الفيلا ملخص القصة: يعتبر الجهاز الذي يحمله «ر» من أحدث الأجهزة الأمنية التي اخترعتها شركة «ا.ع.غ»، لذا كان استرجاع الجهاز لا يقل أهمية عن معرفة مصير «ر» الذي اختفى منذ مدة في ظروف غامضة ولا يعرف أحد أين هو! تحدث الرجلان إلى السيدة، ثم قاما بضربها وقطع شريان يدها، وتركاها تنزف حتى ماتت، ثم قاما بشق رقبتها من الخلف، واستخرجا ما يشبه الشريحة منها، خبأها أحدهما في جيبه.

اتصلت الأم بالضابط المناوب وأخبرته أن ابنها «ر» الذي يعمل في الجهاز لم يعد منذ أكثر من أربع وعشرين ساعة، وطلبت من الضابط السماح لابنها إن كان مناوباً أن يحضر إلى البيت لأخذها إلى الطبيب لأنها تعاني من مرض السكري، وهي بحاجة إلى فحص يومي لمعرفة نسبة السكر في دمها، فقد أصبحت لا ترى جيداً بسبب السكري الذي هاجمها بعد أن تجاوزت الستين.

طلب الطوارئ

استفسر الضابط عن «ر» فأخبره الشخص المسؤول بأنه غير مداوم، وأنه ذهب إلى بيته ولم يعد اليوم. وأضاف: عندما حاولت الاتصال به على هاتفه النقال، وجدت الهاتف مغلقاً، وعندما حاولت الاتصال به على الجهاز الخاص الذي يحمله لم يرد أيضاً.

هنا أمر الضابط بإرسال سيارة إسعاف إلى بيت والدة «ر» والاهتمام بها مع متابعة الاتصال ب«ر» ومعرفة سبب عدم رده على الهاتف النقال وعلى الجهاز الخاص الذي معه.

بعد ثمان وأربعين ساعة أصبح الأمر خطيراً، وطلب الضابط من قسم الكمبيوتر تغيير الشيفرة «Code» التي يعمل عليها الجهاز الخاص الذي مع «ر» حتى لا يقع في يد عصابة أو أشخاص غير عاديين، ومن خلاله يستمعون إلى ما يجرى من مكالمات وغير ذلك.

في الوقت ذاته، طلب الضابط تكثيف البحث عن «ر» الذي يعتبر من أفضل المخبرين في الجهاز. إضافة إلى ذلك، فإن الجهاز الذي يحمله يعتبر من أحدث الأجهزة الأمنية التي اخترعتها شركة «G.Y.Z» المتخصصة في اختراع وتطوير أجهزة الاتصالات الأمنية، لذا كان استرجاع الجهاز لا يقل أهمية عن معرفة مصير «ر».

حاول الضابط أن يتابع القضية ومعرفة المزيد عن سر اختفاء «ر»، لكنه لم يتمكن. فقد أفادت المستشفيات والعيادات الخاصة والفنادق والمطارات بأن هذا الاسم لم يرد عليها خلال الساعات الماضية، لذا كان كل الخوف أن يكون «ر» قد تعرض إلى حادث اعتداء.

قام الضابط بالاتصال بالشركة المصنّعة للجهاز، حيث حضر أحد خبرائها ليقول إن الجهاز قادر على إرسال ذبذبات يمكن رصدها، حتى ولو لم يتم شحنه لمدة ثمان وأربعين ساعة، وبعد ذلك يصعب رصد مكان الجهاز، خاصة إذا كان تحت الماء أو تحت الأرض.

باءت الجهود بالفشل، وأصبح الكل قلقاً على مصير «ر» وعلى الجهاز الذي معه، حيث إن ذاكرة الجهاز تحتوي على معلومات مهمة وخطيرة يجب عدم الاطلاع عليها.

