يسلمو
|
|
وجه إليه الكلام قائلاً هؤلاء الإعلاميون والصحافيون والمصورون (كلاب) يجب قتلهم لأنهم يفضحون ما نقوم به وكأنهم وحدهم أصحاب مبادئ ونحن لا، فهؤلاء (الحثالة) يدمرون بخبر أو صورة كل ما بنيناه وخططنا له، وتعبنا من أجله.
لم أتحمل أن أراها ميتة فبدأت أصرخ في وجوههم وأصفهم بالقتلة والمجرمين، وهنا تقدم أحدهم وقال لي أنا لا أكره في العالم كله أكثر من (الصراصير والصحافيين ورجال الإعلام، فهم يريدون أن يصلحوا الكون).هي معروفة بأنها من أهم الوكالات في العالم، إذ تستطيع أن تحدد مستقبل الكثير من الدول في أرجاء المعمورة.
أما رجالها فهم أشداء ومدربون على أن يكون ولاؤهم للوكالة فقط، فقد يضحي أحدهم بزوجته أو ابنه أو أخيه، إن كان يعمل ضد مصلحة الوكالة.أما رجالها فعدى عن كونهم أشداء فهم يتميزون بالطول، فلا يقل طول أحدهم عن (195) سم، ويجب أن يتميز بالقوة والبأس والوسامة وأن يجيد العديد من اللغات، وأن يلبس أجمل الماركات العالمية، وأن يستخدم أشهر العطور الباريسية وأن يستغل وسامته وأناقته في الإيقاع بالكثير من النساء اللواتي يمكن أن يخدمن مصلحة الوكالة.
مؤتمر صحافي
في أحد الأيام قررت الوكالة أن تعقد مؤتمراً صحافياً تدعو إليه جميع وكالات الأنباء والتلفزة والإذاعات والصحف وغيرها من وسائل الإعلام. كان المؤتمر في فندق سبع نجوم، وكانت الدعوة الموجهة إلى كل صحافي أو رجل إعلام، حيث وزعت عليهم (u.s.p) قدرته (4) جيجا وحقيبة أنيقة وقلماً من أشهر الأنواع مكتوب عليه مع تحيات الوكالة، والأهم من ذلك وزعت الوكالة على الصحافيات علبة ماكياج مع زجاجة عطر باريسية، وكان الجو مفعماً بالحيوية والنشاط.
وأخيراً ظهر الرجل الذي سيتحدث في المؤتمر، كان الرجل أنيقاً جداً وطويلاً جداً، وجسمه منسجماً مع طوله وبنيته، وكأنه تم قياسه على الكمبيوتر، وكانت وسامته تسبق القاعة التي سيعقد فيها المؤتمر، أما العطر الذي كان يستخدمه فقد أشاع جواً من الرومانسية على المكان بكامله.
عندما بدأ يتكلم لفت انتباه الحضور إليه خاصة عندما حيّا الحضور بعدة لغات زادت على الخمس. بدأ الرجل يشرح موقف بلاده من إحدى القضايا التي أثارت كلاماً كثيراً في وسائل الإعلام، حيث أدى موقف بلاده إلى قتل الكثير من الناس، لكن الرجل وقف يبرر ما حدث ويرفض أن يكون تدخل بلاده هنا أو هناك من أجل مصالح شخصية أو غايات فردية.
استمر الرجل أكثر من ساعة يتحدث ومعه (بروجكتر) يشرح من خلاله الظروف والملابسات، وكان من المفروض أن يسمح للصحافيين بأن يسألوا، لكنه رفض ذلك قائلاً إن الغداء جاهز ينتظرهم وأرجو أن تستمتعوا بما أعددناه لكم.
ماكاد الرجل ينهي هذه الجملة حتى وقفت فتاة في العشرين من عمرها وعرفت بنفسها قائلة أنا (س) من محطة تلفزيون (........) وأريد أن أقول لك بأنني أرفض هذه (الرشوة) التي تقدمها لنا، نحن لا نريد هدايا ولا طعاما، نحن نريد أجوبة عن أسئلتنا.
ابتسم الرجل الوسيم وقال لها أنت جميلة وأنت غاضبة وأعدك بأنني سأجيب على كل الأسئلة التي تطرحينها ولكن بعد الغداء.
اقترب منها في الوقت الذي كان فيه رجال الصحافة والإعلام والمصورون يتجهون إلى قاعة الطعام، أما المصور الخاص بالمحطة التلفزيونية التي تعمل فيها (س) فقد بقى يصور ويسجل كل شيء.
