الله يعين
|
|
12 سنة من الانتظار بقلم :فضيلة المعيني
![]()
كثيرة هي الحالات أبطالها أو بالأصح من يعيش مأساتها هن من فئة المطلقات اللائي وجدن أنفسن فجأة بعد الطلاق في مواجهة قاسية ليس فقط مع التعايش السلمي مع الحالة الجدية، بل في مواجهة غير متكافئة للتكيف مع الوضع الذي وجدت نفسها فيه، وتصبح مسؤولة عن نفسها ومن في كنفها في تأمين احتياجاتها اليومية ومتطلباتها الحياتية وأعباء المعيشة اليومية، خاصة وإن كانت بلا مأوى ولا مسكن، كما هي صاحبة الموضوع التي سأتطرق إلى طرح مشكلتها، ويعلم الله كما هو صعب على هذه المرأة أن يصل بها الأمر لعرض ما تعانيه على الملأ .
المواطنة صاحبة المشكلة في عرضها لحالتها تقول: بدأت قضيتي في العام 1997 ولا تزال مستمرة حتى اليوم، حين تقدمت بطلب مسكن حكومي في الشارقة، طال أمد الطلب، ولم تسفر كل مراجعاتي للجهة المختصة سوى عن طلب واحد الصبر وانتظار الدور، حتى تمكن مني اليأس، وفقدت أي أمل في الحصول على مسكن حكومي، والخلاص من بيت الإيجار الذي أقطنه.
ومع طول الانتظار ـ تقول صاحبتنا ـ قمت بتوجيه كتاب إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي شخصيا، اشرح فيه وضعي ومعاناتي مع الإيجار وطول انتظار المسكن، وقام سموه مشكورا بالتوقيع على طلبي من دون تأخير مع ملاحظة مكتوبة بخط يده الكريمة.. (يدفع الإيجار ويرتب لها مسكن في منطقتها).
وبالفعل تم دفع الإيجار حسب القيمة المنصوص عليها بالعقد، في المرة الأولى وفي السنتين التاليتين، من دون الزيادة التي فرضها المالك، بعد ذلك عدت إلى تحمل الإيجار بمفردي مع زيادة سنوية متكررة من قبل المالك من دون مراعاته الأزمة المالية، بل ظل يزيد الإيجار سنويا بلا رادع.
تضيف قائلة: أبلغوني أن إيجاد مسكن حكومي في منطقتي الحالية مستحيل، لم أتردد وأبلغتهم أني أقبل بالسكن في أي منطقة. فالشارقة كلها جميلة وأينما سكنت سأكون سعيدة، فأخبروني (إن كنت مستعجلة فسوف تصرف لك أرضا بعيدة، وإن كنت تريدين أرضا قريبة، فعليك الانتظار إذ لا تتوفر حاليا أراض قريبة)، سألت عن مدة الانتظار المفترضة ولو تقريبية، قيل لا نعلم، فهذه هي الإجابة التي سمعتها.
تكمل المواطنة سرد مشكلتها فتقول: في العام 2006 تمت الموافقة على بناء سكن في منطقة الرحمانية (1) من فئة (ب) مع منحة مالية من الحكومة. ولكون الأرض الممنوحة لي في الرحمانية على شارعين، وجدت أن فئة المسكن (ب) غير مناسبة، خاصة أن الأرض على زاوية جيدة. واعلم حرص الحكومة على المنظر العام للمدينة إلى جانب عدم كفاية سكن فئة (ب) لي ولأسرتي، وقمت من فوري بتقديم طلب تغيير التصميم على أن أزيد فرق التكلفة، وتمت الموافقة من قبل دائرة الأشغال، وبناء عليه قمت بعمل تصميم دورين وتكلفت مبلغا من المال.
وأثناء بحثي عن مقاول يقبل بالمشروع في حدود إمكانياتي، تم إبلاغي حينها بضرورة وقف العمل في الأرض، لكون المنطقة ستخضع لتخطيط جديد، وسيعوض أصحاب المنح بأراض أخرى، وبقيت على هذا الانتظار حوالي عام، كانت الأزمة المالية العالمية قد بدأت تطيح بكل شيء، وبعدها تمت الموافقة لي بمباشرة العمل في الأرض لكون الحاكم لم يقبل بمشروع التخطيط المقدم للمنطقة، في هذا الوقت بحثت عن بنك يمولني ففشلت حيث أوقفت البنوك القروض.
طوال ذلك وأنا أجدد رسوم الخارطة، كلما انقضت مدة جددت لأخرى. وفي العام الحالي 2009 تمت الموافقة لي على تغيير المسكن من الفئة (ب) إلى الفئة (ج) زائد واحد. وهرعت إلى البنك حيث انحسرت مظاهر الأزمة المالية العالمية، ولكن لم تنخفض أسعار البناء كثيرا، وتمت الموافقة لي حسب راتبي على الحد الأدنى من القروض، وهو بالكاد سيغطي تكلفة الفرق المترتب علي لدى المقاول.
وهنا كانت الصدمة، إذ ذهب كل ما مضى هباء، وظلت الموافقة بالبناء حبرا على ورق بسبب عدم الإفراج عن الميزانية من قبل الحكومة، ولا علم لدى السلطات بموعد الإفراج الأمر الذي دفعني مضطرة، لإرجاع مبلغ السلفية، وتحمل تبعيات ذلك من جهة والبقاء في جحيم الإيجارات إلى أجل غير مسمى.
تتساءل: ماذا تفعل؟ ومع تساؤلها نطرح مشكلتها على وزارة الأشغال كجهة أخرى معنية بتسكين الأسر، وبما أنها مطلقة نتمنى أن تستفيد من دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لمنح المطلقات والأرامل أولوية السكن.
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))
الله يعين
الله المستعان