ماشاء الله
|
|
تخرج في مدرسة زايد وخبراته متراكمة
يستيقظ مع خيوط الفجر الأولى على خرير الماء المتساقط من حبيسة السيجي (سد السيجي)، يتوجه إلى الجدول بجوار منزله
وقد انعكست صورة القمر المكتمل على وجه الماء، يغتسل للوضوء ثم يكبر بين الجبال الرواسي فيسمع الجوار أصداء التكبير
الذي يرتفع من الوادي إلى قمة الجبل، متوجهاً إلى الباري عز وجل في مشهد إيماني بتعلق المخلوق بالخالق .
مبحر هو في علم الأنساب عبر خبرات تراكمت عبر الزمن، يحكي قصة الإنسان والمكان، قلبه مفتوح كسجل التاريخ، وعقلة
سجل سكنات وهمسات زمن مضى، ولم يبق لنا منه إلا هؤلاء الرجال الذين يمشون على الأرض وهم بهامات الجبال علوا
وسموا في القدر والرفعة . من لحظة ولوجك إلى مجلسه يتعرف إليك ويقرأ من ملامحك من أين أنت، فيبادرك بالسؤال بعد
التحية عن والدك، وعندها تنهمر عليك المعلومات عن أفراد عائلتك، ويخبرك بمعلومات تكاد تسمعها لأول وهلة، تجده، ما شاء
الله، يذكر لك سجل وشجرة عائلتك، بفطرة البدو وصفاء الذاكرة التي حباه الله بها يدون كل هذه المعلومات، فهو منذ ولادته
ومعرفته بالناس أصبح يحفظ نسب العوائل والقبائل، حتى أصبح مرجعاً يحتكم ببابه الباحثون عن نسبهم .
هو الوالد خليفة بن راشد بن خليف الطنيجي، يقول: ولدت بين حربين (العالمية الأولى والثانية)، هكذا ذكر لي، في بقعة تسمى
“أم الغيران” بمدينة الذيد، لكثرة الغيران في شجر الغاف الموجودة في تلك المنطقة، حيث إنني أكبر إخوتي، ولم يكن هنالك
تعليم يذكر للفقر والحاجة والفاقة في المناطق الصحراوية خاصة، مع عدم الاستقرار الذي تميز به سكان تلك المناطق من البدو .
كان الترحال السمة الغالبة على هذا المجتمع، لا تجدهم يعرفون الاستقرار بل همهم البحث عن الماء والكلأ والمرعى الخصب
لحيواناتهم، أينما تجود السماء تجدهم يظعنون في تلك البقعة، بل يتسابقون للوصول إليها وسكنهم بيوت الشعر والعريش . ومنذ
أن يصبح الولد شاباً يكون عوناً للأسرة ويقودها في غياب الأب الهائم على وجهه بحثاً عن لقمة العيش التي يعود بها إلى أسرته
ليسد بها رمق أطفاله الذين تركهم حول الوادي عند تل الرمال الأحمر إلى جوارهم الجوع والعطش، وهم يكتنفهم الغموض عن
والدهم أين هو ومتى يعود؟ وقبل المغيب تجد حنين البعير يسبقه للعائلة ليعلن عودته بسلام حاملاً الطعام .
يقول خليفة بن خليف : هكذا كانت الحياة . هكذا كانت تلك الحقبة بمرها وحلوها، ترانا ندفعها لكي تتزحزح ببطء حتى صرنا
اليوم نركض خلفها فتسبقنا لا محالة .
عند الحديث عن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، رحمه الله، ترى دموعه تسبق حديثه فيشيح بوجهه ليكفكفها، فيالها من لحظات
عندما يبكي الرجال الرجال، حتى كاتب هذه السطور لم يستطع أن يقاوم دموعه وسط هذا الموقف الذي يعبر عن الحنين والحب
الدفين لهذا الرمز الكبير، إنها لحظات يسكن فيها الجسد وجوارحه لقضاء الله وقدره .
