عقيدة المؤمن والمؤمنة ..
على ضوء منهج أهل السنة والجماعة
( 6 )
من عقيدة أهل السنة والجماعة إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة ، بل هو أعظم نعيم يُكرم الله به عباده في الجنة .
وهذه المسألة ثابتة في الكتاب والسنة المتوترة ، قال الله تعالى : "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ " وقال تعالى : " لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ " والزيادة هي : النظر إلى وجه الله الكريم فقد ثبت في صحيح مسلم عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ:"لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ" "
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هذَا الْقَمَرَ، لاَ تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا "
متفق عليه
والناس في رؤية المؤمنين لربهم طرفان و وسط :
طرفٌ غلوا في الإثبات وأثبتوها في الدنيا و الآخرة ، وطرفٌ نفوا رؤية المؤمنين لربهم في الدنيا والآخرة .
و الوسط هو قول أهل السنة بأن الله تعالى يراه المؤمنين في جنة حقيقة ولا يراه أحد في الدنيا
وقد استدل من أنكر الرؤيا بقوله تعالى لموسى : " لَن تَرَانِي "
والجواب عن هذا الاستدلال : أن الآية الكريمة واردة في نفي الرؤية في الدنيا ولا تنفي ثبوتها في الآخرة كما ثبت في الأدلة الأخرى . وحالة الناس في الآخرة تختلف عن حالتهم في الدنيا .
استدل أيضا بقوله تعالى :" لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ "
والجواب عن هذا الاستدلال : أن الآية إنما فيها نفي الإدراك وليس فيها نفي الرؤية . والإدراك معناه الإحاطة، فالله سبحانه وتعالى يراه المؤمنون ولا يحيطون به .
والله أعلم
إعداد :
صاحب القلم