رحيل العالم والمفكر د. مصطفى محمود
عمره الأخيرة دفعه للابتعاد عن دائرة الضوء خلالها.
وبرحيل د.مصطفى محمود (88 عاماً) يسدل الستار على مسيرة حافلة لروح، لم تكف يوماً عن إثارة الأسئلة ولم تتوان عن المرور بتحولات فكرية حادة، تبدلت فيها قناعاته من النقيض إلى النقيض، فلم يكن د.مصطفى محمود مجرد أديب اتسم بغزارة الإنتاج، ولا وجه تلفزيوني أسس أحد أشهر البرامج التلفزيونية “العلم والإيمان”، بل كان كاتباً يسائل الثابت والمستقر باستمرار، سواء في مرحلة التمرد الشبابية أو في مرحلة الرسوخ والكتابة في الإسلاميات.
وكان د.مصطفى محمود قد عانى متاعب صحية عديدة في سنواته الأخيرة، أسلمته إلى غيبوبة عن الحياة والانسحاب من الكتابة في الصحف والمجلات، التي كانت تضع ما يكتبه في المقام الأول، لما تحققه كتاباته من مقروئية عالية.
ولد د.مصطفى محمود في السابع والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول عام 1921 في محافظة المنوفية، ثم التحق بجامعة فؤاد الأول (القاهرة حالياً) ليحصل على بكالوريوس الطب والجراحة من كلية طب قصر العيني في العام 1952.
استولت عليه موهبة الكتابة الأدبية منذ الصغر، وكان لافتاً أن تفسح له كبرى المجلات الأدبية “الرسالة” صفحاتها المخصصة لكبار الكتاب لينشر فيها أولى قصصه القصيرة بعنوان “القطة الصغيرة” عام ،1947 وهو لم يزل طالباً بكلية الطب.
جمع الراحل بين الأدب والطب، لكنه سريعاً ما انحاز إلى الكتابة، وتفرغ لها، حين اتجه إلى ممارسة العمل الصحافي، واشتغل محرراً بمجلة “روزاليوسف”.
وفي العام 1970 حصل د.محمود على جائزة الدولة التشجيعية عن روايته “رجل تحت الصفر” ثم حاز نيشان الفنون والآداب مرتين، الأولى من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر والثانية من الرئيس الراحل أنور السادات، وكانت مجموعته القصصية الأولى “أكل عيش” قد صدرت عام 1954 في سلسلة “الكتاب الذهبي”.
بلغت مؤلفات مصطفى محمود نحو 64 كتاباً، منها المجموعات القصصية “عنبر ،7 وشلة الأنس، ورائحة الدم” ومن رواياته “المستحيل، والعنكبوت” كما تميز في لون آخر من ألوان الكتابة وهو أدب الرحلات وصدر له فيه عدد من المؤلفات المهمة”.
وقدمت السينما المصرية أفلاماً مأخوذة عن بعض قصص محمود الذي شارك في كتابة السيناريو والحوار لفيلم “المستحيل” أول أفلام المخرج الراحل حسين كمال عام 1965 وعنوان الفيلم مأخوذ عن رواية بالعنوان نفسه لمحمود وجاء بين أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية في استفتاء للنقاد عام 1996. ونال الكاتب جائزة الدولة التقديرية بمصر عام 1995.
أصبح مصطفى محمود نجماً جماهيرياً على أثر النجاح الذي حققه برنامجه الشهير “العلم والإيمان” الذي برع من خلاله في تبسيط المادة العلمية وتقريبها للبسطاء من الناس، عبر أسلوب سهل يتسم بالجاذبية في العرض.
كما ارتبط اسمه بأحد المراكز المهمة في حي المهندسين والذي أنشئ عام 1975 ويضم مسجداً وعيادة طبية لعلاج غير القادرين ومكتبة ومتحفاً ومرصداً فلكياً وقاعة للندوات.
وشيعت جنازة محمود من مسجد مصطفى محمود بحي المهندسين بعد صلاة ظهر أمس.