الوالد خليفة بن راشد الطنيجي يقول: كان لي الشرف في رفقة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان نحو العقد
من الزمن، حيث يذكر انه مع ظهور البترول في أبوظبي (1958) وبداية دخول شركات النفط، انتقل الكثيرون من الناس للالتحاق
بالعمل في هذه الشركات، فقررت التوجه نحو أبوظبي، فكانت تلك المرة الأولى التي ألتقى فيها الشيخ زايد الذي أكرمني وأحسن
استقبالي، كما هي عادته المعروفة عنه، من تلك اللحظة أصبحت أنال شرف مرافقة الشيخ زايد خاصة في رحلات القنص والصيد .
ويقول إن الشيخ زايد هو مدرسة بحد ذاته، تتعلم منه كل يوم درساً في الشجاعة والشهامة والكرم والحلم والعدل وحب الآخرين
وهو الخير أينما حل . والشيخ زايد أخبر من علم انساب العوائل والقبائل، حيث كان بفراسة البدوي يتعرف إلى الصغير والكبير،
حتى أصبح موسوعة في هذا العلم، حيث كان يلتقي الناس ويقوم بزيارة القرى والمدن الممتدة من الغربية في إمارة أبوظبي إلى رؤوس
الجبال في الإمارات الشمالية مروراً بالصحاري والسهول، يتعرف عن كثب إلى احتياجات العرب (الناس) .
ويشير خليفة إلى أن الشيخ زايد كان يرتحل في رحلات القنص التي تمتد إلى أسابيع في مناطق تمتد من الغربية إلى جدة الحراسيس
في عمان، إضافة إلى رحلات القنص في باكستان وما جاورها . وحيثما يقام المخيم لرحلة القنص يستبشر الناس بالخير العميم حيث
تفد الجموع للسلام على الشيخ زايد ويشاركهم على الموائد العامرة . تسمع في هذه المجالس القصيد والقصص والعبر إلى جانب
المواعظ الدينية، فحقاً كانت مجالس الشيخ زايد مدارس للجميع . ولا يخرج أحدهم إلا وقد قضى له حاجته وخرج راضياً كل الرضا
من المجلس . لقد حبا الله الشيخ زايد بسعة الصدر والحلم والشجاعة في التعامل مع المواقف وجموع الناس التي تفد إليه كل يوم،
فتراه منذ الصباح الباكر يطمئن على الجميع فرداً فرداً،ثم يسأل عن جاهزية الطيور (الصقور) للقنص، فهو، رحمه الله، يعتني ويقف
على الاستعدادات بنفسه لرحلة القنص من كل الجوانب، هذه الصفات والخصال أصبحت المصدر المهم للعديد ممن يرافق زايد .
ومع تولي الشيخ زايد مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي ،1966 ومن ثم قيادته دفة الاتحاد في إقامة دولة الإمارات، كثرت انشغالاته
بتأسيس الاتحاد وقيادة البلاد، عندها طلبت منه الرخصة في العودة إلى أهلي لكي أؤسس عائلة، ومنذ ذلك الوقت وأنا على تواصل
مستمر مع فقيد الوطن الشيخ زايد حتى وافاه الأجل، رحمه الله .
عندما توقف القلم عن الكتابة منهياً اللقاء، أشار بإصبعه السبابة إلى أنه لم تعرف الكتابة ولا القراءة طريقها إلينا، كما حزتم أنتم،
ولكننا نبتهل خمس مرات في اليوم بأن يمن على هذا الوطن بالأمن والأمان والخير الوفير، وأن يرحم القائد زايد، ويتولى بالتوفيق
من بعده الشيخ خليفة والحكام ويحفظهم وشعبهم، هكذا يحتفل الوالد خليفة بن راشد الطنيجي بأعياد الوطن فهو يقول: كل يوم هو عيد وسط بلاد حباها الرحمن بهذه القيادة الرشيدة من بعد المؤسسين العظماء .
منقول من جريدة الخليج-الامارات
خليفة سيف حامد
الجمعة ,25/11/2011
منقول
ماشاء الله
[flash=http://download.mrkzy.com/e/1912_md_13374412136.swf]WIDTH=400HEIGHT=350[/flash]








تسلم ع الطرح ..
ربي يعطيك الصحة و العافية ..
دمت في حفظ الرحمن و رعايته ..
=)
ابتساماتكَ في وجهِ الصِّعاب ( قُبلة ) على جَبين الحَياه !
ربي يسلمك ويعافيك اخويه ...وعساك فحفظ الرحمن وصونه
الله يحفظه ويطول بعمره