أفرغت (س) شحنة الغضب التي كانت تختزنها ثم اعتذرت للرجل الوسيم، فما كان منه إلا أن قبل الاعتذار وقال لها أنت على حق ولو كنت مكانك لفعلت كما فعلتِ.
أخرج الرجل الوسيم «كرتاً» عليه رقم هاتفه المحمول وأعطاه لها على أمل أن يلتقيا في ظروف أحسن.
كأس الشاي
في يوم أفقتُ الساعة الرابعة والنصف صباحاً على هاتف من أحد الزملاء الذين يعملون معي، لكني أثرت أن لا أرد عليه، فأنا أعرف أن وراء هذه المكالمة مشكلة، لذا ذهبت إلى المطبخ وبدأت أعد كأساً من الشاي.
والشاي بالنسبة لي له طقوس خاصة تعلمتها من إحدى السيدات عندما كنت أحضر لشهادة الدكتوراه في علم (الكرايما نولجي)، فقد سكنت عند سيدة عجوز يزيد عمرها على (65) عاماً وخلال وجودي عندها علمتني كيف يصنع الشاي وكيف يتم تذوقه، ولهذا بدأت أقلدها، لذا عندما يتصل بي أحد وأنا أحضر الشاي لا أرد عليه، لكن قبل أن أنتهي من تحضير الشاي تلقيت اتصالاً، نظرت إلى الرقم فوجدته مكوناً من سبعة أرقام متسلسلة، فكان لا بد أن أترك الشاي وأرد على المتصل لأنني أعرف جيداً صاحب هذا الرقم المهم.
كان الأمر جاهزاً وهو انتقل فوراً إلى الجسر رقم (18) وستجد هناك أفراد البحث الجنائي وأريدك أن ترصد كل شيء حتى أحضر.
لم يكن أمامي خيار حيث تركت الشاي وذهبت إلى الجسر رقم (18) والذي لا يبعد عن بيتي أكثر من (5) دقائق بالسيارة.
عندما وصلت كان (الونش) ينتشل من البحر سيارة سوداء، وعندما سألت الضابط الذي كان يتابع الموقف أخبرني بأن إحدى الدوريات شاهدت سيارة تهوي إلى البحر وهذا كل ما نعرفه حتى الآن.
بعد انتشال السيارة السوداء وفتح أبوابها تبين بأنها سيارة رياضية، وأن بداخلها فتاة ذات شعر اصفر وبشرة بيضاء.
تم نقل السيارة والفتاة إلى المختبر الجنائي وتبين من الفحص الأولي بأنها متوفاة، حيث بدأت الأجهزة الأمنية تتعرف على الفتاة والسيارة من خلال الأوراق التي وجدت مع الفتاة ومن خلال الأرقام التي تحملها السيارة. وبالاتصال مع الجهات المختصة تبين بأن السيارة مسجلة باسم (س) صحافية، محررة أخبار تعمل في محطة تلفزيونية (....).
كما تبين من الفحص بأن (س) حامل في شهرها الخامس، وأن فصيلة دمها (د+)، كما تم معرفة ال(خء) الخاص بها والخاص بالجنين وفصيلة دمه، وأنه ذكر، إضافة إلى كل ما يتعلق بها من حيث بصمات أصابع اليدين والقدمين والطول والوزن.. إلخ.
والأهم من ذلك أن تقرير المختبر الجنائي أشار إلى أن (س) ماتت قبل أن تنزلق سيارتها إلى البحر بل ماتت بحقنة ماء وأن الحقنة كانت بها ثلاث فقاعات من الهواء، وأن الفقاعات هي التي تسببت بموتها بعد دخولها إلى الدم، وأن عملية انزلاق السيارة إلى البحر كانت مدبرة.
البحث الجنائي
كان واضحاً أن الذي دبر عملية القتل كان يريد من الجهات الأمنية أن تعثر على الصحافية وأن تستدل عليها من خلال معرفة مكان عملها، وإلا لتم إلقاؤها في البحر أو التخلص منها دون استخدام سيارتها، كما أن وجود بطاقة عملها وكل ما يدل على شخصيتها في حقيبة يدها التي كانت على الكرسي الذي بجانبها كانت أمور تدل على أن الجاني إما أن يكون غير محترف أو أنه أراد أن لا تمكث الجثة في الماء داخل السيارة، وبعد المناقشة رجحت الجهات الأمنية الاحتمال الثاني، وذلك لأن قتل (س) بحقنة فيها ثلاث فقاعات من الهواء، لا يلجأ إليه إلا شخص محترف للغاية، لذا ترك كل شيء على حاله حتى تستدل الجهات الأمنية عليها.
