|
|
وفاء العميمي ترصد صوراً من الواقع في مجموعتها القصصية الجديدة
تحمل المجموعة القصصية الجديدة “بعيدة المنال” للكاتبة الروائية وفاء العميمي شحنة من العواطف والأحاسيس التي تلامس حياة الإنسان العادي والبسيط، وهي عبارة عن تأملات في آلام البشر وأحوال الدنيا، أطلقت فيها الكاتبة العنان لمخيالها كي يجول ويصول في دروب الحياة وشعابها، لترصد من خلال ذلك شذرات متفرقة من تلك الآلام والأحوال القاسية التي يعج بها الواقع، كما مزجتها بقصص من الواقع استلهمتها من قراءاتها المتعددة .
يحيل عنوان المجموعة القصصية إلى معنى عميق اختمر في ذات الكاتبة وفي فكرها من خلال احتكاكها بالواقع، الذي استفز قلمها في لحظات متفرقة، وداعب إحساسها ووجدانها فعبّرت عن صنوف شتى مما يجري فيه بطريقتها الخاصة .
صدّرت الكاتبة مجموعتها بمقدمة مختصرة تحدثت فيها عن مواضيع قصصها، والأسباب التي حدت بها إلى كتابتها والتصريح باسمها الحقيقي بدل المستعار، حيث تقول: “لمدة تسع سنوات كنت أكتب على الإنترنت باسم مستعار، وهو “شمس الضحى”، لكنني فوجئت أن بعض قصصي قد أعيد نشرها في مواقع أخرى غير الوسائط الصوتية - كما حدث مع قصة سالم - من دون التحري عن مصدرها، وتم تغييبي ككاتبة لها، هنا عزمت على الكتابة باسمي الصريح للمحافظة على حقوقي، ومع ذلك خرج من يشكك في كوني الكاتبة الأصلية .
تشتمل المجموعة على 7 قصص هي: “سالم”، و”غرباء” و”لسوف أعود”، و”أمومة بلا حنان”، و”بعيد المنال”، و”أوراق الأمل”، و”هذه أمي” .
في القصة الأولى تسلط العميمي الضوء على قضية مهمة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحياة الناس، وتلامس الكثير من القيم الروحية والدينية، حيث يكون سالم الطفل الذي يولد أعمى ويفتقد حنان أبيه راشد، الذي كان يستهتر بالناس ويسخر منهم سبباً في هدايته، لكن راشداً لا يدرك قيمة سالم إلا متأخراً عندما يفارق الحياة حيث يقول: “سالم الذي امتنعت يوماً عن حبه اكتشفت أني أحبه أكثر من إخوته، بكيت كثيراً كثيراً وما زلت حزيناً . كيف لا أحزن وقد كانت هدايتي على يديه؟” .
وتوغل العميمي في أعماق الذاكرة لتسرد قصتها الثانية “غرباء” التي تعود أيام الاجتياح العراقي للكويت وما خلفه في آثار نفسية واجتماعية وخيمة كان لها انعكاساتها على علاقات الناس وتعاملاتهم .
وتوحي بقية القصص كلها بالمعنى نفسه الذي حمله عنوان المجموعة، حيث توحي بحالات من ضياع الأمل الذي يساور الإنسان عند الشروع في أي محاولة، أو حتى في مسار الحياة العادية، حينما يصبح تحقق الأشياء التي يحلم بها بعيدة المنال، وتستعصي على التحقق في الواقع كما يرسمها أو يحلم بها أن تكون .
وقد حاولت العميمي أن تختزل الآثار النفسية التي تنجم عادة عن خيبة الأمل، وعدم القدرة على تحقيق المطلوب والمرغوب في جملة عميقة الدلالة صدّرت بها مجموعتها كنوع من العزاء والتسلية عن ذلك، حيث تقول: “لا شيء يدوم على وجه الأرض . لا الأهل، ولا الناس، ولا الأصدقاء، حتى الأمنيات والمشاعر والأحلام فلم الحزن والرحيل هو قدرنا المحتوم؟!” .