شباب المقاهي يعلنون نهاية الأدب العالمي..
الرؤية
لا تتعجب إن دخلت أحد المقاهي في الإمارات، وسمعت صوت «خوليو» وأنغامه الإسبانية تعلو أرجاء المكان، وشاهدت شباباً يطالعون كتباً ورقية وأخرى إلكترونية عنونت باسم «العاطلون عن الحب ينامون مبكراً»، «القوانين الكمية لشرب الماء من الحنفية»، «القاموس المضارع في مسبات أبناء الشوارع»، وغيرها.
واعتبر هؤلاء الشباب أن الأدب العالمي مثل رواية تولستوي «آنا كارنينا» أو «مئة عام من العزلة» للروائي العالمي ماركيز أصبحت بعيدة عن قضايا الشباب واهتماماتهم.
وأوضحت طالبة الماجستير إيمان إسماعيل (24 عاماً) أن الشباب بدأوا يتوجهوا نحو الكتب المتسمة بالسلاسة والبساطة، مشيرة إلى أنها تنفر من الكتب والمجلدات ذات القطع الكبير، لا سيما المكتوبة بمفردات اللغة العربية الجزلة والمخصصة للنخبة فقط.
وأعربت إسماعيل عن إعجابها بمؤلفات الشباب كونهم قادرين على التعبير عن قضاياهم وصراعاتهم النفسية، مستشهدة بقصة «شاب كشك» لعمرو سلامه، والتي يتحدث فيها عن تجربته ومعاناته بأسلوب كوميدي حين كان عاطلاً عن العمل، ويقضي يومه في أحد أكشاك الأحياء المصرية مراقباً الناس.
وذكرت الطالبة إيمان إسماعيل أن من أهم الأفكار التي تأثرت بها بعد قراءتها «شاب كشك» هي تخيل الحياة بأنها مجرد لعبة فيديو في البلاي ستيشن، والتعامل مع مشاكل الحياة وتحدياتها وفقاً لهذا المنطق.
وأردفت إسماعيل أن الكاتب اعتبر الحياة مجرد مراحل ومجموعة من التحديات نصل بعدها إلى الهدف، ولفتت إلى أن عمرو سلامة شدد على أهمية تقديم الخير للآخرين، من أجل أن حصول اللاعب أو الفرد في المجتمع على عمر جديد في اللعبة.
بدوره، أكد عبداللـه الرمال (25 عاماً) أن الكتب السلسة أخرجت الكاتب من القالب التقليدي، مشيراً إلى أن الشباب بحاجة لمن يلامس أوجاعهم ويعبّر عنهم ببساطة، ولا يتحدث من برجه العاجي منتقداً سلوكياتهم.
واعتبر الرمال المجموعة القصصية «ميد إن جميرا» للكاتبة الإماراتية الشابة كلثم صالح من أهم الكتب التي تأثر بها، موضحاً بأنها تتحدث عن المجتمع المحلي عبر ذكريات فتاة إماراتية لم تبلغ بعد الثامنة عشرة عاماً، محاولة رصد تصرفاتها الصبيانية وعلاقاتها غير الناضجة مع الجنس الآخر وعشقها لفكرة الممنوع المغرية.
وأبان الطالب الجامعي أسامة درويش (24 عاماً) أن من أجمل الكتب التي تأثر بها كتاب «العاطلون عن الحب ينامون مبكراً» للشاعر السعودي فائق منيف، وهي مجموعة تدوينات تويترية كتبها الشاعر بأسلوب سهل وبسيط، مؤكداً أن دور الكاتب يتمثل في صناعة الدهشة للقارئ ليكون في حالة ذهول حيال الكون وحيال الكاتب نفسه، بسبب قدرته على التعبير عن النفس البشرية وسبر أغوارها بسهولة.