بحث رجال الأمن عن الهاتف النقال الخاص ب(س) لكنهم لم يجدوه، إلا أن ذلك لم يكن معضلة، حيث توجهوا إلى المحطة التلفزيونية التي تعمل فيها (س).
من خلال البحث والتحري عرفوا بأن (س) على علاقة بشاب وأنها كانت تسكن معه، وعندما سألوا إن كان أحد يعرف الشاب أو أين يسكن قال الجميع بأنهم لا يعرفونه، فقد كانت (س) ترفض أن تُخبر أحداً عن صديقها أو السكن الذي يضمهما معاً.
فكر الضابط المسؤول بأن يرسل إحدى المخبرات إلى أهل (س) الذين يعيشون على الضفة الثانية من المحيط الأطلسي، حيث تمكنت المخبرة من إحضار صورة ل«س» ومعها صديقها. كان الشاب معروفاً لدى الأجهزة الأمنية، فهو الذي يقف أمام الكاميرات والصحافيين ليتحدث عن الوكالة التي يمثلها.
تم الاتصال بالجهات العليا في الوكالة التي رفضت في البداية أن يخضع أحد رجالها للتحقيق، لكنها وافقت بعد تعهد بعدم التعرض له، إن كان له ضلع في موت «س».
خلال التحقيق، تكلم الرجل عن علاقته ب«س»، وقال إنها أثارت اهتمامه عندما وقفت تتحداه وتعرّي موقفه وموقف الجهة التي يمثلها.
وأضاف: مارست عليها كل الأساليب التي تعلّمناها وتدرّبنا عليها في الوكالة حتى أصبحت صديقتي، بل وحاملاً بابني، وكنت أحبها وأرغب في الزواج منها بعد أن أُنهي مهمتي هنا، وفي أحد الأيام جاء شخص مسؤول في الوكالة وشاهدها عندي، وعندما عرف أنها تعمل في مجال الصحافة والإعلام غضب غضباً شديداً وأمرني بالتخلص منها، وعندما رفضت بحجة أنها حامل بابني وأنني أريد الزواج منها، ضحك بخبث، وقال: إما أن تتخلص منها أو نتخلص منكما الاثنين معاً.
وقال: ذهبت إلى مكتبي وأنا مصمم على عدم التخلّي عنها أو عن ابني، لكنني عندما رجعت وجدت أن كل شيء قد انتهى وأنهم حقنوها بحقنة ماء فيها ثلاث فقاعات هواء قضت عليها.
وأضاف: لم أتحمل أن أراها ميتة، فبدأت أصرخ في وجوههم وأصفهم بالقتلة والمجرمين، وهنا تقدم أحدهم وقال لي: أنا لا أكره في العالم كله أكثر من الصراصير والصحافيين ورجال الإعلام، فرجال الإعلام ومصوروهم يريدون أن يصلحوا الكون.
ورفع صوته في وجهي وهو يقول: الصحافيون ورجال الإعلام والمصورون الصحافيون كلهم (كلاب) يجب قتلهم لأنهم يفضحون ما نقوم به وكأنهم وحدهم أصحاب مبادئ، ونحن لا، هذه الفئة يجب أن تموت، فالخبر والصورة التي ينشرونها تشوه سمعتنا وتقضي على عملنا الذي نخطط لإنجازه سنين طويلة ويأتي هؤلاء (الحثالة) ـ الإعلاميون ـ ليدمروا بخبر أو صورة كل ما بنيناه وخططنا له وتعبنا من أجل تحقيقه.
وأضاف: لقد قاد أحدهم السيارة الخاصة ب«س» بعد أن وضعت متعلقاتها معها في السيارة حتى تستدلوا عليها وحتى لا تبقى هي وابني في البحر، ثم قامت السيارة التي تخص رجال الوكالة والتي كانت تسير في الخلف بدفع سيارة «س» حتى استقرت في البحر.
كان الرجل يتحدث بمرارة عما حدث ل«س» وابنه الذي لم يره، لكنه كان واضحاً أنه لم يكن قادراً على حمايتهما.
بدأت الاتصالات لمعرفة الأشخاص الذين دبروا هذه الجريمة، حيث أدلى الرجل بأسمائهم ومناصبهم والدول التي يترددون عليها، قائلاً إنهم نفذوا أكثر من عملية كهذه، وأن جميع العمليات تنفذ مع غياب الشمس.
أخذت الأمور منحى آخر، وبدأت اللغة تختلف وأصبح واضحاً أن جهات أخرى ستتابع التحقيق، لكن بعيداً عن الأضواء
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))







تسلم الغالي ..........................................