|
|
بقلم :ميساء راشد غدير
![]()
لم تحتفل الإمارات وحدها بالنجاح الذي حققته إمارة أبوظبي باستضافتها إحدى جولات بطولة العالم للفورمولا 1، فقد احتفل العالم كله بهذا الحدث الذي ربما فاق بنتائجه توقعات المترقبين الذين شكك بعضهم في قدرة أبوظبي على إنجاز حلبة مرسى ياس، وفي قدرتها على إدارة حدث بهذا الحجم. لكن الواقع الذي شاهده وراقبه الجميع، أثبت أن أبوظبي تجاوزت مسألة الحلم، بنجاح فورمولا 1 الملموس الذي تجسد في واقع فاق الحلم والتوقعات بمراحل عديدة.
بطولة الفورمولا 1 كحدث لا يختلف اثنان على أهميته وضخامته، لكن الأعظم في هذا الحدث ما صنعته أبوظبي، وما استطاعت تجاوزه من معوقات في زمن قياسي، حتى أصبح بشهادة المهتمين من بين أفضل السباقات في أنجح الحلبات. فالتنظيم الذي سبق استقبال هذه البطولة، حدث بصمت وهدوء شديدين طوال الفترة الماضية، لدرجة لم يشعر بها الأفراد، أو حتى المؤسسات، الذين كان بعضهم يخشى ارتباكا يتسبب فيه حدث بهذا الحجم يسترعي اهتمام العالم، بل ويستضيفه في هذه المدينة، لكن لا شيء من الارتباك قد وقع أو أعاق سير الأعمال ذات الصلة بتخصصاتهم.
والأكثر من ذلك أن التنظيم الذي لازم فترة البطولة وأيام الحدث، تم بهدوء أكبر لم يحدث ارتباكا في العاصمة ولا في الإمارات الأخرى التي انطلقت جموع المشاهدين من طرقاتها لمتابعة فصول البطولة، فكانت الأمور منظمة ومرنة بشكل جعل التحدي الأكبر أمام أبوظبي اليوم هو استقبال أحداث أكبر وأعظم وبحرفية عالية، طالما أنها نجحت في استضافة بطولة لم تشهد مثيلا لها خلال السنوات الماضية. فالفورملا 1 ليست عبارة عن سيارات وحلبة تتسابق فيها، بل أكبر من ذلك إلى حلبات أخرى من التجهيزات والمتطلبات التي أنجزت في زمن قياسي، استعدادا لاحتضان هذه البطولة.
العالم بأكمله شهد على نجاح أبوظبي في تنظيم هذه الفعالية الرياضية بالغة الأهمية، والإمارات كلها من أبوظبي وحتى آخر شبر في كل الاتجاهات، اعتبرت نجاح تنظيم هذه البطولة واستضافتها نجاحا للإمارات كلها التي دعمت البطولة، بالمؤسسات التي تعاونت مع المنظمين وبالأفراد الذين حرصوا على عدم تفويت فرص التواجد في هذه البطولة.
ومن منطلق النجاح الذي تحقق والذي يعتبر النتيجة الوحيدة التي راهن عليها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فإن المأمول مستقبلا في إمارة أبوظبي وغيرها من الإمارات التي تأخذ زمام المبادرة في استضافة بطولات وأحداث عالمية بهذا الحجم، أن تكرس مبدأ النجاح كنتيجة حتمية لأي تنظيم تقوم به.
فالإمكانات التي تتوافر في الإمارات مادية كانت أو بشرية، والإنجازات التي تحققت منذ قيام الاتحاد وحتى الآن، تحتم على الإماراتيين عدم القبول بأقل من النجاح بصورة تفوق التوقعات، وتحتم الاتجاه نحو الاستثمار في الطاقات البشرية وفي رؤوس الأموال، من أجل استقطاب رؤوس أموال أخرى تدعم الناتج القومي في مجالات عدة، كالاقتصاد والسياحة والتجارة.
فالإمارات، وبالأخص أبوظبي، لا ينبغي النظر إليها باعتبار ما تملكه من ثروات نفطية تصنع لها ما تريد، بل لا بد من تجسيدها كنموذج يحسن استثمار البترودولارات، بالتخطيط والتوجيه الذي ينتهي بالنجاح ولا شيء آخر. فهناك دول تملك نفطا وغازا، بل وألماسا، لكن إنجازاتها غائبة عن أقرب الناس إليها.. وهنا يكمن الفرق!!
ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
يتقابلون بأذرع مفتوحة
والكره فيهم قد أطل من العيون
يا ليت بين يدي مرآة ترى
ما في قلوب الناس من أمر دفين
يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير
فـ عفوك لا يضيق
(((( راشد ))))