المال مقابل لحظات من الأحلام الكاذبة في زمن استثمار انكسار القلوب..
الخليج
لم تعد أحلام الزواج والاستقرار وردية دائماً للفتيات، بل أصبح لونها الوردي مجرد قناع لفخاخ ينصبها المخادعون، ليتحول الحلم إلى كابوس مروع، ومهما كان الفخ الذي تجد الفتاة نفسها عالقة فيه، فإن انكسار الحلم مؤلم، وجروحه ليست سريعة الاندمال على أي حال .
وقد تمر كثير من هذه الجرائم بلا عقوبة، لأن كسر الأحلام ليست من الجرائم المدرجة ضمن قانون العقوبات، ولكن في أحيان أخرى تشهد ساحات المحاكم فصولاً من هذه القصص، قد يكون من المفيد أن تعرض أحداثها على أفراد المجتمع لتضيء جانباً من الوعي العام بأساليب الاحتيال التي لاتزال تتطور بصورة تجهد محاربيها في تتبع خطواتها، ربما ليس جديداً استغلال مشاعر الفتيات كوسيلة للاحتيال عليهن والحصول على أموالهن مقابل لحظات من الأحلام الكاذبة .
في القصة الأولى كانت الفتاة تودع سنوات عمرها عاماً بعد عام من دون أن تستطيع إيجاد ذلك الرجل الذي يقبل أن يشاركها أيامها، فكانت تتجول بعينيها بحثاً عنه في خفايا كل مكان تمر به أو زمان تعيشه، إلى أن شاهدها، ولمح ذلك التوق في عينيها، وكانت بالنسبة له فريسة أكثر من سهلة، فلابد أنها وقد منحها الله جمالاً دون المتوسط، لم تستمع في حياتها إلى الكثير من عبارات الغزل، تلك التي تحمل الفتيات إلى عوالم بلا أرض ولا سماء، وهذه كانت الثغرة التي نفذ منها إلى حياتها، فأمطرها بكلمات الحب ورسم لها المستقبل بألوان كل الأحلام، حتى صدقته، ونسيت أنها في الحقيقة لا تشبه المرأة التي يصفها، ولكن لا بأس أن تعمى العيون المحبة عن كل عيب .
ومرت أيام قبل أن يبدأ التحسر على فشله في إسعادها، وقصر يده عن الوصول إلى نجوم السماء التي تمنى لو اقتطفها من أجلها، الحياة صعبة والطموح كبير، وهو لديه الذكاء والخبرة والنشاط، ولا ينقصه إلا رأس المال لكي ينطلق في حياته العملية، ويحقق النجاح الذي يتمنى، هكذا كان يحدثها في ساعات الليل قاطعاً كلمات الحب بكلمات اليأس .
ولكن لماذا اليأس، فكرت مع نفسها، صحيح أنها لا تملك هذا المال، ولكنها بلا شك تملك الوظيفة التي تستطيع بواسطتها الحصول على قرض من البنك يصلح أن يكون منطلقاً لحياته العملية، ولم لا، فهي أولا ستكون شريكته في الاستثمار الذي ينوي القيام به، وثانياً أن كل المال في النهاية سيصب بين يدي أولادهما معاً، وهكذا بدأت تقنعه بأنها تستطيع أن تحل مشكلته، حتى اقتنع بجهد بسيط وإلحاح لا يذكر من قبلها، وكان أن سحبت من البنك 750 ألف درهم، وقدمتها له لتكون نواة مشروعاته، فأخذها شاكراً، ثم أغلق جهاز هاتفه المتحرك واختفى .
مرت أسابيع، وهي تحاول التواصل معه من دون جدوى إلى أن أدركت أنها وقعت فريسة محتال، فقامت بإبلاغ الشرطة التي استطاعت التوصل إليه وتقديمه للمحاكمة، حيث استطاعت الضحية إثبات احتياله عليها بشهادة الشهود الذين شاهدوها بعد خروجها من البنك، وقد حصلت على القرض واستلمه منها نقداً، وأدانته محكمة الجنح الابتدائية بتهمة النصب والاحتيال، وحكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات، وهو الحكم الذي خفضته محكمة الاستئناف إلى سنتين .
وفي القصة الأخرى، كانت الضحية أسرع وقوعاً وأقل حيطة، فقد بدأت قصتها بشخص تعرفت إليه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، واستطاع بعد فترة قصيرة أن ينقل الحديث، ليصبح من خلال الهواتف، وصارت الضحية أسيرة انتظار مكالماته التي أعادت إلى روحها أحلام الحب والاستقرار، وكان هو خبير في نسج الأحلام من ذرات الغبار التي تكفي زفرة ملل أن تحولها إلى مجرد سحابة دخان .
وكما في القصة الأولى، كان العائق الوحيد أمامه ليخطو إيجابياً نحو ارتباطهما أن يحل مشكلاته المادية التي كانت هذه المرة تحل بمبلغ بسيط، فيكفي أن يكون لديه 25 ألف درهم ليسد ديونه ثم يبدأ معها حياته على أساس متين، ولما كان المبلغ بسيطاً فقد حولته من دون نقاش، وأعطته لشخص، قال إنه أرسله من طرفه، وما هي إلا دقائق حتى أعلن هاتفه أنه مغلق أو خارج نطاق التغطية، ولأنها لا تعرف شيئاً من بياناته، فقد تم حفظ القضية لعدم الاستدلال على المتهم أو اسمه، حتى الرقم كان باسم آسيوي غادر الدولة منذ أشهر .