلك الأخطاء!