تحريم تمثيل دور الصحابة والعشرة المبشرين بالجنة..
البيان
أكدت هيئة كبار العلماء برئاسة الدكتور حمد الشيباني مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية في دبي، أنه لا يجوز تمثيل دور الصحابة رضوان الله عليهم وبخاصة الخلفاء الأربعة والعشرة المبشرين بالجنة.
جاء ذلك رداً على استفسار من أحد القراء حول ظهور مسلسلات تجسد شخصية الصحابة، وتساءل هل الحكم بالجواز أو المنع يشمل جميع الصحابة أم أن هناك فرقاً بينهم؟ وهل يجوز عرض هذه المسلسلات ورؤيتها؟
تقول هيئة كبار العلماء في ردها إن الصحابة الكرام ولاسيما الخلفاء الأربعة والعشرة المبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، هم جميعاً في محل القداسة والتبجيل العظيمين، لتعظيم الله تعالى لهم، وثنائه عليهم في آيات كثيرة من كتابه العزيز، والإزراء بهم بأي طريقة كانت، يعتبر طعناً في الدين، واستفزازاً لمشاعر المسلمين، فهم الذين حملوا الدين ونقلوه إلى أصقاع الأرض، فدخل الناس في دين الله أفواجاً ببركة جهودهم في نشر الإسلام.
وتضيف: معلوم أن تمثيل أدوار حياتهم لا يخلو من نقص في التمثيل درامياً وفنياً، وذلك ينعكس في أذهان المشاهدين، فيظنون أن الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم هم كذلك، فيكون ذلك تقليلاً من شأنهم وانتقاصاً لدورهم العظيم في نقل رسالة الله وشرعه، وهم الذين عظم الله تعالى شأنهم ومكانتهم، فجعل مبايعتهم لرسول الله مبايعة لله تعالى، ورضي عنهم وأرضاهم، ووصفهم بصفات الجمال والكمال في كل أحوال حياتهم، في آيات كثيرة من كتاب الله تعالى.
والنبي صلى الله عليه وسلم عظَّم من شأنهم، وأوجب توقيرهم، بل أرشد إلى أن أهل بدر منهم هم في محل العفو والعافية؛ فلا يكون منهم إلا ما يرضي الله تعالى، فقال صلى الله عليه وسلم: ((ما يدريك، لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم)) متفق عليه.
وكل الخلفاء الراشدين والعشرة المبشرين هم من أهل بدر، وخالد بن الوليد لقبه النبي صلى الله عليه وسلم بسيف الله، فلا يجوز إذاً أن تُمثلَ أدوار حياتهم من قبل أحد من الممثلين.
وهذا ما كنا قد أفتينا به سابقاً في فتوى رسمية وصـدرت فتـاوى مُماثلة مـن المجمع الفقهي التابـع لرابطة العالم الإسـلامي في دورته الثامنة عام 1405هـ، وأكدها في بيانه في دورته العشرين عام 1432هـ، وهو ما ذهب إليه مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر كما تضمنه بيان مؤتمره الرابـع عشـر المنعقد عام ١٤٣١هـ، مؤكـداً ما أصدره المجمع قديماً من تحريم تمثيل الصحابة، وقررته هيئة كبار العلماء بالمملكة السعودية بقرارها رقم (13) تاريخ 16/4/1393هـ، وأفتت به لجنة الإفتاء بالكويت.
وهذا كله يدل على أن كل الهيئات والمؤسسات المعنية بالإفتاء في الدول الإسلامية على منع مثل هذه المسلسلات غير الموفقة، وذات الهدف السيئ ظاهراً وباطناً.
فـإذا عُلم ذلك فإنه يتعين على الجهـات الراعيـة والمنفذة لهذه المسلسلات الكـف عن المضي فيه، وإن كان قد تم فيتعين وأْدُهُ، والانشغال بما ينفع من برامج نافعة ومسلسلات هادفة.