مرّ أسبوع كامل و«ر» لم يظهر له أي أثر حتى عندما كانت والدته تسأل عنه، كان الضابط يقول لها تمّ إرساله إلى دورة خارجية، وقد يتأخر بعض الوقت، وبالطبع كان الهدف من ذلك هو عدم إزعاجها بغياب ابنها حتى لا يزيد السكر في دمها بسبب الانفعال والغضب والخوف عليه. ومما زاد الطين بلة أن الخبير الذي جاء من الشركة سافر دون أن يقدّم شيئاً، فالأجهزة التي أحضرها لتكشف الجهاز الضائع لم تتمكن من عمل أي شيء، لأن الجهاز الضائع لم يعد يصدر أي ذبذبات بسبب عدم شحنه لعدة أيام.

البحث في كل مكان

بدأت الأجهزة الأمنية تبحث في كل مكان، وتم الإيعاز إلى الضفادع البشرية لتقوم بعمليات كشف وغطس تحت الماء، لكن شيئاً لم يظهر. وكذلك الحال بالنسبة للكلاب البوليسية التي تم استخدامها بشكل كبير، فقد عجزت هي الأخرى عن الوصول إلى أي أثر ل«ر»، رغم أنها كلاب مدربة لمعرفة إن كان هناك أحياء تحت ركام الزلازل والفيضانات.

أصبح غياب «ر» لغزاً محيراً، فقد أجمع الكل على أن تغيبه يعني أنه في ورطة ويجب إنقاذه منها إن كان لا يزال على قيد الحياة.

أصبح الضابط المسؤول عن القضية يبحث في كل مكان، وكان من ضمن الأماكن التي بحث فيها، مصلحة الهاتف، حيث طلب الأرقام التي اتصل بها «ر» والأرقام التي تسلمها خلال ثمانٍ وأربعين ساعة قبل تغيبه.

بعد فحص المكالمات القادمة الواردة إلى هاتفه، تبيّن أن جميعها مكالمات عادية، وأن الأرقام التي اتصل بها أو التي وردت إلى هاتفه النقال هي أرقام تخص ذويه وزملائه في العمل. وتمّ أيضاً بحث كل النشاطات التي كانت على جهاز الكمبيوتر الخاص به، وكانت جميع هذه النشاطات عادية وليس هناك ما يثير أي شبهة.

في أحد الأيام، جاءت سيدة إلى قسم الشرطة لتقول إنها كانت قد أجّرت الفيلا الخاصة بها والتي تطل على البحر لسيدة أوروبية ورجل قالت إنه زوجها، وإنها عندما ذهبت لتجديد العقد الذي كانت مدته 15 يوماً، تفاجأت بأن الفيلا مغلقة، وإنها ذهبت إلى الفيلا في أوقات مختلفة من الليل والنهار، وإنها لم تجد أحداً فيها ولا حتى إضاءة في الليل.

وأضافت السيدة أنها تخشى أن يكون الرجل والمرأة قد سرقا شيئاً من أثاث الفيلا، خاصة وأنه غالي الثمن، إضافة إلى أن العقد مضى على انتهائه أربعة أيام، وأريد أن أعرف، إما أن يجددا العقد أو يتركا الفيلا.

أمر الضابط بإرسال دورية إلى الفيلا ومعاينتها، حيث قال المسؤول في الدورية إن الفيلا لم تستخدم منذ أيام عدة، بدليل وجود أتربة وغبار على مقبض الباب الخارجي للفيلا.

هنا أمر الضابط بانتقال فريق من البحث الجنائي إلى الفيلا واستخدام السلالم في الدخول إليها من الخارج ومعاينة الباب الرئيسي للفيلا من الداخل.

خلال معاينة الباب الرئيسي، تبيّن أن أحداً لم يدخل إلى الفيلا منذ أيام عدة، بدليل وجود غبار وأتربة على مقبض الباب. وهنا طلب الضابط أن يتم فتح الباب عن طريق المفتاح الاحتياطي الذي مع السيدة صاحبة الفيلا.

