200 ألف درهم تعويضاً عن إصابة طفلة بحروق في ساقيها خلال عملية زرع قوقعة في الأذن..الزام الطبيب والمستشفى وشركة الخدمات متضامنين بأداء المبلغ..
الخليج
قضت محكمة النقض في أبوظبي، برفض الطعن المقدم من إحدى شركات الخدمات الصحية والمستشفى التابع لها، على الحكم الصادر ضدهما بإلزامهما وطبيب التخدير في المستشفى بأن يؤدوا متضامنين مبلغ 200 ألف درهم تعويضاً عن إصابة طفلة في الثالثة من العمر بحروق تخلفت عنها عاهة بنسبة 10%، أثناء إجراء عملية زرع قوقعة في أذن الطفلة، حيث قام طبيب التخدير بوضع كيس حراري بدرجة حرارة مرتفعة على ساقيها ما أدى إلى حدوث تشوهات .
وتتلخص وقائع الدعوى بأن أقام والد الطفلة دعوى طالب فيها بإلزام إحدى شركات الخدمات الصحية ومستشفى تابعة لها وطبيب أن يؤدوا له مبلغ مليوني درهم بالتضامن فيما بينهم تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بابنته، على سند أنه أثناء إجراء عملية زرع قوقعة في أذن ابنته البالغة من العمر 3 سنوات، وضع طبيب التخدير كيساً حرارياً بدرجة حرارة مرتفعة على رجليها لرفع حرارة جسمها، ما أدى إلى إحداث حروق تخلفت عنها عاهة بنسبة 10%، وحرر جنحة قضت بإدانة الطبيب وإلزامه بتعويض مؤقت قدره 10 آلاف درهم، ما حدا بوالد الطفلة إلى إقامة دعوى مدنية، حيث قضت محكمة أول درجة بإلزام المستشفى والشركة والطبيب بأن يؤدوا متضامنين مبلغ 100 ألف درهم تعويضاً عما أصاب الطفلة من أضرارا مادية ومعنوية .
واستأنفت شركة الخدمات الصحية والمستشفى ووالد الطفلة على الحكم الصادر، فندبت محكمة الاستئناف، اللجنة الطبية العليا للمسؤولية الطبية، التي أودعت تقريراً خلصت فيه إلى أن الحروق التي أصيبت بها الطفلة تركت “تشويهاً” في الساقين والقدم، وقضت محكمة الاستئناف بتعديل التعويض ليصبح 200 ألف درهم .
الأمر الذي حدا بالمستشفى والشركة الصحية إلى تقديم طعن أمام محكمة النقض، قالا فيه إن المسؤولية الإشرافية لهما لا يمكن أن تتم بالمراقبة اليومية الدقيقة لتفاصيل عمل مرؤوسيهم، ومن ثم لا يجوز مؤاخذتهما عن ذلك، لأن الخطأ الذي حصل لا سبيل لتدراكه، وإن صح وقوعه فإن المتسبب به هو الملزم بأداء التعويض .
كما دفع الطاعنان بأن نسبة العجز عند الطفلة المصابة 10% وهي غير جوهرية وتمثل الناحية الجمالية والشكلية لساقي الطفلة ولا ثؤثر في وظائفها الجسمانية، وحيث إن الدية الكاملة لفقدان العضو تقدر بمبلغ مئتي ألف درهم وكانت نسبة العجز هي 10% وفي ساق واحدة فيكون التعويض هو 10 آلاف درهم وهو المبلغ الذي قررته المحكمة الجزائية .
وأشارت المحكمة في حيثيات حكمها إلى أن تقرير اللجنة الطبية أثبت الأضرار التي ألمت بالطفلة، وإن كانت اللجنة قد أثبتت أنه يمكن تحسين مظهرها علاجياً، ولكنها أثبتت في التقرير ذاته عدم وجود وسيلة علاجية ناجحة متاحة حالياً للتخلص منها نهائياً، ما يستدل أن التشوهات قد تلازم الطفلة مدى الحياة أو لمدة قد تطول وإذا كان ذلك في خصوص الأنثى، مع مراعاة تأخر الوسيلة العلاجية المستخدمة وحاجتها إلى مصاريف علاج، كما أن إحساسها حالياً ومستقبلاً بالألم والحزن إثر تشوه جسمها وهي أسباب سائغة لما لها من أصل ثابت في الأوراق وإذ رتب الحكم على ذلك استحقاق المصابة للتعويض عما لحق بها من أضرار مادية وأدبية والذي قدره بمبلغ مئتي ألف درهم، فإن نعي الطاعنين على الحكم الصادر غير مقبول وعليه يتعين رفض الطعن.