مفاجأة كبيرة

عند الدخول إلى الفيلا، كانت المفاجأة كبيرة، فقد تم العثور على سيدة ميتة، تم نقلها إلى المختبر الجنائي، وعند تفتيش الفيلا، تم العثور على كميات كبيرة من زجاجات المشروبات الكحولية وأعقاب السجائر والأطعمة.

طلب الضابط نقل كل هذه الأشياء إلى المختبر الجنائي لمعاينتها وكتابة تقرير عنها، إضافة إلى تقرير عن السيدة التي وجدت ميتة.

لكن المفاجأة التي كانت لا تصدق هي أنه في أثناء تفتيش الفيلا، تم العثور في أحد الأقبية الخاصة بالتخزين على «ر» أقرب إلى الموت منه إلى الحياة، فقد كان مصاباً بجفاف وهزال في جسمه وغير قادر على الحركة أو الكلام، أما ساقه فقد كانت مصابة بغرغرينا نتيجة لتعرضها لجرح بليغ، حيث أدى ذلك إلى تسممها.

جاء تقرير المختبر الجنائي ليقول إن السيدة ماتت بسبب قطع شريان يدها، حث نزفت حتى الموت، كما يوجد أثر لعملية جراحية في رقبتها من الخلف تحت الشعر، وأن هذه العملية تم فتحها من جديد، وأنه لم يتم إعادة قطبها، بل بقي الجرح مفتوحاً.

كما تطرق التقرير، الذي كتبه خبراء وأطباء المختبر الجنائي، إلى عمر السيدة وطولها ووزنها والوقت الذي قُتلت فيه ونوع الـ D.N.A وفصيلة دمها إلى غير ذلك.

وفي الوقت ذاته، تلقى الضابط المسؤول عن القضية تقريراً من المختبر الجنائي يحدد بصمات الأشخاص، التي وجدت على زجاجات المشروبات الكحولية، كما تم تحديد ال«.خ.ء» لهم من خلال تحليل اللعاب الذي كان على أعقاب السجائر، والذي كان على زجاجات المشروبات الكحولية.

كانت تحليلات الـ D.N.A تشير إلى أن الذي استخدم الزجاجات والسجائر ثلاثة أشخاص من بينهم السيدة التي وجدت مقتولة في الفيلا، وهذا يعني أن اثنين آخرين كانا معها.

تم وضع المعلومات على جهاز «I.G.X-32» والذي بدأ يبحث عنها، حيث تم التعرف إلى شخص واحد، وهذا الشخص مطلوب للبوليس الدولي (الإنتربول) لأكثر من دولة.

استطاع جهاز «I.G.X-32» أن يعطي كل المعلومات عن الشخص من حيث مكان ولادته، وجنسيته. والدول التي زارها، والدول المطلوب فيها وكل ما يتعلق به.

معلومات مثيرة

من جانبها، كانت الأجهزة الأمنية التي تتابع القضية تترقب تعافي «ر» لأنه عندما يتكلم سيحل الكثير من ألغاز القضية. إضافة إلى ذلك، فقد تمكن قسم .Graphic الرسم صورة قريبة جداً من صورة الرجل الذي استأجر الفيلا من السيدة، حيث قامت السيدة صاحبة الفيلا بوصف الرجل والمرأة، وقد تبين فيما بعد أن المرأة التي كانت معه هي المرأة القتيلة، وتم إرسال صورة الرجل إلى الجهات المسؤولة في الموانئ والمطارات والمعابر الحدودية، وكذلك إلى «الإنتربول» الذي قام بدوره بتعميم صورته على الدول الأعضاء في «الإنتربول».

كان الضابط المسؤول عن القضية يتابع يومياً الحالة الصحية ل«ر»، وأخيراً أخبره الأطباء أن «ر» دخل في غيبوبة كاملة، وأنه لابد من قطع ساقه وإلا فإنه سيموت.

كان للخبر وقع سيئ على الضابط، لكن كان لا بد من ذلك لإنقاذ حياة «ر»، وأخيراً تمت العملية. ورغم أن «ر» خسر ساقه، إلا أن ذلك كان أفضل من أن يخسر حياته.

بعد أن بدأ «ر» يتعافى، أخبر الضابط بأنه بناء على معلومات صدرت إليه من رئيسه، بدأ يراقب المرأة التي وُجدت ميتة في الفيلا، حيث قال: «إنه في يوم الحادث اقتربت من المرأة لعلِّي أسمع شيئاً من الحديث الذي كانت تتحدثه على هاتفها النقال، لكنني لم أتمكن من ذلك، إلا أنني لاحظت شيئاً على الجهاز الذي كان معي، وهو أنني كلما اقتربت منها أكثر، كان الضوء الأصفر الذي في جهازي يتقطع بشكل سريع ومتواصل».

وأضاف: «عندما أصبحت المسافة بيني وبينها لا تزيد على نصف متر تقريباً، أخذ مؤشر الجهاز عند الضوء الأحمر يصل إلى الدرجة الرابعة ثم يعود إلى الصفر، ثم إلى الدرجة الرابعة.. وهكذا، فعرفت أن معها جهازاً يؤثر بشكل قوي على الجهاز الذي معي، ولهذا قرّرت أن أتبعها.

وتابع: «كانت السيدة تبحث عن سيارة أجرة، وعندما لم تجد، عرضت عليها أن أوصلها بسيارتي، فوافقت بعد تردد. وفي طريقنا إلى الفيلا سألتها عن سبب وجودها، فأخبرتني أنها جاءت بهدف السياحة. وبعد أن دخلنا إلى الفيلا جاء رجلان، فتحدثت السيدة معهما ثم أخرجت جهازاً من حقيبة يدها وبدآ يقرآن ما كان الجهاز يسجله، وفجأة توجها نحوي وانهالا عليّ ضرباً، وقاما بتفتيشي حيث وجدا الجهاز الذي كان معي، فعرفا أنني كنت أتعقّب السيدة، ثم أخذا الجهاز وهاتفي النقال وقاما بتكسيرهما أمامي، ثم استخرجا من جيوبي كل شيء فعرفا أين أعمل. بعد ذلك تحدثا إلى السيدة، ثم قاما بضربها وقطع شريان يدها وتركاها تنزف حتى الموت، وكنت أشاهد ذلك بذهول شديد من دون أن أتمكن من مساعدتها».

وأضاف: «بعد ذلك، قاما بشق رقبتها من الخلف، واستخرجا شيئاً يشبه الشريحة، خبأها أحدهما في جيبه، وبعد ذلك توجها نحوي وضرباني بقضيب حديد، حيث كُسرت ساقي، ثم ضرباني على أماكن حساسة من جسدي حتى فقدت وعيي، فظنّا ـ على ما يبدو ـ أنني مُتُّ، ثم قاما برميي في المخزن، وبقيت هناك حتى عثرتم عليّ».

تمّ إخطار «الإنتربول» بكل التفاصيل، وبدأت ملاحقة الرجلين، وبعد نحو 6 أشهر، تمّ القبض على أحدهما في دولة أوروبية، وأثناء التحقيق معه اعترف بأنه والرجل الآخر قتلا السيدة لأن الأوامر تقضي بقتل أي شخص تُكشف هويته، لذا كان من الضروري التخلّص منها.

كما اعترف الرجل بأنه هو ورفيقه قتلا «ر» حتى لا يُكشف أمرهما، لكن الضابط أخبره أن «ر» لم يمت، وقال له إن «ر» هو الذي سيشرف على استجوابك عندما نتسلّمك رسمياً عن طريق «الإنتربول».

بعد أيام قليلة، ساءت حالة «ر»، ورغم المحاولات الطبية لإنقاذ حياته، إلا أنه مات.

كان لموت «ر» أثر سيئ على جميع من يعملون في الجهاز، لكن الواجب كان أكبر من كل حزن.